نص حكم «الإدارية العليا» برفض عودة «ضابط ملتحى» إلى عمله

2018-09-6 2:24:01
$name_subcat
نص حكم «الإدارية العليا» برفض عودة «ضابط ملتحى» إلى عمله

/

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أصدرت المحكمة الإدارية العليا، برئاسة المستشار الدكتور حسام محمد عبدالعزيز، نائب رئيس مجلس الدولة، حكمًا نهائيًا باتًا برفض عودة أحد الضباط الملتحين إلى وظيفته، وأيدت قرار إحالته للمعاش، لمخالفته القواعد السارية بهيئة الشرطة والكتب الدورية الصادرة بشأن إطلاق اللحية للعاملين بالجهاز، حيث ثبت للمحكمة رفض الضابط (مقيم الدعوى) حلق لحيته، رغم التنبيه عليه من قبل قياداته فى الوزارة بوجوب اتباع القواعد والتعليمات وعدم مخالفتها وضرورة الالتزام بالمظهر المتعارف عليه لرجل الشرطة.

وذكرت المحكمة فى حيثيات حكمها أن وزارة الداخلية أصدرت فى 2012، الكتاب الدورى رقم 3، تضمن أنه فى إطار حرص الوزارة على ظهور أبنائها الأفراد بالمظهر الانضباطى الذى تقتضيه ممارسة رجل الشرطة لوظيفته، وذلك ضمن جهودها لتوفير الزى ومستلزماته بصورة دورية وإلحاقًا للكتب الدورية السابق إعلانها بشأن ارتداء الزى الرسمى على وجه لائق، طبقًا للقرارات الوزارية والتعليمات الصادرة فى هذا الشأن، والعناية بالمظهر الشخصى من حيث قص الشعر وحلاقة الذقن بما يتلاءم ومقتضيات الزى الرسمى.

وأضافت أنه برجاء التنبيه باتخاذ ما يلزم نحو إعادة التذكرة لجميع الأفراد بضرورة الالتزام بالتعليمات المنظمة لارتداء الزى، حفاظًا على هيئة رجل الشرطة واحترام الجمهور له، وتجنبًا للتعرّض للمساءلة حال الخروج على مقتضيات الواجب الوظيفى والإخلال بالتعليمات، ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا قد ذهبت إلى أن وظيفة ضباط الشرطة ليست كغيرها من الوظائف العامة؛ إذ إنها تتطلب قدرًا معينًا من الثقة والاعتبار فى شاغلها، وهذا قد لا يتطلبه المشرّع بالنسبة لبعض الوظائف الأخرى ذات الأهمية الأقل.

وأكدت أنه من حيث إن الشرطة وفقًا للمادة (1) من القانون رقم 109 لسنة 1971، هيئة مدنية نظامية يلتزم أفرادها التزامًا تامًا بما يصدر من تعليمات وأوامر بشأن عملهم، بما فى ذلك تنظيم شكل الزى والمظهر الخارجى لفرد هيئة الشرطة، وكذلك السلوك العام، سواء كان فى العمل أو خارجه وما جُبل عليه أفراد الهيئة منذ نشأتها، وإن كان إطلاق اللحية من الحريّات الشخصية إلّا أنه يجب التمييز بين الحرية الشخصية والالتزام بالقرارات الرسمية وقوانين الدولة، وبين آراء شرعية متباينة ما بين الضرورات والالتزام المتجرد فى ضوء الشريعة الإسلامية، والتى هى المصدر الرئيسى للتشريع، والتى تتضمن بدورها ضرورة ألّا تكون التشريعات متنافية ومخالفة عنها وبين منع إطلاق اللحية فى المرافق الرسمية وما يتوجب الالتزام به، ودور ولى الأمر فى التشريعات من خلال حسم الأمور الاجتهادية والخلافية وعدم جواز تغليب رأى على آخر.

وأشارت الحيثيات إلى أن ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع»، إنما يتمخض عن قيد يجب على كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية أن تتحراه وتنزل عليه فى تشريعاتها وألا يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعًا، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية، وأصولها الثابتة التى لا تحتمل تأويلًا أو تبديلًا، لأنه من غير المتصور أن يتغيّر مفهومها تبعًا لتغيّر الزمان والمكان؛ إذ هى عصية على التعديل، ولا يجوز الخروج عليها، أو الالتواء بها عن معناها.

وتابعت أن الثابت من البحث المتعمق فى أصول المسألة أن العلماء اختلفوا على مر العصور والمجتمعات فى الحكم الشرعى للحية وإعفائها أو حلقها أو الأخذ منها، ما بين مُنكر لهذا أو ذاك أو مُجيز له، وبالتالى ففى حال اختلاف العلماء على حكم شرعى معين، يجب على كل مسلم أن يختار فيه برؤية من الاجتهادات الشرعية للعلماء وأسانيدها ما يطمئن إليه قلبه وثوابته، وفق ما يناسب فطرته وثقافته وأحواله الاقتصادية والاجتماعية والوظيفيَّة، دون أن يضر بصالح البلاد أو العباد أو حرياتهم، وبالمثل يحق للمشرع فى المقابل أيضًا، حال اختلاف العلماء على حكم شرعى معين، أن يضع من النصوص القانونية التى تتفق مع أرجح تلك الآراء، بغية تنظيم السلوك والمظهر الخارجى والملبس لفئات محددة من العاملين المنتسبين لمرافق إدارية معينة بما يحقق الصالح العام للبلاد وللمرفق معًا، طالما لا تخالف صراحة أو ضمنًا أيًا من أركان الإسلام أو ثوابت أحكامه المتفق عليها، وفى ظل اعتبار مبادئ الشريعة الإسلامية مصدرًا رئيسيًا للتشريع، على أن يخضع ذلك كلّه للرقابة القضائية.

المزيد من الحوادث

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top