أنور الهواري يكتب: «لن نقطع شعرة معاوية ولكن» أنور الهواري يكتب: «لن نقطع شعرة معاوية ولكن»

أنور الهواري يكتب: «لن نقطع شعرة معاوية ولكن»

08/03/2015 - 07:30:01 pm
$name_subcat
أنور الهواري يكتب: «لن نقطع شعرة معاوية ولكن»

الكاتب الصحفي أنور الهواري

أتفهم صدمة الأمريكان من إسقاطنا لحكم حلفائهم الإخوان، الزلزال جاء فوق قدرتهم على الاستيعاب، فقد خططوا لهذا المشروع من بداية التسعينيات 1992م عقب حرب تحرير الكويت مباشرة، وفقاً للمشروع الشرق أوسطى الجديد الذى وضعه المستشرق بيرنارد لويس تحت إشراف المخابرات المركزية الأمريكية، وبعد بلورة فكرته نجحوا أن يطبقوه فى تركيا عبر رجلهم الذى اصطنعوه هناك «أردوغان» وجاءوا به إلى رئاسة وزراء آخر معاقل الخلافة الإسلامية فى عام 2002م، وكان يحلو لهم وصفه -فى حملات الترويج له- الزعيم المعتدل ذو الجذور الإسلامية. ثم بعد ذلك بعشر سنوات، وبالتحديد فى 2012م، نجح الأمريكان فى توظيف الإخوان ضمن مشروعهم الكبير، وجاءوا بهم -عمداً- إلى الاستحواذ الكامل على الحكم فى عاصمة الألف مئذنة، فى القاهرة، التى هى قلب العالم الإسلامى. الأمريكان سبق لهم استخدام وتوظيف تنظيمات الإخوان فى سنوات الحرب الباردة ضد السوفييت والعالم الشيوعى، استخدموهم -بكفاءة عالية- تحت مسمى المجاهدين، وتحت راية الجهاد، فى أفغانستان ضد الغزو الروسى، كما استخدموهم فى اليمن الشمالى ضد الشيوعيين فى اليمن الجنوبى، بل استخدموهم ضد أنظمة التحرر الوطنى فى مصر والجزائر وغيرها من البلدان التى قاومت الاستعمار الأوروبى القديم، لُتفاجأ بالاستعمار الأمريكى الذى يتحرك تحت الأقنعة. من 30 يونيو 2013م إلى اليوم، أى ما يزيد على العشرين شهراً، والأمريكان يلعبون ضدنا لصالح مشروعهم مع الإخوان: قطع معونات، تشويه إعلامى، استضافة الإخوان، منحهم الغطاء الدولى لأنشطتهم المعادية لمصر، ممارسة الضغط اليومى على مصر لإعادة الإخوان من أوسع الأبواب. وفى الأسابيع القليلة الأخيرة تطور العداء الأمريكى، خاصة بعد رحيل العاهل السعودى العظيم الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الذى وقف -بكل بطولة الفارس العربى النبيل- مع مصر فى كل المحافل، وقدم لها كل الدعم الذى صلب ضهرها وسند موقفها فى مواجهة غرائز الإخوان للثأر والانتقام. الآن، يخطط الأمريكان لفرض نظام شرق أوسطى أمريكى جديد، يريدون أن يضعوا مصر فيه، مع دول مجلس التعاونالخليجى، بما فيها قطر، وتركيا. ويصرون على قطر وتركيا، ويصرون على أن تقبل مصر ذلك، بل ويدفعون مصر للاستجابة لمطالب قطر وتركيا، أى يفرضون على مصر عقد إذعان ولا أقول بيان استسلام. والأسوأ من ذلك كله، هو إصرار الأمريكان على أن يكون تنظيم الإخوان -بالتحديد- طرفاً فاعلاً فى هذا المشروع، إخوان مصر، إخوان اليمن، إخوان سوريا، فى مواجهة الحوثيين، القاعدة،داعش، إيران، سوريا، روسيا. وذلك بزعم أن الإخوان قوة اعتدال داخل تيارات الإسلام السياسى، وأن الإخوان قادرون على توفير التأييد الشعبى والغطاء الدينى لهذا المشروع الأمريكى الجديد فى الشرق الأوسط. نحن -فى مصر- أخذنا الدرس واستوعبنا التاريخ، رأينا كيف أكل الأمريكان كلاً من الرئيس السادات ثم الرئيس مبارك، أكلوهما لحماً، ثم رموهما عظماً، تركوا الأول للاغتيال، وتركوا الثانى للإهانة وخاتمة السوء. المؤكد: أن الأمريكان يفرضون علينا الحصار، يضيقون علينا الخناق، يدفعوننا لفقدان الأعصاب، يركنوننا فى الزاوية الحرجة، يظنون أننا لن نجد مخرجاً من قبضتهم، ولن نجد ملاذاً من حصارهم. صحيح أننا- من الناحية الاقتصادية- فى وضع ضعيف جداً، وصحيح أننا -على المستوى الداخلى- بيننا خلافات فى الرأى. ولكن، ما لا يعلمه الأمريكان: نحن -أى مصر- على قلب رجل واحد، فى مواجهة أى مشروع أمريكى -إخوانى، تحت أى ظرف، وتحت أى ضغط. ورغم كل ما سبق، سوف نُبقى على شعرة معاوية مع الأمريكان، ولكن -بكل يقين- سوف نكسر الحصار، وسوف نحطم الجدار.

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top