هل تحسم إدلب الصراع فى سوريا؟ هل تحسم إدلب الصراع فى سوريا؟

هل تحسم إدلب الصراع فى سوريا؟

04/09/2018 - 02:00:02 am
$name_subcat
هل تحسم إدلب الصراع فى سوريا؟

/


نشر فى :
الإثنين 3 سبتمبر 2018 – 9:15 م
| آخر تحديث :
الإثنين 3 سبتمبر 2018 – 9:15 م

بات من المتوقع قيام القوات الحكومية السورية بشن هجوم واسع النطاق على محافظة إدلب، آخر معقل للمعارضة المسلحة داخل الأراضى السورية بعد لجوء المقاتلين المعارضين للنظام إليها من مختلف المناطق الأخرى. وهو ما يعنى انتصار دمشق النهائى وعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم وبدء جهود إعادة الإعمار وطى صفحة الماضى، أو هكذا يتمنى ويردد البعض، حيث يرى الكثيرون أن المشهد الرئيسى فى سوريا يدور حول الحرب الأهلية المستعرة منذ ٧ سنوات تقريبا، والتى مرت بالعديد من الأحداث والمتغيرات، كان آخرها وأبرزها ظهور التنظيمات الإرهابية الإسلامية المتطرفة كـ«تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش) و«هيئة تحرير الشام» أو «تنظيم النصرة» سابقا المرتبطة بتنظيم القاعدة لتحل محل المعارضة المدنية الديمقراطية المعتدلة، وبما وصم المعارضة بالإرهاب، مما أفقدها الكثير من التعاطف الدولى، واعتماد الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، على لاعب جديد ظهر على الساحة وهم «قوات سوريا الديمقراطية» وفى القلب منه «وحدات حماية الشعب» الكردية، بعد أن باتت هزيمة داعش تمثل أولوية للغرب عن دعم المعارضة المدنية المعتدلة.
ومع استعادة ٩٨ ٪ من الأراضى التى كانت تسيطر عليها داعش، واستعادة النظام فى دمشق لسيطرته على جميع المناطق التى كانت تسيطر عليها المعارضة المسلحة، فإن إقدام النظام على دحر المعارضة من آخر معاقلها لم يعد سوى مسألة وقت فحسب، ولكن نظرة واحدة على الخريطة توضح أن إدلب ليست درعا أو الغوطة الشرقية، حيث إنها تتاخم الحدود التركية من غرب سوريا، وفى ذات الوقت تقع إلى الجنوب من منطقة عفرين التى دخلتها تركيا وسيطرت عليها بحجة القضاء على العناصر الإرهابية الكردية فيها. وهو ما تتخوف معه تركيا من تدفق مئات آلاف من اللاجئين السوريين الجدد إليها جراء المعارك المنتظرة هناك. وبما يزيد من الأعباء التركية مع وجود نحو ٣ ملايين لاجئ سورى بالفعل داخل أراضيها، فلا تريد أنقرة زيادتهم بنصف مليون لاجئ آخر طبقا لبعض التقديرات. لذلك تسعى أنقرة، بجانب الحفاظ على ما تبقى من التنظيمات المسلحة التى ترعاها وخاصة من المعارضة المعتدلة كالجيش الحر وبعض التنظيمات الإسلامية الأخرى التى تم تجميعها فى تنظيم جديد برعايتها، إلى العمل على الحيلولة دون تدفق مزيد من اللاجئين إليها عبر التوصل إلى تفاهم ما، سواء بتكرار ما حدث فى درعا من انتقال سلمى للسلطة أو إنشاء ممرات إنسانية تحول دون تكرار ما حدث فى الغوطة الشرقية.
على جانب آخر، تتوجس واشنطن مما سينتج عن انتصار سورى ــ روسى فى إدلب، وكيف سيؤثر ذلك على خططها المستقبلية فى المنطقة، وعلى وضع أهم حلفائها، أى الأكراد. وبعد أن كان ترامب قد وعد بسحب القوات الأمريكية الموجودة فى شرق سوريا والمقدر عددهم بألفى جندى، عادت واشنطن لتعلن عن استمرار بقاء قواتها هناك بحجة محاربة بقايا عناصر داعش ومنع ظهورهم من جديد. يأتى هذا التغيير بعدما تواتر من معلومات ــ وبغض النظر عن صحتها ــ عن ظهور زعيم التنظيم أبوبكر البغدادى من خلال تسجيل صوتى. وتشير تلك المعلومات إلى قيام تنظيم الدولة الإسلامية بإعادة تجميع لصفوفه من جديد فى جيبين صغيرين قرب الحدود السورية العراقية تضم ما بين ٢٠ و ٣٠ الف مقاتل طبقا لتقديرات وزارة الدفاع الأمريكية والأمم المتحدة. ورغم اختلاف التقديرات حول الحجم أو الخطر الحقيقى الذى تمثله عودة البغدادى وتنظيمه، إلا أنه يقدر بالآلاف ويمثل تهديدا كافيا من وجهة نظر وزارة الدفاع الأمريكية وبما حمل ترامب على التراجع عن وعده بسحب القوات الأمريكية من هناك.
ولكن أكثر ما تخشاه واشنطن ــ ومن ورائها إسرائيل ــ يتمثل فى نجاح إيران فى مد منطقة نفوذها من طهران شرقا إلى بيروت غربا، وربط هاتين العاصمتين جغرافيا بطريق برى لا ينقطع فى أى منطقة يمر من بينهما. هذا التخوف من التواجد الإيرانى الدائم فى سوريا تعزز الأسبوع الماضى حين قام أمير حاتمى وزير الدفاع الإيرانى، بزيارة دمشق حيث وقع على سلسلة من الاتفاقيات التى تكرس الوجود الإيرانى فى سوريا. وهو الأمر الذى اعتبرته إسرائيل أمرا غير مقبول ويجب العمل على إنهائه.
لذلك كله ارتفعت الأصوات فى واشنطن أخيرا تحذر من مجزرة قادمة فى إدلب إذا ما دخلت القوات الحكومية السورية وتحت غطاء جوى روسى تلك المحافظة المكتظة بالسكان (نحو ٣ ملايين نصفهم من النازحين)، مع اتهام دمشق بأنها بصدد استخدام الغازات السامة، وكأن واشنطن تمهد لاستخدام القوة وتوجيه ضربة جديدة للقوات السورية، وربما أيضا للقوات الإيرانية. ولا شك أن ترامب المأزوم داخليا بحاجة إلى عمل عسكرى خارجى يصرف به الأنظار عن الفضائح التى باتت تحاصره، وبما يدعمه أيضا فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكى فى نوفمبر القادم. وقد أخذت موسكو هذه الاتهامات الأمريكية بمحمل الجد، وبدأت أكبر مناورات بحرية فى شرق المتوسط وقبالة الشواطئ السورية. هذا ناهيك عن قيام وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف بتحذير واشنطن صراحة «بعدم اللعب بالنار»، وهو ما فسره المراقبون بأن موسكو لن تقف مكتوفة الأيدى هذه المرة فى حال إقدام واشنطن على أى عمل عسكرى فى سوريا، سواء ضد القوات الحكومية أو حتى لو اقتصر على القوات الإيرانية هناك.
وينتظر المراقبون ما قد تسفر عنه الاتصالات بين الجانبين الروسى ممثلا عن سوريا وبين تركيا ممثلة عن التنظيمات المسلحة فى إدلب من تفاهمات تحول دون تكرار ما حدث فى الغوطة الشرقية من إراقة للدماء. والأرجح أن يحاول الروس الضغط على أنقرة لتطبيع علاقتها مع دمشق وإجبار التنظيمات المعارضة على تسليم سلاحها والقبول بعودة السلطة المركزية مثلما حدث فى درعا مقابل السماح بإنشاء ممرات إنسانية وبما يحد من عدد اللاجئين إلى تركيا وعدم إثارة مسألة الوجود التركى فى عفرين (وهو ما يخدم أنقرة فى حربها ضد الأكراد).
ولكن وبصرف النظر عن كيفية استعادة دمشق لسيطرتها على إدلب، سواء بالتفاهم أو بالقتال، فإن ذلك لا يعنى نهاية الصراع أو القتال على الأراضى السورية. فما زالت هناك المناطق الكردية فى شمال شرق البلاد والتى تتواجد بها القوات الأمريكية، وهو ما لن تقبله أبدا روسيا وسوريا لأسباب مفهومة، كما لن تقبله تركيا أيضا باعتباره تهديدا لأمنها القومى. ويضاف لما سبق، استمرار وجود القوات الإيرانية رغم انسحابها من المناطق المتاخمة للحدود مع إسرائيل، وهو ما لن تقبله الولايات المتحدة وإسرائيل، ويهدد بإشعال الموقف فى أى وقت. وعليه فإن إدلب ليست سوى فصل من الصراع الدائر فى سوريا، والذى يبدو أنه لن تكتمل فصوله قريبا.

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top