رئيس «الحريات» التونسية: المساواة فى الميراث بين الرجل والمرأة هدفها إقامة العدل باعتباره من مقاصد الشريعة

29/08/2018 - 09:01:59 am
$name_subcat
رئيس «الحريات» التونسية: المساواة فى الميراث بين الرجل والمرأة هدفها إقامة العدل باعتباره من مقاصد الشريعة

/

أثار تقرير «لجنة الحريات الفردية والمساواة» ضجة مجتمعية فى تونس امتد صداها إلى الدول العربية والإسلامية الأخرى، خاصة عندما أقر التقرير حق المساواة فى الميراث، ولم يجرم المثلية الجنسية، وهو ما بحثته «الوطن» مع بشرى بلحاج حميدة، رئيس اللجنة، فى أول حوار لصحيفة مصرية، التى أوضحت أن زعيم الإخوان فى تونس راشد الغنوشى هو أول من تحدث عن المثلية بقوله: «لن ندخل إلى الناس فى بيوتهم»، مضيفة أنه لا يوجد فى الدين نص أو عقوبة للمثلية. واعتبرت «بلحاج حميدة» أنه لا اتفاق حول تفسير آيات الميراث، وطالما أنه ليس هناك اتفاق، حسب قولها، فمن الممكن التفسير وفق الدستور التونسى الذى لا ينص على الشريعة الإسلامية.. وإلى نص الحوار:

 

بشرى حميدة: شيوخ الأزهر ليس لديهم سُلطة على التونسيين.. ونحن لدينا علماء أدرى بالمجتمع التونسى

جدل كبير أثاره مشروع القانون أو تقرير الحريات الفردية، كيف ترين هذا الجدل وتحلليه؟

– المعارضة والنقد كانا متوقعين، ربما لأن الاقتراحات التى قدمناها أعتبرها اقتراحات ثورية، من قبل كانت النقاشات نخبوية، ولأول مرة يُعرض المشروع على المجتمع، وهذا أمر إيجابى، لكن هناك بعض الأمور مخيفة.

ما المُخيف؟

– هناك بعض الناس يسعون إلى المغالطة والكذب، منذ صدور التقرير وأنا لأول مرة أستعمل كلمة الكذب، لأن هناك كذباً ومغالطات حول مسألة «الختان»، وقيل إن هناك مقترحاً لمنعه، وهذا غير موجود، وقيل إن هناك اقتراحاً يبيح «المثلية» فى حين يتم منع الأذان، ثم قيل إننا نتقاضى أموالاً، رغم أننا عملنا بشكل تطوعى ولم نتقاضَ أى أموال. ومن غير المقبول أن يتدخل بعض الأئمة والشيوخ فى عملنا.

ما شكل التدخل الذى ترفضونه من جانب المشايخ؟

– منذ النظام السابق ونحن نطالب بإبعاد هؤلاء عن المعارك السياسية، وطالبنا بعدم توظيفهم فى العمل السياسى، مكان الخشوع والسكينة والعبادة فى المساجد، لا أن تصيح المساجد أماكن للتحريض ضد الناس أو تشويههم، حتى فى دعوات تنظيم الاحتجاجات ضد التقرير والمسيرات كان لهم دور فى توفير الحافلات، ويدعون الناس للحضور فى يوم معين ويتوعدون من لا يخرج فى هذه المسيرات بأنهم سيذهبون إلى النار، هم بذلك خرجوا تماماً عن مهامهم فى تعاليم الإسلام وقيمه.

قررنا تقديم بدائل للقوانين التمييزية لتتماشى مع مبدأ المساواة.. وليس هناك حرج حول مناقشة «العدة»

وهل يتبع هؤلاء الأئمة تيارات بعينها؟

– لا يمكن لى أن أجزم بتبعيتهم لحزب ما، ولكن كل ما أعرفه أن هؤلاء يعملون تحت الدولة، ونحن كمواطنين من ندفع الضرائب والماء والكهرباء لتمكين هؤلاء من العمل، لكن لا أعرف من منهم يتبع حزباً ما أو غيره.

لماذا أقررتم المساواة فى الميراث رغم مخالفة ذلك للشريعة الإسلامية فى قوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»؟

– أولاً نحن لدينا دستور، وفى الدستور ليس لدينا ما ينص على الشريعة وإنما مقاصد الشريعة، وعلى الاعتدال والانفتاح على حقوق الإنسان. وكان هناك حوار فى تونس مع منظمات المجتمع المدنى، وكان هناك اتفاق على أن مفهوم الشريعة ربما نختلف حوله، وربما يتغير من وقت لآخر بتغير الحدث، وهناك ممن يتكلمون باسم الشريعة منفتحون، وهناك ممن يتحدثون باسم الشريعة متشددون.

نعود إلى مسألة المساواة فى الميراث بين الرجل والمرأة.. لماذا لجأتم إلى إقرار المساواة رغم رفض كثيرين لها؟

– انطلاقاً مما ذكرته لك بخصوص الشريعة والدستور فى تونس، لم نجد أن هناك ما يمنع من المساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث، فالعدل والإنصاف من قيم الإسلام ومن مقاصد الشريعة، وفى الوقت ذاته أى إنسان يعتبر أن هذا النهج مخالف لرؤيته له الحق فى عدم الالتزام به.

«الغنوشى» أول من تحدث عن المثلية بقوله «لن ندخل إلى الناس فى بيوتهم».. ومجتمعاتنا منافقة

ما دام الأمر اختيارياً.. لماذا أثار ضجة كبيرة عند مناقشته وطرحه؟

– ما هو غير واضح بالنسبة للصحافة وللرأى العام والحملات المضادة أن الحق لا يُفرض، بمعنى أنه لا يمكن لإنسان أن يُفرض عليه التمتع بحق، وبالتالى إذا رأيت أن المساواة فى الميراث تتنافى مع رؤيتك عليك أن ترفض، أى حق يمكن أن يُرفض التمتع به، كأن يرفض شخص حق اللجوء إلى محام، وبالتالى قلنا إنه يحق للمورّث أو الذى يرث أو التى ترث ألا يقبل أو ألا تقبل بمبدأ المساواة فى الميراث، يحق للذى يورث أن يتصرف فى ماله كيفما شاء قبل الوفاة، لكن من ترث لها الحق فى أن تحصل على ميراث مساو للرجل، لكنها لو أرادت عدم الالتزام بذلك فمن حقها ألا تتمتع بحقها. على سبيل المثال لو قلنا إن المرأة تتساوى مع الرجل فى المنزل فى الحقوق والواجبات، وقالت امرأة إنها لا تريد هذه المساواة فلا أحد سيفرض عليها الحصول على حقها أو ممارسة حقها. هذا مبدأ عام للقانون، أن كل حق لك حق استعماله، ولك حق عدم استعماله، وضعنا مبدأ أن تقسم التركة على أساس المساواة، وهناك إمكانية لكل إنسان فى تونس، حسب رؤيته الشخصية وحسب تفسيره لمقاصد الإسلام، أن يقبل بهذه المساواة أو لا يقبل بها.

لكن البعض يقول إن الآية صريحة «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» حتى لو كانت ترتبط بحالة معينة، لكن ما تطرحونه يخالفها حتى لو كنتم تركتم الحق لمن لا يريد الالتزام بذلك كما ذكرتِ؟

– ليس هناك اتفاق حول تفسير هذه الآية، فهناك تفسيرات قالت إن هذا هو الحد الأدنى لميراث الأنثى، من الممكن أن تمنحها أكثر لكن لا يقل عن ذلك، وهناك تفسير آخر أنه فى الأصل الوصية، والباقى فقط هو الذى يدخل ضمن التركة. أنا لا يهمنى تفاصيل التفسير هنا، لأنى لست متخصصة، ولكن حسب رأيى ما دامت هذه الموضوعات تناقش منذ 15 قرناً، وآلاف الكتب كتبت فى نقاش هذه المسألة ولم تحسم، من خلال الدين والتاريخ والوقائع والظروف، ما دام أنه ليس هناك إجماع، فهناك إمكانية للتأويل والتفسير لهذا النص حسب الدستور التونسى.

نطالب بعدم توظيف الأئمة والمشايخ فى العمل السياسى حتى لا يخرجوا عن تعاليم الإسلام

وماذا عم إقراركم عدم تجريم المثلية الذى أثار كثيراً من الجدل؟

– أريد أن أقول مثلاً إن السيد راشد الغنوشى (زعيم حركة النهضة الإخوانية بتونس) هو أول من تحدث فى مثل هذا الموضوع، وقال: «لن ندخل إلى الناس فى بيوتهم». وهذا يعنى أنه فى المدرسة التى تتبع الثقافة الإسلامية تفهُّم لمبدأ احترام الحياة الخاصة، وهذا مقصد فى الدستور التونسى فهناك حياة خاصة، وهناك حرمة جسدية للبشر، نحن رأينا أن مثل هذه القضايا والمسائل لا تعالج بمنطق التجريم. وإذا اطلعت على التقرير، فإننا نعتبر كل عمل يقوم به الإنسان، وليس فيه تأثير ولا ضرر على الآخر قلنا إنه لا بد من عدم تجريمه أو التقليل من العقوبة. الفرق بين الذى يحدث فى تونس ودول عربية أخرى، أننا قمنا بتنزيل قضايا كانت تناقش على مستوى النخبة، وهذا الأمر بالنسبة لنا نعتبره إنجازاً، رغم كل ما يحدث من تشويه لنا ومغالطات بحقنا.

لكن ألا يخالف ذلك القيم المجتمعية، كما يخالف أيضاً القيم الدينية حسب وجهة نظر البعض؟

– لو تحدثنا من ناحية الدين، فالمثلية مرفوضة من ناحية الدين، لكن لم يرد نص دينى أو فى القرآن بعقوبة فى المثلية، على خلاف قطع يد السارق مثلاً أو ذكر عقوبة الزنا، حتى نكون واضحين. أنا شخصياً أعتبر أن كثيراً من مجتمعاتنا فيها كثير من النفاق، فهناك مشاهير فى كل مجتمعاتنا العربية مثليون ولا أحد يتجرأ على الإشارة لهم، فى كل مجتمعاتنا العربية مشاهير فى لبنان والمغرب وغيرها، لكن العقوبة دائماً توقّع على الضعيف، هذا نفاق اجتماعى فى كل المجتمعات العربية والإسلامية، ويخلق تمييزاً بين البشر، فمن ليس لديه وضع اجتماعى معين فهو ضعيف فى نهاية المطاف.

ننتقل إلى مسألة «العدة»، وما ذكره التقرير حول إلغاء أيام العدة، ما الذى جاء فى هذا الصدد؟

– حقيقة أنا كنت من غير المتحمسين لهذا النص، وأعتبره من الأمور الثانوية، وأكاد أقول وضعناه من باب الرفاهية، ولكن على أساس أنه طالما أننا وضعنا منذ البداية كهدف إلغاء كل النصوص التمييزية وضعنا هذا النص، ولكن أعتقد أنه لا يستحق كل هذا النقاش، الأهم تلبية مطالب المجتمع، وليس هناك حرج حول العدة كالقضايا الأخرى، مثل الميراث المطروح منذ فترة طويلة، وله كثير من الاعتبارات، نحن قررنا تقديم بدائل لكل القوانين التمييزية لتتماشى مع مبدأ المساواة.

دخلتم فى أزمة مع بعض شيوخ «الأزهر الشريف» بسبب هذا التقرير، ما تعليقك؟

– نعم، من حق شيوخ الأزهر الشريف أن يعترضوا على ما ورد فى التقرير أو أن يرفضوا مضمونه، لكن «الأزهر الشريف» ليس لها علاقة بتونس، وليس له أى سلطة على التونسيين أو التونسيات، من حق المصريين أن يلتزموا بما يرد عنهم فيه، هذا شأنهم، ولكن نحن لدينا كثير من العلماء هم أدرى بالمجتمع التونسى.

ما الخطوات المقبلة؟

– نحن أنهينا عملنا وسلمنا التقرير، والأمر بيد رئيس الجمهورية وبيد مجلس نواب الشعب، وأتصور أن الرئيس سيتخذ ما يراه صالحاً للتونسيين.

أخبار قد تعجبك

المزيد من الأخبار عالمية

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top