«قطار منوف».. «السطح كومبليت» «قطار منوف».. «السطح كومبليت»

«قطار منوف».. «السطح كومبليت»

05/09/2018 - 12:22:45 pm
$name_subcat
«قطار منوف».. «السطح كومبليت»

/

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قبل تحرك القطار المتجه لمدينة منوف على رصيف 15 من محطة السكة الحديد فى الموعد المُحدد له، اعتاد خالد عبدالودود، 52 عاماً، الذى يستقل القطار يومياً على مدار 25 عاماً، مغادرة عمله مبكراً والتوجه لمحطة السكة الحديد لحجز مقعد له، أو على الأقل توفير مكان مناسب للوقوف داخل القطار، على حد تعبيره، بعدما اشتهر بتكدس ركابه.

قدوم «خالد» مُبكرا لا يضمن له حجز كرسى، بل يتطلب منه السير على القضبان لنحو 10 دقائق، لجراج القطارات لاستقلال القطار من مكان انطلاقه تجنباً للتكدس.

يقول «خالد»: «بمشى أنا وزيى مئات لحد الجراج، وبنركبه من هناك؛ علشان لو فضلنا مستنينه؛ مش هنلحق مكان نقف حتى؛ لأن الحركة على القطر ده كبيرة جداً بسبب رخص التذكرة، وأنه بيقف فى كل المحطات اللى بيمشى عليها على خلاف القطارات التانية إللى فى الغالب لا تتوقف إلا فى المدن الرئيسية».

تصل سعر تذكرة القطار نحو جنيهين للراكب المتجه لمدينة منوف، بينما تنخفض نحو نصف جنيه للمتجهين إلى المحطات التى يتوقف فيها القطار قبل منوف.

ويقول محصل التذاكر: «العدد الكبير داخل القطار بيخلينا عاجزين منقدرش نصل لكل الناس، لأن أغلب الناس بتبقى راكبة القطار من بره، وناس تانية نايمة فى الحمامات، بجانب الصعوبة الكبيرة فى الحركة».

ويوضح: «العدد كبير لأن القطار بيقف فى كُل المحطات ككفر صراوة ودروة القناطر، على خلاف القطارات الأخرى التى تقف فى محطات رئيسية»، مشيراً إلى أن زمن وصوله لمدينة منوف يصل لساعتين ونصف فى الأوقات الطبيعية.

داخل عربات قطار منوف، المعروف بـ«قطار الموت»، رصد محرر «المصرى اليوم» الذى استقل القطار من محطة السكة الحديد، افتراش أغلب رُكاب القطار الحاجز الحديدى فى سقف القطار، وجلوس آخرين داخل حمامات القطار المتهالكة الموجودة بين كُل عربة وأخرى، والتى تفوح منها روائح كريهة، بينما حرصت بعض الفتيات على الوقوف داخل الفواصل بين الكراسى، وظهورهم مستندة على نوافذ القطار المكسورة للتحايل على التكدس.

يقطع أصوات مئات الركاب المتكدسة داخل القطار وعلى عرباته من الخارج، صيحات من الباعة الجائلين الذين يبيعون أشياء بسيطة تتناسب مع الظروف الاقتصادية الصعبة التى يعيشها ركاب القطار كزجاجات المياه المعبأة من حنفيات محطة مصر بجنيه واحد.

على مدار الـ3 أعوام الماضية، لم تجد آلاء عزب، الطالبة بكلية إعلام جامعة القاهرة، وسيلة للانتقال من قرية كفر صراوة، إحدى قرى مركز أشمون التابعة لمحافظة المنوفية، إلى القاهرة يومياً سوى هذا القطار؛ لارتفاع الأجرة داخل قطارات الدرجة الأولى والثانية والميكروباصات التى رفعت الأجرة لتصل لـ15 جنيها. تقول: «أجرته منخفضة إذا ما قورن بالميكروباص إللى مبيوصلنيش لحد القرية نفسها؛ بنضطر نتحمل الزحمة والتكدس علشان الفارق الكبير فى الأجرة، وأغلب الناس لما بتشوفنا بتحاول توفرلنا مكان سواء للوقوف أو الجلوس». وتطالب «آلاء» هيئة السكة الحديد، بإعادة صيانة هذه القطارات التى أصبحت متهالكة وعاجزة عن تحمل هذه الأعداد الكبيرة، فضلاً عن زيادة عدد الخطوط المتجهة لمنوف؛ موضحة: «عايزين الحد الأدنى من الكرامة؛ لإننا بنحس بامتهان لكرامتنا داخل القطار، وإن الحكومة بتعاملنا مواطنين درجة سادسة، ولا تنظر لمشاكلنا أو ببتعامل معاها على إنها رفاهية».

مع وصول القطار لمحطة القناطر، بعد ساعة من انطلاقه من محطة السكة الحديد، يبدأ القطار فى التخفف من التكدس الذى يملأ كُل أركانه، قبل أن يستكمل مشواره بحمولة أقل عدداً، تتناوب على الجلوس طيلة المشوار الذى ينتهى عند مدينة منوف.

يتحايل يوسف عبدالقاضى، 35 عاماً، على التكدس الذى يملأ جنبات القطار بالجلوس فى عربة القطار الأخيرة، معلقاً رجليه فى الهواء دون اعتبار للافتة التى تضعها هيئة السكة الحديد تجاه أى راكب فى الكرسى المخصص له، أو للمخالفات المالية التى حددتها الهيئة تجاه من يركب فى أماكن غير مخصصة للجلوس.

يقول: «مفيش حل غير إنى بركب وأعلق رجلى فى الهواء كده؛ هى دى الوسيلة الوحيدة علشان أضمن أركب، وبعدين هى الحكومة خسرانة إيه من قعدتى؛ أنا الى هتعرض لأذى لو حصلى حاجة، أما الحكومة مش هيحصل لها حاجة».

يضيف: «كل يوم على الوضع ده بقالى 10 سنين؛ مفيش حاجة بتتغير فى القطر للأحسن، على العكس الأوضاع بتسوء أكتر مما كانت عليه، وحتى وإحنا مسافرين بليل مبيكونش فيه نور فى القطر».

المزيد من السياسة

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top