رشدى راشد

07/09/2018 - 07:40:01 pm
$name_subcat
رشدى راشد

/


نشر فى :
الجمعة 7 سبتمبر 2018 – 9:00 م
| آخر تحديث :
الجمعة 7 سبتمبر 2018 – 9:00 م

عَالِم مصرى حصل أخيرا على جائزة كرسى العالم العربى بمعهد العالم العربى الثقافى بفرنسا ومن قبل ذلك حصل على وسام الفارس الشرفى من الرئيس الفرنسى وميدالية ألكسندر كوريه وهى أعلى ميدالية فى تاريخ العلوم فى العالم بفرنسا، وميدالية مؤسسة الكويت العلمية، وميدالية الملك فيصل بالسعودية وهو يشغل منصب مدير مركز الأبحاث بالمركز القومى الفرنسى للبحث العلمى.. لقد كرمته معظم الدول ماعدا مصر. فقد ولد هذا العالم فى 5 إبريل عام 1936 فى حى السيدة زينب وهو فيلسوف رياضى ومؤرخ للعلوم يركز على علم الفيزياء والرياضيات والفلسفة، قام بالتدريس فى برلين وباريس وطوكيو وكندا وأمريكا والقاهرة والمنصورة كأستاذ زائر.

بدأ دراسته الابتدائية فى مدرسة الجمالية الابتدائية ويقول كان مستوى التعليم فى ذلك الوقت مرتفعا جدا فقبل دخول التلميذ المدرسة الابتدائية عليه أن يجتاز أكثر من امتحان تحريرى وشفوى. بدأ دراسة اللغة الأجنبية وهو ابن 8 سنوات بعد عام من دخوله المدرسة الابتدائية ثم دخل مدرسة فاروق الأول الثانوية بالعباسية فجامعة فؤاد الأول عام 1952 والتى أصبحت جامعة القاهرة فيما بعد. أنهى الدراسة الجامعية ثم ذهب مبعوثا للدراسة فى باريس فاختار أن يجمع بين الفلسفة والرياضيات وهذا شىء غريب فى العلم لكنه يرى أن الذى جعله يفعل ذلك اهتمامه بالمشكلات الميتافيزيقية واللاهوتية وكان سبب اختياره فرنسا على الرغم من قبوله فى جامعة أكسفورد بإنجلترا هو تشجيع طه حسين وتوفيق الحكيم له بالذهاب إلى باريس ولم يكن فى ذهنه. فكما نعلم أن طه حسين تعلم فى باريس وتزوج منها، أما توفيق الحكيم فكان يهوى باريس ومقاهيها التى تشبه مقاهى القاهرة وكان الاثنان يذهبان سنويا تقريبا إلى هناك وبالطبع ارتبطت مصر بباريس ثقافيا مع أولى البعثات للطلبة المصريين فى أيام محمد على ثم الخديوى إسماعيل وكان على رأسهم رفاعه الطهطاوى ولم يكن فى ذهن رشدى راشد أن يبقى فى باريس للأبد لكن جاءت هزيمة 1967 وكانت الصدمة ليست بسبب الهزيمة العسكرية فقط لكن أيضا بسبب سقوط المشروع الحضارى الذى كان رمزه جمال عبدالناصر وتعلق به جميع المصريين وعلى حد تعبير رشدى لقد سقطت الأوهام واستمر هذا السقوط لأربعة عقود حتى اليوم وهو يرى أن المجتمع المصرى لم يستعد مشروعه الحضارى حتى اليوم.

بل ظهر ما هو أسوأ، الحركات المتطرفة بل شديدة التطرف وعلى قمتها داعش، وهو يرجع ظهور هذه الحركات بسبب التخلف الاجتماعى والتخلف العلمى من ناحية وتخلف التفسير الدينى من الناحية الأخرى. وبسؤاله عن سبب تخلف البحث العلمى فى مصر والدول العربية وأهم المشكلات والعوائق قال: إن هناك أولا عائقا أيديولوجيا فمنذ فترة حكم محمد على الكبير وحتى اليوم كان الاهتمام بالعلوم التطبيقية دون النظرية، أى لا يوجد بحث علمى نظرى وهو الأساس لتقدم العلوم وللتطبيقات التى تأتى بعد ذلك ولقد اهتموا بترجمة كتب كثيرة ومتنوعة اختيرت بطريقة عشوائية حيث لم يكن وراءها رؤية لمشروع علمى متكامل واضح الملامح وبعد الخمسينيات وقيام ثورة 23 يوليو 1952 نادى عبدالناصر بنهضة علمية لكنه كرر نفس أخطاء محمد على فكان التركيز على التطبيق أكثر من البحث العلمى النظرى الذى يطور الفكر العلمى فهو الأساس لأى علوم أخرى. وحتى اليوم لا يوجد أى اهتمام فى مصر والوطن العربى بالبحث العلمى. أما السبب الثانى لتدهور البحث العلمى فهو المستوى المادى المتدنى للعلماء والدولة فالدولة تعاملهم كموظفين وعليهم أن يحضروا للجامعة بعدد ساعات يومية وهذ يقتل العَالِم. أما السبب الثالث لتدهور البحث العلمى فهو عدم وجود مؤسسات علمية بالمعنى الصحيح ولذلك ذهب العلماء المصريون إلى دول النفط وفى ذهنهم حلم أن يجدوا هناك بحث علمى حقيقى، فلا يوجد فى أى بلد عربى بحثا علميا حقيقيا مع ارتفاع فى الدخل لكنهم اكتشفوا ــ مع الأسف ــ أنه لا توجد مؤسسات بحثية حقيقية فى أى بلد عربى فاكتفوا بالذهب ونسوا الفكر العلمى والسبب الرابع والأخير ــ وهو الأهم على الإطلاق ــ علاقة النظام السياسى بالبحث العلمى فالنظم السياسية فى الدول العربية ليس لها رؤية علمية وبحثية فلا يوجد مشروع حضارى جاد وبالتالى فالمخصص للبحث العلمى من ميزانية هذه الدول أقل من 1% هذا عكس الدول التى تهتم بذلك مثل إسرائيل واليابان والصين وأمريكا. وبترتيب أولويات الحكام العرب نجدهم يتحدثون دائما عن نهضة اجتماعية واقتصادية لكن مهما كانت النهضة الاجتماعية والاقتصادية بدون بحث علمى لا قيمة لها وبالطبع الدول التى يحكمها ديكتاتوريون يتردى فيها البحث العلمى لكن وإن كان هناك بعض الاستثناءات مثل روسيا والصين فعلى الرغم من أن حكامهم مستبدون فإنهم شجعوا البحث العلمى بطريقة قوية إذ جعلوه يتعلق بالدولة ووجه العلماء فى الصين لخدمة النظام من خلال مشروع قومى وأعطوا لمجالات البحث وميادينه إمكانيات التقدم، فلم يهتموا فقط بالأمور العسكرية فقط بل بالتوازى اهتموا بالرياضيات والفيزياء والبحث العلمى بشكل عام، وفى اليابان كان هناك قانون يمنع تدريس الأساتذة الأجانب فى جامعات اليابان لكنهم ألغوا هذا القانون بشعار نريد أن نكون أكثر البلدان تقدما فى البحث العلمى كما نحن فى التقنيات.
***
لقد تقهقرت مصر فى النظام الاشتراكى الذى تبناه عبدالناصر وعندما جاء السادات وانقلب على الاشتراكية كان انفتاحه الرأسمالى بلا ضوابط وبلا بحث علمى فتحول إلى فساد ولقد بنى ماو تسى تونج الصين من خلال كوادر بحث علمى بدون تردد.. ربما نفتخر فى مصر بوجود بعض الأفراد العلماء فى مصر فى تخصصاتهم لكن هذا شىء وإنشاء مجتمع علمى شىء آخر فلا يمكن فصل العلم عن السياسة والمجتمع، ولقد بدأ محمد على فى إنشاء المجتمع العلمى بإرسال البعثات وقدوم الأساتذة الأجانب للتعليم باللغة العربية، لكنه ومع الأسف لم يستكمل المشروع وكان دائما يُجهض.

وفى رأى العالم رشدى راشد فإنه لابد من تدريس العلوم باللغة العربية ويعضد ذلك بأن العلوم فى اليابان تعلم كلها باللغة اليابانية وفى الصين بالصينية وأنه فى العصر العباسى حدثت حركة ترجمة العلوم اليونانية والفلسفة إلى العربية وكان كل شىء علمى فى مصر باللغة العربية لذلك يقول إنه لا ــ ولن ــ يوجد مجتمع علمى ولا نهضة بحث علمى إن لم تترجم الرياضيات والفيزياء وكل العلوم إلى العربية وتدرس بها. وهذا الموضوع بالطبع مختلف عليه. ويعلن رشدى راشد أن كثرة الجامعات الأجنبية بمصر من المستحيل أن تصنع نهضة علمية أو مجتمعا علميا أو حتى أى تقدم علمى ويقول إن الأساتذة الأجانب الذين يُدَرسون بالجامعات فى مصر هم الأساتذة الضعفاء لأن الأساتذة الأقوياء لن يتركوا مكانتهم فى جامعاتهم ليأتوا إلى مصر. وبلا شك أن العلماء والعلم فى الدول العربية ليس لهم قيمة اجتماعية فالتركيبة الاجتماعية لهذه الدول لا تسمح بذلك والعلماء ينقسمون إلى قسمين القسم الأول عالم موظف والقسم الثانى إما عَالِم موظف فى الدولة يقبض فتات العيش ويوقع كل صباح فى المؤسسة التى يعمل بها أو عالم مثير للشغب والأهم من كل ذلك أنه لا توجد إرادة سياسية لبناء مؤسسات علمية حقيقية .

من أقواله المأثورة: التاريخ بدون فلسفة أعمى والفلسفة بدون تاريخ علم فارغ
لذلك لابد من الجمع بين التاريخ والفلسفة، والمقصود هنا أن تدوين التاريخ يجب أن يحتوى على البحث فى أسباب الأحداث التى وقعت وتأثيرها على توجهات البشر والفلسفة من وراء الحدث التاريخى ثم من وراء حقبة زمنية، هذه العملية تجعل العلماء والناس يدركون التطور التاريخى، فالتاريخ هنا مفتوح العينين كأساس صحى فعال للحاضر والمستقبل وبدون ذلك يصبح تاريخا أعمى لا يفيد دارسيه أو معاصريه أو أجياله القادمة، أما الفلسفة بدون تاريخ، فهى علم فارغ، فهذا ينطبق على كل العلوم التى لها تاريخ وبناء، وبدون هذا البناء التاريخى يُفرغ أى علم من قيمته الحقيقية حتى لو كان علم الفلسفة. لذلك لابد من الجمع بين التاريخ والفلسفة، وهو ما تخصص فيه رشدى راشد.
***
من أهم الخطوات التى أخذها الرئيس السيسى فى بداية حكمه كانت دعوته للعلماء المصريين بالخارج لكى يعودوا ويقدموا مشروعا علميا حضاريا وقد تم ذلك من خلال مؤتمر علمى شاهده المصريون جميعا على شاشات التليفزيون ووسائل التواصل الاجتماعى.
ونحن من هذا المنبر نناشد السيد الرئيس أن يتابع هؤلاء العلماء لأنهم يتحدثون عن عدم متابعة الدولة لهم منذ دعوتهم أول مرة للتفكير فى مشروع علمى أو تكوين ما يسمى بالمجتمع العلمى المصرى. والسؤال المحير الذى يأتى إلى الذهن مباشرة وهو السؤال المتداول حاليا فى معظم الدوريات والمحافل العلمية: لماذا لم يُكرَم العَالِم المصرى العالمى رشدى راشد فى موطنه؟!!

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top