سيدة وقبطية محافظة لدمياط!! سيدة وقبطية محافظة لدمياط!!

سيدة وقبطية محافظة لدمياط!!

31/08/2018 - 07:20:02 pm
$name_subcat
سيدة وقبطية محافظة لدمياط!!

/


نشر فى :
الجمعة 31 أغسطس 2018 – 9:05 م
| آخر تحديث :
الجمعة 31 أغسطس 2018 – 9:05 م

حركة المحافظين التى صدرت ظهر يوم الخميس الماضى حفلت بالعديد من الدلالات، لكن أهم ما لفت نظرى فيها هو تعيين الدكتورة منال عوض ميخائيل كأول سيدة قبطية فى منصب المحافظ فى دمياط، اضافة إلى تعيين الدكتور مهندس كمال جاد شاروبيم محافظا للدقهلية.
بوضوح شديد ينبغى الإشادة بهذه الخطوة ودعمها بكل الطرق الممكنة، لتكريس مبدأ الدولة المدنية.
نتذكر جميعا، ما حدث حينما قام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتعيين مجدى أيوب محافظا لقنا بعد ثورة يناير ٢٠١١. يومها انقلبت الدنيا وقامت الجماعات المتاجرة بالدين بتأليب بعض المواطنين، الذين اعتصموا وأوقفوا السكة الحديد، وأغلقوا المزارات السياحية احتجاجا على تعيين قبطى محافظا.
وقتها تدخل وسطاء كثيرون، بمن فيهم المحسوبون معتدلين على التيار الدينى.
كان الأمر تحديا واضحا لسلطة وهيبة الدولة، وللأسف فقد انتصر المتطرفون فى هذه المعركة. يلوم البعض المشير محمد حسين طنطاوى رئيس المجلس الأعلى وقتها تعلى تراجعه عن القرار. لكن الموضوعية تقتضى القول إن التراجع كان أهون بكثير من قيام الجيش بالاشتباك والصدام مع المواطنين ما سينتج عنه اراقة الدماء. كان الأمر سيكون ثأرا مستمرا، خصوصا أن هناك قوى متطرفة كثيرة، دفعت إلى هذا الصدام وحاولت استثماره.
هذه الحادثة كانت إشارة خطيرة على حجم ما ينتظر مصر من كوارث قادمة، لكن لم يتم وقتها قراءتها فى إطارها الصحيح.
التراجع عن تعيين مجدى أيوب كان يعنى فى أحد جوانبه إعطاء فيتو لجماعات وقوى التطرف على التدخل فى كل شىء، والأخطر تحويل مصر إلى دويلة على النظام الطالبانى، يحدد فيها مجموعة من الشيوخ وأمراء الحرب من هو المؤمن ومن هو الكافر!!
ما حدث يومها كان صداما أساسيا مع القيم النبيلة التى قامت عليها ثورة ٢٥ يناير، قبل أن يتم اختطافها لاحقا بعد تنحى حسنى مبارك.
فى ميدان التحرير كان هناك المسلم والمسيحى، لا فرق بينهما. كان الميدان فى صورته الأولى حلما لما يريده كل المصريين العقلاء من دولة مدنية ديمقراطية لا فرق فيها بين شخص وآخر والسلطان فيها هو القانون والدستور.
اليوم المناخ مختلف إلى حد كبير، الدولة استعادت معظم عافيتها، وحجم وتأثير المتطرفين تراجع إلى حد كبير، لكنه لم ينته تماما.
من الطبيعى أن يحاول ما تبقى من المتطرفين إثارة النعرات الطائفية مرة أخرى هذا دأبهم وتلك تجارتهم الوحيدة. ومن المواقف الغريبة مثلا أن قطاعا من المسلمين يقبلون وجود وزير مسيحى لكنهم يرفضون أن يكون المسيحى محافظا.
هذه الأمور لم تحدث فى مصر إلا مع صعود قوى التطرف، والغريب أن بعضها كان يعلن أنه يقبل بولاية القبطى. لكن على أرض الواقع يمارس أبشع ألوان الدعاية الطائفية، ويحرض على الفتنة ليل نهار عبر فضائيات تبث من خارج مصر.
لا يمكن بداهة أن يدعى أى شخص إيمانه بالقانون والدستور والدولة المدنية، ثم يقبل عدم تعيين قبطى فى أى منصب. القاعدة الأساسية هى الاحتكام للقانون وقواعد وإجراءات وقيم الكفاءة والجدارة والاستحقاق وليس الدين أو المذاهب أو الطائفة.
كيف يمكن لقوى سياسية تدعى أنها ديمقراطية وتعارض بعض إجراءات النظام القمعية، ثم تنظر للامور من زوايا طائفية بحتة؟!
إن تعارض النظام والحكومة على الكثير من الملفات المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان والإجراءات الاقتصادية، فهو أمر منطقى ويتفق وصحيح القانون والدستور، لكن أن يتم اللعب على الملفات والقضايا الطائفية فهذا أمر لعب بالنار.
من المهم ان يدعم أى معارض مدنى خطوة تعيين قبطيين لمنصب المحافظ فى الدقهلية ودمياط.
نحن نريد أن نتقدم للأمام على أسس مدنية، ونعظم ونشيد ونرحب بأى خطوة تحدث فى هذا المجال حتى لو كانت صغيرة أو هامشية.
الموضوع لا يتعلق فقط بالقانون أو الدستور، لكنه يتعلق أساسا بالمناخ والبيئة، وبالتالى نتمنى أن يتكتل المجتمع المدنى فى دمياط والدقهلية لدعم تجربة منال سعد وكمال شاروبيم.
نحتاج لنجاح هذه التجربة، ليس فقط على مستوى الحكم المحلى ولكن فى قطاعات أخرى ما تزال تنظر بحساسية إلى تولى أى قبطى لموقع أو منصب مهم.
كل التوفيق لجميع المحافظين الجدد فى مهمتهم الصعبة فى المرحلة المقبلة فى ظل التحديات الجمة التى تواجه مصر عموما، وقطاع المحليات خصوصا.

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top