مراكز تنوير المجتمع مراكز تنوير المجتمع

مراكز تنوير المجتمع

11/09/2019 - 04:23:50 am
$name_subcat
مراكز تنوير المجتمع

/


نشر فى :
الثلاثاء 10 سبتمبر 2019 – 10:55 م
| آخر تحديث :
الثلاثاء 10 سبتمبر 2019 – 10:55 م

لا تسأل أسرة مصرية إلا وكان التعليم أحد الأعباء التى تتحملها، يستوى فى ذلك أن تكون أسرة غنية، أو فقيرة، لا يهم، كلاهما يتحمل العبء على طريقته. الملفت أن العبء الذى ينجم عن التعليم ليس مصريا فقط، ولكن تجده فى دول كثيرة من العالم، التى تشكو الأسر فيها إما من ارتفاع تكلفة التعليم أو انخفاض جودته أو الاثنين معا. تسمع هذا الحديث فى أعتى الدول تقدما، مثلما تسمعه فى الدول الفقيرة. ولكن الابتكار يخفف العبء، ويجعل الحياة أجمل. فى الحالة المصرية أمام ارتفاع تكلفة الدروس الخصوصية، وتراجع حال التعليم المدرسى، لجأت المساجد والكنائس إلى تقديم دروس منخفضة التكاليف دون تمييز من حيث الدين، وظهرت ظاهرة «السناتر» وهى مراكز للدروس الخصوصية منخفضة التكاليف إذا قورنت بتكلفة الدرس الخصوصى الذى يكون عدد الطلاب والطالبات فيه أقل. هذه بعض من الجهود التى ابتكرها المجتمع لتخفيف العبء على الأسرة المصرية فى مجال التعليم، ولكن هناك مجتمعات أخرى ابتكرت أشكالا من التطوع التى تؤدى إلى الغرض نفسه ولكن بطريقة أفضل تسهم فى بناء الإنسان.

فى الدنمارك هناك ما يعرف بمراكز المجتمع، هى أشبه بمراكز الشباب فى مصر، تقدم خدمات شاملة بدءا من تعليم الموسيقى، والرياضة، وانتهاء بدروس علم النفس، وجلسات التوعية الاجتماعية، ومن الأنشطة التى تقوم بها التطوع فى مجال التعليم، حيث توفر مجالا لمن يريد التطوع سواء كان مدرسا أو شخصا ذا خبرة أن يعطى جزءا من وقته لتدريس غير القادرين ما يتعثر عليهم فهمه فى المدرسة، أو يحتاج إلى رعاية خاصة. من خلال هذه الخبرة يتعود الطلاب والطالبات على الذهاب إلى مراكز المجتمع، للتعرف عليها، والمشاركة فى انشطتها جنبا إلى جنب مع ما يحصلون عليه من دروس تقوية بالمجان أو شبه المجان عبر الجهود التطوعية التى يقوم بها البعض.

تجربة ملفتة، تجمع بين التعليم ــ بوصفه تعلما نظاميا لمعارف معينة ــ وبين التكوين ــ الذى يقوم على صقل الشخصية، ونقل الخبرات لها، وتشجيعها على ممارسة الانشطة الاجتماعية. فى هذه المراكز يتعلم الطلاب والطالبات التطوع، والارشاد النفسى، وممارسة الهوايات، والأنشطة المختلفة جنبا إلى جنب مع ممارسة الرياضة.

نعود إلى خبرة مراكز الشباب فى مصر، وربما أيضا قصور الثقافة المنتشرة فى كل بقاع الجمهورية، وبعضها، إن لم يكن غالبيتها، غير مستغل على النحو الكافى، وهى أبنية يمكن تطويرها بحيث يصبح لها دور اجتماعى مهم فى بناء الشخصية، ومواجهة العنف والتطرف، ومساعدة الشباب على تكوين اتجاهات صحيحة فى الحياة. هل يمكن أن تكون هذه الأبنية الشبابية أو الثقافية على غرار مراكز المجتمع فى الدنمارك التى ترتبط بالمجتمع، أهله وناسه؟ بالطبع يمكن ذلك بشرط واحد هو أن نحررها من المركزية، ونلحقها بالهيئات المحلية فى قانون المحليات، على نحو يجعلها معبرة عن المجتمع المحلى، ومساهمة فى جهود التنمية فيه، وتحت بصره ورقابته.

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top