أم الإذاعيين تتلمذ على يدها كل المصريين في “ربات البيوت” أم الإذاعيين تتلمذ على يدها كل المصريين في “ربات البيوت”

أم الإذاعيين تتلمذ على يدها كل المصريين في “ربات البيوت”

21/03/2015 - 05:25:01 pm
$name_subcat
أم الإذاعيين تتلمذ على يدها كل المصريين في “ربات البيوت”

كتبت_ نورا الساعي:

اشتهرت بأم الإذاعيين، وأحبها كل المصريين، حيث دخلت كل البيوت، لم تترك بيتاً مصرياً إلا وكانت ضيفته كل يوما في الصباح، وكان ينتظرها أهل البيت بكل شغف، ليعرف ماذا أحضرت له هذا اليوم، من كلمات تزرع القيم والمبادئ عندهم وعند أبنائهم، ولهذا لم تكن “صفية المهندس” أما للإذاعيين فقط ممن كانت تحثهم على العمل وتشجعهم في المجال الإذاعي، ولكنها كانت أما لكل المصريين.

ولدت صفية المهندس في عام 1922، كان والدها  زكي المهندس وأخوها الفنان الراحل فؤاد المهندس، تزوجت من الإذاعي العملاق محمد محمود شعبان أو كما عرف بـ (بابا شارو).

حصلت على درجة ليسانس الآداب قسم لغة إنجليزية.وهى من مؤسسى الإذاعة المصرية ومن أوائل الأصوات النسائية.شاركت في ركن المرأة، والذي تحول إلى برنامج (ربات البيوت) قدمت فيه حلول لمشاكل كثيرة كانت تبعث لها عن طريق البريد على عنوان الإذاعة في برنامج “ربات البيوت”.

حازت على العديد من الجوائز من وزارة الثقافة والاعلام ونقابة الأطباء، اشتهرت الإعلامية الكبيرة الراحلة “صفية المهندس” بلقب “أم الإذاعيين”، ليس لكبر سنها، أو لأنها كانت اسما بارزا وعاصرت جيل الرواد الأوائل من الإذاعيين، بل لأنها كانت بالفعل أما لكل الإذاعيين بما اشتهرت به من حب وعطف وتقديم العون للجميع، وعدم البخل بخبراتها الطويلة لأي

من الأجيال التالية لها، فضلا عما قدمته من برامج وأعمال إذاعية تمس الأسرة المصرية، والمرأة العربية بشكل عام. كما أنها تعد أول صوت نسائي إذاعي انطلق ليس في الإذاعة المصرية فحسب، بل في إذاعات المشرق العربي كله، فاستحقت اللقب عن جدارة، وربما لم ينافسها فيه غيرها سواء في حياتها أو بعد رحيلها.

ولدت صفية في الثاني عشر من ديسمبر/ كانون الأول عام 1922 في واحد من أعرق أحياء القاهرة، وهو حي العباسية، لأسرة عريقة، حيث كان والدها زكي بك المهندس، عميدا لكلية دار العلوم، ونائبا لرئيس مجمع اللغة العربية، في تلك الفترة التي كان فيها عميد الأدب العربي طه حسين رئيسا للمجمع، وشقيقها الأصغر منها هو الفنان فؤاد المهندس، وشقيقتها السيدة “درية المهندس”.

التحقت صفية بمدرسة السنية في العام ،1937 وأظهرت براعة وتفوقا في دراستها، وإلى جانب ذلك انضمت للنشاط الاجتماعي بالمدرسة، فكانت عضوا بارزا في جماعة الخطابة المدرسية، لما لها من تميز واضح في كتابة ونطق اللغة العربية بأسلوب بسيط ومنمق، بسبب اهتمام الأسرة باللغة العربية، وتحديدا والدها، وهو ما انعكس على الأبناء، وتحديدا فؤاد وصفية.

ولم تكتف صفية بتمكنها من ملكة الخطابة، بل أغراها ذلك بالانضمام إلى فريق التمثيل أيضا، وبعد حصولها على شهادة البكالوريا التحقت بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية لتحصل على الليسانس عام 1945 وقد أقنعها صديقا والدها رائدا الإذاعة المصرية آنذاك، الإذاعي محمد فتحي وعبد الوهاب يوسف، بالعمل في الإذاعة المصرية، وهو اقتراح لاقى قبولها وترحيبها، وفي الوقت نفسه لتحقيق أمنية عزيزة عليها تمنتها طويلا منذ اشتراكها في فريق الخطابة والإذاعة المدرسية.

وبالفعل أجرت صفية الاختبار في الإسكندرية تحت إشراف الإذاعي الكبير محمد محمود شعبان أو “بابا شارو” الذي أجازها كمذيعة بالإذاعة، وبعدها كانت الانطلاقة الكبيرة لمسيرة الإعلامية رائدة الإذاعة المصرية، حيث بدأت بنجاحات متتالية، منذ العام 1945 كمذيعة للهواء وبعد عامين أصبحت مسؤولة عن ركن المرأة في الإذاعة المصرية ومديرة لبرامج المنوعات، ثم مديرة البرنامج العام وتدرجت في العديد من المناصب القيادية بالإذاعة قبل أن تتولى رئاسة الإذاعة، كأول سيدة تتولى هذا المنصب المهم في السابع والعشرين من سبتمبر/ أيلول 1975 وحتى الحادي عشر من ديسمبر/ كانون الأول ،1982 لبلوغها سن التقاعد، غير أن علاقتها بالميكرفون لم تنقطع بإحالتها للتقاعد، فاستمرت في تقديم برامجها الشهيرة حتى فترة قصيرة قبيل رحيلها.

عشقت صفية المهندس الإذاعة بشكل لا حدود له، وهو ما جعلها ترفض كل إغراءات الصورة والظهور من خلال التلفزيون، حيث انهالت عليها عروض عدة منذ دخول التلفزيون مصر في العام ،1960 إلا أنها رفضت بشكل قاطع مغادرة موقعها خلف ميكرفون الإذاعة، وظلت وفية له طوال رحلتها معه. وخلال سنوات عملها بالإذاعة تخرجت على يديها أجيال عدة وتتلمذ عدد كبير من كبار الإذاعيين والإعلاميين عملت على صقل مواهبهم وتقديمهم حتى استحقت عن جدارة لقب “أم الإذاعيين”، وأقيم لها احتفال كبير بمناسبة حصولها على هذا اللقب وكانت سعيدة جدا به.

كان محمد محمود شعبان في وقت تقدم صفية للعمل بالإذاعة عام 1947 رئيسا للإذاعة، ويبدو أن اختباره لها لم يكن فقط لمجرد إجازتها للعمل كمذيعة بقدر ما كان لإجازتها كزوجة له، حيث لم يمض وقت طويل على التحاقها بالعمل حتى تزوجها، في حين كان يعاملها أسوأ معاملة وعندما تقدم لزواجها اندهش الجميع لكنه قال لها: “كنت أعاملك هكذا حتى أجرب مدى قدراتك على الاحتمال” وحدث الزواج في نهاية 1950 وكان نقلة نوعية في حياتها وأصبح كل منهما سببا في نجاح الآخر وقدما نموذجا رفيعا لأسرة مصرية ناجحة وأبناء نابغين وانفراد كل منهما بمجاله فاختار “بابا شارو” مملكة الطفل وبينما اختارت صفية مملكة المرأة وكانت جائزة كل منهما حب الملايين من المستمعين.

كان مشوار صفية المهندس طويلا، بدأته في العام 1947 من خلال برامج المرأة بداية ببرنامج “ركن المرأة”، حيث لم يكن هناك برنامج خاص للمرأة في الإذاعة المصرية من قبل ولهذا كانت تجمع أحاديث السيدات المشهورات مثل “أمينة السعيد، وبنت الشاطئ، والدكتورة سهير القلماوي” لتذيعها في برنامجها.

ثم أعدت برنامجها الشهير “ربات البيوت” والذي كان يشتمل على التمثيلية والأحاديث التربوية والبرنامج الدرامي يوميات عائلة مصرية وهي عائلة “مرزوق أفندي”

كانت بداية صفية المهندس بالإذاعة كمذيعة وقارئة نشرة أخبار وكانت أول امرأة تقتحم هذا المجال، وكانت قائدة للعاملين بعقل صاحبة الخبرة وقلب الأم التي تحنو على الجميع وترعاهم وتفسح الطريق أمامهم وتمنحهم الفرص الإعلامية داخل الإذاعة، وكان هذا مفتاح شخصيتها وسر نجاحها وتألقها في مسيرتها وسر تفوقها وريادتها في تقديم برامج المرأة وكانت الأم الحانية أستاذة في فن الحياة والعمل وتوجيه الأسرة المصرية من خلال “روشتة” نجاح وتوافق وحرص على القيم الأصيلة وتوجيه المرأة وبناء وعيها والدعوة للتماسك الأسري.

تمتعت صفية المهندس بصوت شجي وكانت صديقة الصباح لمعظم الأسر المصرية، وتقلدت الراحلة خلال مشوارها العديد من المناصب داخل الإذاعة المصرية منها: مشرفة على برنامج المرأة عام 1965 ومديرة عامة لإذاعة البرنامج العام عام ،1967 ثم نائب رئيس الإذاعة، ثم رئيسة للإذاعة في الفترة من عام 1975 حتى عام ،1982 حتى أحيلت إلى التقاعد في عام ،1982 وتم اختيارها عام 1999 عضوا بمجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون، ثم عضوا بمجلس الشورى وعضوا بالمجلس القومي للفنون، حتى رحلت عن عالمنا في 13 يونيو عام 2007 عن عمر يناهز 84 عاما وتركت لنا تراثا إذاعيا عظيما.

المزيد من المنوعات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top