تجربة ليبيريا فى تحقيق السلام وكيف يمكن لجنوب السودان الاستفادة منها

06/09/2018 - 11:20:01 pm
$name_subcat
تجربة ليبيريا فى تحقيق السلام وكيف يمكن لجنوب السودان الاستفادة منها

/


نشر فى :
الخميس 6 سبتمبر 2018 – 10:05 م
| آخر تحديث :
الخميس 6 سبتمبر 2018 – 10:05 م

نشرت مؤسسة Institute for Security Studies مقالا للكاتب LIEZELLE KUMALO يتناول فيه تجربة ليبيريا فى تحقيق السلام وكيف يمكن لجنوب السودان أن تستفيد من هذه التجربة لتحقيق السلام الشامل بين الأطراف المختلفة وعلى جميع المستويات.
إن عملية تحقيق السلام لا تتعلق فقط باستعادة الاستقرار بعد فترات طويلة من العنف. ولكنها تتعلق أيضا بالاستثمار فى الهياكل والمؤسسات التى تضمن عملية الوصول إلى مجتمعات سلمية تتحقق فيها العدالة الشاملة على جميع المستويات، وهذا ما أظهرته الأبحاث الحديثة الصادرة عن معهد الدراسات الأمنية «iss»
كما أن جدول أعمال الأمم المتحدة بشأن عمليات «تحقيق السلام» يضع فى اعتباره أن السلام يعنى تبنى رؤية مشتركة للمجتمع تكفل سد احتياجات ومراعاة متطلبات جميع فئات السكان المختلفة حيث أن الشمولية هى هدف ومبدأ فى نفس الوقت.
«والشمولية» فى هذا السياق تعنى مدى تمثيل وجهات نظر واحتياجات أطراف النزاع وغيرهم من أصحاب المصالح، والاستماع إليها وإدماجها فى عمليات تحقيق السلام. وذلك مهم للغاية فى جميع مراحل عملية تحقيق السلام بدءا من عمليات الوساطة وصولا إلى مرحلة بناء المؤسسات التى تضمن استمرار عملية السلام.
تمثل ليبيريا وجنوب السودان حالات جديرة بالدراسة والمقارنة حول «الشمولية» فى ممارسات تحقيق السلام على أرض الواقع. وقد أنهت عملية الوساطة الليبيرية الصراع فى عام 2003 من خلال اتفاق أكرا للسلام. حيث أن الحرب الأهلية فى ليبيريا أودت بحياة حوالى 000 150 شخص ــ معظمهم من المدنيين ــ وأدت إلى انهيار كامل للقانون والنظام. كذلك أدت إلى تشريد الألوف من الأشخاص داخليا وعبر الحدود مما أسفر عن عدد من اللاجئين فى البلدان المجاورة وصل إلى حوالى 000 850 لاجئ. وكان القتال قد بدأ فى أواخر 1989، وبحلول وقت مبكر من 1990 وقعت المئات من الوفيات بالفعل فى مواجهات بين قوات الحكومة ومقاتلين زعموا عضويتهم فى مجموعة معارضة اسمها الجبهة الوطنية لليبيريا (NPFL) والتى كان يقودها مسئول حكومى سابق هو السيد تشارلز تيلر. وفى 8 يوليه 2003، إذ بدأ القتال بين قوات الحكومة والأجنحة المتحاربة المختلفة وتكثف وهدد بكارثة إنسانية، قرر مجلس الأمن أن يعين جاك بول كلاين من الولايات المتحدة ممثلا خاصا له فى ليبيريا.
ومنذ ذلك الوقت تطور الموقف فى ليبيريا بشكل سريع. ففى 1 أغسطس 2003 اعتمد مجلس الأمن القرار 1497 (2003)، والذى قرر إنشاء القوة المتعددة الجنسيات فى ليبيريا وأعلن استعداده لأن ينشئ قوة استقرار للمتابعة تابعة للأمم المتحدة وتنشر فى موعد لا يتجاوز 1 أكتوبر 2003. وفى 18 أغسطس 2003 وقعت الأطراف الليبيرية اتفاق سلام شاملا فى أكرا. وبمقتضى هذا الاتفاق طلبت الأطراف المختلفة من الأمم المتحدة أن تنشر قوة فى ليبيريا بمقتضى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لدعم الحكومة الانتقالية الوطنية لليبيريا والمساعدة فى تنفيذ الاتفاق..
ونص الاتفاق على تقاسم السلطة بين الفصائل المتحاربة والأحزاب السياسية والمجتمع المدنى. وكانت جميع قطاعات المجتمع ممثلة فى حكومة «غيود براينت» الانتقالية فى ليبيريا، والتى لم يكن لديها أى رغبة فى مواصلة القتال.
***
ولكن الأمر يختلف حينما نتحدث عن جنوب السودان حيث أن الوسطاء يتدافعون مع عدد كبير من الجهات الفاعلة الجديدة التى تطالب بإدراجها فى عمليات السلام. ورغم أن اتفاق السلام الأخير الذى وقع فى الخرطوم فى أغسطس شمل مجموعات نسائية، إلا أن صفقات السلام السابقة لم تتضمن مجموعة واسعة من الأطراف الفاعلة ــ وركزت بدلا من ذلك على الرئيس سالفا كير مايارديت ونائب الرئيس السابق ريك ماشار.
وقد بذلت جهودا لاحقة لدمج المزيد من الأطراف الفاعلة. ويشمل هذا «اللاجئين» على الرغم من أن مساهمتهم قد اقتصرت على لقاءات «الصدفة» مع المشاركين فى المفاوضات. وينبغى أن تكون ممثلة فى طاولات السلام الرسمية من قبل مندوبين اثنين على الأقل. يمكن أن يسهم دمج المجموعات المستبعدة فى عمليات السلام الرسمية فى تحقيق سلام دائم.
فى جنوب السودان، لم يتمكن أصحاب المصلحة حتى من الاتفاق على أهداف الإصلاح الأمنى قبل اندلاع النزاع فى عام 2013. وكانت عملية «تسريح» بعض المقاتلين من جنوب السودان تهدف إلى تقليل حجم جيش التحرير الشعبى السودانى ومساعدة المقاتلين السابقين على العودة إلى الحياة المدنية. ومع ذلك، فإن 13٪ فقط من المقاتلين هم الذين شملتهم عملية «التسريح». وكانت نسبة كبيرة منهم أى ما يقرب من 90 ٪ غير مؤهلين وكانت عملية إعادة إدماجهم فى المجتمع غير فعالة. لذا، فإن الثقة فى المؤسسات الأمنية فى جنوب السودان بين الأفراد وعلى صعيد المجتمع الدولى ما زالت بعيدة المنال، ولا يزال الإفلات من العقاب مستمرًا..
***
ما هى الدروس المستفادة من تجربة ليبيريا والتى قد تستفيد منها جنوب السودان فى تحقيق السلام الشامل والفعلى على أرض الواقع؟
أولا: إن عملية بناء السلام عملية «غير خطية»، ومن ثم فإن التمثيل الواسع لكل فئات المجتمع المختلفة سيضمن وجود برامج سلام فعالة ومؤثرة. ويجب أن تكون جميع أنشطة السلام شاملة. من الوساطة إلى الإصلاح وبناء الأمة، ومن المهم أيضا فهم دوافع النخب السياسية فى السياق المحلى.
ثانيا: حتى يمكن تحقيق سلام مستدام، لا يمكن تجاهل جوانبه السياسية، حيث أن ديناميكيات السلطة داخل البلد سوف تحدد مستوى «الشمولية» فى عمليات تحقيق السلام. ويجب أن تتضمن رسم خرائط هياكل السلطة وتحليلها مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة المحليين والوطنيين، حيث أن ذلك سوف يضمن احترام الأفراد للقرارات التى ستضمن استمرار السلام الفعلى.
ثالثًا: بالفعل يكون الصراع على المستوى المحلى إلا أنه من الضرورى أن تكون عملية التشاور لتحقيق السلام على نطاق واسع وممثلة للفئات المختلفة، ويجب أن تستند مبادرات السلام إلى ما يمكن أن يتحقق بالفعل على أرض الواقع.
وأخيرا، يجب أن تستمر منظمات مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى والمجموعات الاقتصادية الإقليمية فى التركيز على «الشمولية« فى تحقيق السلام. نحن فى حاجه إلى وجود نهج منسق وشامل.
وليبيريا هى نموذج جيد يمكن لجنوب السودان الاستفادة منه فى إرساء السلام. حيث تم التغلب على العديد من التحديات لتعزيز مكاسب السلام فى ليبيريا، وذلك من خلال إشراك المجتمعات المحلية والمجموعات الممثلة تمثيلا ناقصا. ومن ثم يمكن تعزيز اتفاق السلام الجديد لجنوب السودان من خلال المزيد من «الشمولية» وفهم احتياجات المجتمع المحلى.

إعداد: ريهام عبدالرحمن العباسى
النص الأصلى: 

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top