مستقبل أوروبا بعد انسحاب الولايات المتحدة من القارة

08/09/2018 - 10:40:02 pm
$name_subcat
مستقبل أوروبا بعد انسحاب الولايات المتحدة من القارة

/


نشر فى :
السبت 8 سبتمبر 2018 – 9:50 م
| آخر تحديث :
السبت 8 سبتمبر 2018 – 9:50 م

نشرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية مقالا للكاتبة Anne Applebaum تتناول فيه تصريحات وتهديدات ترامب المتكررة بشأن الانسحاب من القارة الأوروبية وإلى أى مدى تتسم تصريحات ترامب بالجدية فى هذا الموضوع أم أنها مجرد تهديدات لتشجيع الدول الأوروبية على زيادة إنفاقها العسكرى، ومستقبل أوروبا فى حال انسحاب الولايات المتحدة.
بعد أسابيع عديدة من الادعاء، بشكل مؤسف، أن الحلفاء الأوروبيين «مدينون لنا بمبالغ طائلة من الأموال ترجع إلى سنوات عديدة مضت»، على الرغم من أنه فى الواقع، ينفق الأوروبيون أموالا طائلة للدفاع عن أوروبا أكثر مما تنفقه الولايات المتحدة بكثي، وبعد الإشارة إلى أعضاء حلف الناتو ووصفهم «بالإهمال والتقصير» يبدو أن ترامب منح حلفاء أمريكا الأوروبيين إنذارا نهائيا لزيادة إنفاقهم لما يقرب من 2 فى المائة من الناتج المحلى الإجمالى على الجيش، وعليهم القيام بذلك فى أسرع وقت وإلا سوف تنسحب الولايات المتحدة.
وخلال مؤتمر صحفى ألقاه بعد ذلك، ادعى ترامب أن الأوروبيين قد رضخوا لمطالبه، فقد وافقوا على إنفاق ما يقرب من 2%، كما صرح، وربما يعملون على زيادة ذلك إلى ما يقرب من 4 بالمائة فى المستقبل. وقد عارض الرئيس الفرنسى، إيمانويل ماكرون، هذا الادعاء على الفور، وأشار إلى أن بيان القمة لم يذكر شيئا من هذا القبيل.
***
ويبقى السؤال المطروح الآن على حلفاء أمريكا فى أوروبا: هل تهديدات ترامب، وكذلك الأكاذيب والمبالغات التى تصاحبها، مجرد تكتيكات تهدف إلى تعزيز التحالف الغربي؟ أم أن ترامب يريد فعلا أن يقضى على الحلف؟
وتستطرد الكاتبة قائلة إنه إذا كان الاحتمال الأول صحيحا، ففى تلك الحالة فمن المحتمل أن يأخذ الحلفاء طلبات ترامب على محمل الجد. ويجب عليهم أن يتجاهلوا حدة لهجته. كما أنه نظرا للتهديدات الحقيقية التى تمثلها روسيا فى الشرق، فضلا عن تهديد الإرهاب القادم من الجنوب، يمكننا القول إن مطالب الولايات المتحدة بزيادة الإنفاق العسكرى مهم؛ حيث إنه بات واضحا أن العديد من الدول الأوروبية يجب أن تستثمر أكثر فى قوتها الصلبة «العسكرية بالأساس». وإذا كان الأوروبيون يحتاجون ويرغبون فى بقاء الولايات المتحدة فى أوروبا عليهم أن يدفعوا ثمن ذلك.
ولكن ماذا لو لعب ترامب لعبة مختلفة تماما؟ نذكر أن ترامب قد وصف حلف الناتو بأنه لا فائدة له وأهدر أموالا طائلة لعقود طويلة، وأن أمريكا ليس لها مصلحة حيوية فى أوروبا وأن الانسحاب من أوروبا سيوفر للولايات المتحدة ملايين الدولارات سنويا؛ حيث إن تكلفة وجود قوات الناتو فى أوروبا هائلة ومن المؤكد أن الولايات المتحدة يمكنها استغلالها على نحو أفضل.
***
وختاما تضيف الكاتبة أنه إذا كانت لعبة ترامب هى زعزعة الاستقرار وتقويض التحالف الغربى، وربما حتى تحطيمه، فسيكون من الخطأ الفادح أن يرضخ الأوروبيون لذلك. بدلا من ذلك عليهم أن يضغطوا بشدة من خلال الداعمين لهم فى الكونجرس والبنتاجون. ربما يتعين عليهم أن يضعوا أيضا البدائل، مثل الاتفاق الفورى على هياكل عسكرية جديدة لجميع أوروبا، بما فى ذلك جيش أوروبى. يجب عليهم زيادة إنفاقهم العسكرى. يجب أن يفكروا أيضا فى كيفية الرد على الابتزاز الأمريكى، لأنه إذا أراد ترامب أن يضع التجارة فى مقابل الأمن، فإن أوروبا، بصفتها أكبر شريك تجارى للولايات المتحدة، ستجد نفسها فى وضع جيد للمساومة، حيث إن الشركات الأمريكية تتمتع بامتيازات فى أوروبا لا تتمتع بها فى الصين أو روسيا، ومن ثم يمكن أن يتغير هذا الوضع.
بطبيعة الحال، إذا حدث ذلك ستكون النتيجة سيئة للغاية على للجميع. سنكون جميعا أكثر فقرا وأقل أمانا. سيكون على الأوروبيين بالتأكيد أن يستثمروا فى الدفاع أكثر بكثير مما يقترحه ترامب. والافتراض القديم بأنه لا يمكن للأوروبيين غير بريطانيا وفرنسا الحصول على أسلحة نووية لابد من إعادة النظر فيه، السلام فى وسط أوروبا سيكون مهددا.
ولكن ترامب يصبح أكثر راديكالية، وأكثر فظاظة، مع كل قمة أوروبية. ومن ثم إذا كانت نيته الحقيقية هى تحطيم التحالف الغربى فإن المخاطر ستكون فادحة إذا لم يتفهم الأوروبيون ذلك فى الوقت المناسب.

إعداد: ريهام عبدالرحمن العباسى
النص الأصلى:

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top