حركة المحافظين ونوابهم.. ما لها وما عليها

09/09/2018 - 03:20:01 am
$name_subcat
حركة المحافظين ونوابهم.. ما لها وما عليها

/


نشر فى :
السبت 8 سبتمبر 2018 – 9:45 م
| آخر تحديث :
السبت 8 سبتمبر 2018 – 9:45 م

بعد مرور ما يقرب من 3 شهور على ضرورة تطبيق النص الوارد فى قانون الإدارة المحلية والمتضمن اعتبار المحافظين مستقيلين بانتهاء مدة رئيس الجمهورية، على أن يستمروا فى أعمالهم، حتى يصدر الرئيس الجديد أو المعاد انتخابه قرارا بتعيينهم من جديد أو تعيين غيرهم، جاء القرار فى 30 أغسطس ليحمل الكثير من المفاجآت التى نرى أن بعضها إيجابى، وبعضها الآخر ترد عليه ملاحظات.
ولعل من أهم الإيجابيات فى حركة المحافظين الأخيرة أنها أول حركة منذ ثورة 25 يناير يطبق فيها النص القانونى المشار إليه، فالحركات السابقة عليها تجاهلت هذا النص القانونى ولم تشمل كل المحافظين فى أوقات صدورها. كما أنها الحركة الأولى التى يتم فيها تعيين اثنين من الأقباط كمحافظين، فضلا عن أنها جمعت فى شخص واحد (محافظ (ة) دمياط) بين استثناءين من الاستثناءات التى لم تكن معهودة من قبل، وهما: النوع، والديانة. وإلى جانب ذلك، توسعت الحركة فى تعيين نواب للمحافظين (17 نائبا) فى العديد من المحافظات مثل بنى سويف، وسيناء الشمالية، وأسوان، وأسيوط، والوادى الجديد، وبورسعيد، والاسماعيلية، والقليوبية، والبحيرة، والوادى الجديد، والأقصر، والبحر الأحمر، بعد أن كان ذلك مقتصرا على محافظات القاهرة، والجيزة، والإسكندرية. وعلى الرغم من هذه الإيجابيات، إلا أن هناك ملاحظات من أهمها:

أولا: تأخر الحركة لمدة تصل إلى نحو ثلاثة شهور، على الرغم من التصريحات العديدة التى كانت تشير إلى قرب صدورها، وعلى الرغم من بقاء محافظة المنوفية بدون محافظ لمدة وصلت إلى نحو ثمانية شهور، الأمر الذى ترتب عليه شعور المحافظين بعدم الاستقرار.
ثانيا: غلبة الطابع الأمنى على الحركة، حيث تجاوزت نسبة الذين ينتمون إلى مؤسستى القوات المسلحة والشرطة فى الحركة الـ70‎%‎. وإذا كان من حق المنتمين إلى هاتين المؤسستين كمواطنين أن تتاح لهم الفرصة كغيرهم من المدنيين فى شغل الوظائف القيادية الإدارية والسياسية، إلا أن المشكلة هنا فى ارتفاع نسبتهم على حساب نسبة المدنيين، دون أن تكون هناك أسباب أو معايير موضوعية يجب أن تتوافر فيمن يعين محافظا، وبالتالى توافرت فيهم ولَم تتوافر فى غيرهم من المدنيين.
وقد يرى البعض أن طبيعة المرحلة الحالية التى تمر بها الدولة تقتضى التركيز على الجانب الأمنى، إلا أن ذلك لم يحدث فى الحركة التى أجريت فى فبراير 2015، على الرغم من الظروف الأمنية التى مرت بها البلاد فى أعقاب ثورة 30 يونية. كما أن دور المحافظ بصفة عامة فى مجال الأمن محدود ومرتبط بعلاقته بمدير الأمن فى المحافظة، وليس دوره أمنيا فقط، بل هو دور سياسى يتطلب أن يكون لديه القدرة على الاتصال بأعضاء المجالس المحلية وبالمواطنين والسياسيين على مستوى المحافظة، وتمثيل كل من الحكومة المركزية والمحافظة لدى الأخرى، فضلا عن دوره الإنمائى فى التعرف على مشاكل المحافظة وإمكاناتها وكيفية استغلال مواردها فى برامج ومشروعات تحقق التنمية فيها، ومن ثم يجب أن يكون لديهم الخبرة والكفاءة الإدارية، والقدرة على تحمل المسئولية واتخاذ القرارات.
ثالثا: استمرار عدم وضوح المعايير التى على أساسها تم استبعاد 21 محافظا، والإبقاء على ستة آخرين (الإبقاء على خمسة منهم فى محافظاتهم، مع نقل السادس إلى محافظة أخرى)، وكذلك عدم وضوحها بالنسبة لاختيار المحافظين الجدد.
رابعا: عدم وضوح العلاقة بين الخلفية المهنية للمحافظ وطبيعة المحافظة التى عين فيها. فهناك محافظات عين فيها محافظ ذو خلفية أمنية (القاهرة، والجيزة، والبحيرة، والفيوم، والمنيا، وأسيوط) ومحافظات عين فيها محافظ ذو خلفية طبية بشرية أو بيطرية (سوهاج، ودمياط)، وأخرى عين فيها محافظون لهم خلفية التدريس فى الجامعة (الدقهلية، والقليوبية، والإسكندرية، والشرقية)، وهناك أيضا محافظات المحافظ فيها ذو خلفية قضائية (الأقصر، وبنى سويف)، وفى باقى المحافظات الثلاثة عشرة، عين محافظون ذوو خلفية عسكرية. وقد ارتبط بذلك عدم معرفة المرشحين لطبيعة المحافظات التى سيعملون فيها، وهو ما يعنى أن عملية التوزيع تتم دون مراعاة لخصوصية كل محافظة ومدى توافر الخبرة والدراية لدى المرشح بطبيعة هذه المحافظة وبمشكلاتها، ومن ثم وجود خطة تنموية لديه. ولذلك، صرح بعض المحافظين، بعد أداء اليمين القانونية بأنهم سوف يقومون بدراسة الوضع للوقوف على نقاط القوة والضعف، والاستفادة من الإمكانات الموجودة.
خامسا: إذا كانت الحركة قد شهدت توسعا فى تعيين نواب المحافظين، خاصة من النساء والشباب، إلا أن صغر السن (أقل من 30 سنة)، وافتقاد الخبرة العملية لدى بعضهم قد يؤدى إلى مشاكل فى الممارسة. فمن المفترض أن يحل نائب المحافظ محل المحافظ فى حالة غياب الأخير، فهل يستطيع النائب فى هذه الحالة أن يدير اجتماعا للمجلس التنفيذى للمحافظة وأعمار معظم أعضائه تتراوح بين 55 و60 سنة، ولديهم خبرات ليست متوافرة لدى النائب؟ وهل يستطيع أن يوجههم فى هذه الحالة؟ وهل سيستطيع الرد على أسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات فى المجلس المحلى؟ إن تمكين الشباب اتجاه محمود، ولكن ذلك ليس بتولى بضعة منهم وظائف قيادية يفترض فيها الخبرة والسن، بل بأن تتاح لهم جميعا فرص العمل والترقى، وبأن يشعروا بالعدل والمساواة فى احتمال الحصول على هذه الفرص.
***
وبناء على ما سبق، وعلى الطبيعة المزدوجة لوظيفة المحافظ، باعتباره ممثلا للحكومة المركزية من ناحية، وللمحافظة ومواطنيها من ناحية أخرى، نرى أنه لابد أن يكون هناك أسلوب موضوعى واضح لاختيار المحافظ، فإما التعيين، وفق ضوابط محددة تتيح الفرصة لكل من يجد فى نفسه القدرة على القيام بدور المحافظ، من خلال مسابقة قومية تتولاها لجنة أو جهة محايدة، ووفق شروط موضوعية، وإما الانتخاب، أسوة بالعديد من الدول، ومن ثم يكون المواطن هو المسئول فى النهاية عن اختياره.
وفى كل الأحوال، يجب التركيز على أن تكون لدى المرشح معرفة بالمحافظة التى سيكون محافظا لها، ومن ثم تكون لديه رؤية تنموية، وإلمام بطبيعة الإدارة المحلية وبشبكة علاقاتها، ورؤية مستقبلية للمحافظة، من خلال برنامج واضح وشامل وقابل للتطبيق، وأن تكون لديه القدرة على التعامل مع المواطنين والمجالس المحلية، وحل المشكلات وإدارة الأزمات واتخاذ القرارات المناسبة فى الوقت المناسب. كما يجب أن تكون هناك مدة محددة، ولتكن أربع سنوات (مدة المجلس المحلى أو رئيس الجمهورية)، مع جواز تجديدها لمرة واحدة فقط.
وفى النهاية، يجب أن يتم كل ذلك فى إطار تمكين المحافظ، من خلال نقل السلطات اللازمة لتحمله المسئولية، بحيث يصبح لديه دور واضح فى إدارة المرور، والحفاظ على الأمن العام، وإدارة الموارد البشرية من تعيين ونقل وترقية وتحفيز، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لرفع مستوى المعيشة، والقضاء على المشاكل التى تواجه المحافظة والمواطن المحلى، بالتعاون مع الهيئات المختصة فى المحافظة وفى الدولة.

أستاذ ورئيس قسم الإدارة العامة بجامعة القاهرة

الاقتباس
لابد أن يكون هناك أسلوب موضوعى واضح لاختيار المحافظ، فإما التعيين، وفق ضوابط محددة تتيح الفرصة لكل من يجد فى نفسه القدرة على القيام بدور المحافظ، من خلال مسابقة قومية تتولاها لجنة أو جهة محايدة، ووفق شروط موضوعية، وإما الانتخاب، أسوة بالعديد من الدول، ومن ثم يكون المواطن هو المسئول فى النهاية عن اختياره.

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top