الهجرة الهجرة

الهجرة

07/09/2018 - 02:00:01 am
$name_subcat
الهجرة

/


نشر فى :
الخميس 6 سبتمبر 2018 – 10:00 م
| آخر تحديث :
الخميس 6 سبتمبر 2018 – 10:00 م

الهجرة من مكة إلى المدينة وقبلها إلى الحبشة ليست مجرد أحداث تاريخية ولكنها دروس إلهية وتعاليم مقدسة ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ). فالهجرة أولا هى «علم فطرى» خلقه الخالق العظيم، وصله فطرة فى عباده يوجههم دائما نحو الكمال. وأبسط مفهوم للهجرة ينحصر فى قاعدية فطرية عليا فؤادها: (إذا لم تستطع إصلاح الواقع فلابد من المسارعة بتركه وتغيير موقعك أنت). هذا هو أصل الهجرة: أن لا يقبل الإنسان الضيم والمهانة، فإذا لم يستطع أن يزيل الظلم أو يحاصره، فلا داعى للعنف وعليك تغيير موقعك بهجرة الظلم أو الفساد.
(1)
على هذه القاعدة (الإصلاح والتغيير، أو الهجرة)، فالإنسان إذا وجد نفسه محاطا بالضوضاء واحتاج إلى السكينة والهدوء، فماذا يفعل؟ هل يأمر بمنع الضوضاء؟ لا مانع إذا كان من سلطاته. هل يغير الأمر بيده – كما يتوهم البعض – فيصادر أدوات الضوضاء أو يكسرها ويتلفها؟!!، الضوضاء بالوعظ والإرشاد؟! لا مانع بشرطين أن يكون ذلك من سلطاته، وأن يكون متمرسا قادرا على ذلك. فإذا لم يكن كل ذلك فالمخرج الشرعى لتلك الأزمة هو الهجرة / هجرة المكان.
(2)
هكذا إذا اشتدت حرارة الشمس واقتحمت عليك السكن عبر النافذة، فأنت ربما تبدأ بإغلاق النافذة، فإذا لم تؤثر، فإسدال الستائر، فإذا لم يكن ذلك، فلا شك سوف تبادر بتغيير مكانك أنت بعيدا عن الحرارة وتلك هجرة شرعية لإدارة أزمتك حيث لا سيطرة للرد على حرارة الشمس، كذلك فإن استعمال «أجهزة التكييف» تغيير للواقع وهجرة للحرارة بشكل آخر، وإن كان مكلفا، لكنه نوع من الهجرة، وأسلوب فى التغيير يتحاشى العنف ويصفى الأزمة. وهكذا إذا أصاب ثيابك بعض القذر، فنحن نسارع إما بتنظيف الثوب أو تغييره، وتلك هجرة، والجائع يسارع إلى إذهاب الجوع بما يستطيع مهاجرا من الجوع إلى الشبع.
(3)
لذلك نرى العقلاء جميعا يتمسكون «بقاعدة الهجرة» إما تغيير سلمى ولو زادت تكاليفه، وإما هجرة تنقذ الموقف من التأزيم. ولماذا ننسى أن الشرع الحكيم حبب إلى الزوجين إذا تأزمت المواقف فإن الخروج من الأزمة يتم من خلال: الوعظ والحوار، أو الهجر والإعراض، أو رفع دجة الهجر إلى «الاضراب» والابتعاد عن مسكن الزوجية (إضراب لا عدوان) فالهجر أولا فى المضاجع، فإذا لم يثمر فالإضراب والابتعاد. وتلك هجرة أرفع مستوى.
(4)
قد يعترض البعض مستندا إلى ما بقى لدينا من «موروث تفسيرى «أحاط بالنص القرآنى (فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ…….) ولكننا نفيد التذكير، أن من كوارث الموروث البشرى عدم نشر اللغة العربية نشرا صحيحا بين أبناء اللغة مما يحول بين الناس وبين الإدراك الصحيح للكلام، وربما يساعدنا على تأكيد هذا المعنى (الإضراب والمقاطعة، وليس الضرب) إذا استعدنا حوارا نبويا كريما مما سمعه الناس «يوم حنين» حينما ساقت بعض الأنفس للغنائم، واعترض البعض على قسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم لعلى بن أبى طالب: يا على: قم فاقطع لسان الرجل (الرجل المعترض على القسمة) فقام على وجذب الرجل المعترض، وما زال يسرع به حتى وصلا إلى حظائر الغنائم وهناك قال على للرجل: خذ ما يكفيك فذلك هو قطع لسانك.
(5)
هل نهاجر؟ هل نهاجر إلى فهم اللغة ودرايتها؟ أم نهاجر إلى إحسان فهم القرآن وشرعه ولسانه؟ أم نهاجر بالصمت كما قال صلى الله عليه وسلم «فليقل خيرا أو ليصمت».
يتبع

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top