صلاح والاتحاد.. صراع الاحتراف والعشوائية!

29/08/2018 - 12:20:03 am
$name_subcat
صلاح والاتحاد.. صراع الاحتراف والعشوائية!

/


نشر فى :
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 – 9:20 م
| آخر تحديث :
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 – 9:20 م

قبل نحو العامين سافر أحد الأصدقاء الأعزاء إلى روما مصطحبا حفيده. وفكر فى إسعاد هذا الحفيد بمشاهدة إحدى مباريات النجم محمد صلاح حينما كان يلعب وقتها لنادى العاصمة الإيطالية.

قبل السفر سألنى: هل هناك إمكانية لكى يلتقط حفيده صورة مع النجم المصرى؟. قلت له سوف أتحدث مع مسئول كبير فى شركة المقاولين العرب، تولى لاحقا منصبا تنفيذيا كبيرا، وكان له دور مهم فى مسيرة صلاح الاحتراقية، حينما خرج من نادى المقاولين العرب لأحد الأندية السويسرية.

اتصلت بهذا المسئول، وقال لى إن طريقة الاتصال، صارت صعبة، لأن نظام الاحتراف شديد الانضباط. وأن المتاح فقط هو أن الجماهير يمكنها أن تتواجد فى مكان محدد، عقب نهاية المباراة لدقائق قليلة أو بعد نهاية التمرينات، وتسلم على النجوم وتحصل على توقيعاتها أو تلتقط بعض الصور الفوتوغرافية، أما اللقاءات خارج الاستاد فتتم كلها عبر الوكيل الاعلانى أو محامى اللاعب، وتخضع فى معظمها للاعتبارات التسويقية والاعلانية، حتى لو فكرت فى تناول العشاء مع هذا اللاعب أو دعوته لحضور عيد ميلاد ابنك!!.

لم أكن أدرك أن الانضباط بهذه الشدة، لكن المسئول يومها قال لى أن ذلك جزء بسيط من نظام شامل، وأن الاحتراف يجبر اللاعبين على العديد من القيود، التى تصل إلى حد تنظيم علاقته الجنسية بزوجته، وطريقة أكله وعلاجه وهواياته. ومن يشذ عن ذلك، ينتهى به الأمر عائدا إلى بلده، أو مدخنا الشيشة على أحد كافتريات منطقة المهندسين، أو مدينة نصر!.

تذكرت هذه القصة، وأنا أتابع الخناقة الجديدة بين اتحاد الكرة من جهة ومحمد صلاح ومحاميه، ووكيله رامى عباس من جهة أخرى.

لا أريد أن أخوض فى التفاصيل ومن هو على صواب ومن هو خطأ. فهذه الأمور قتلت بحثا على مواقع التواصل واستديوهات الفضائيات وصفحات الصحف، لكن سأحاول التركيز على أن مثل هذه الخناقات سوف تستمر، وربما تتزايد فى المستقبل ــ لا قدر الله ــ لأنها صراع بين عقليات متناقضة لا يمكن لها أن تتقابل فى نقطة وسط.
القضية ليست لها صلة بأشخاص الصراع، ولهم جميعا كل الاحترام والتقدير. هى تتعلق بصراع بين الاحتراف والعشوائية.

صلاح يطلب مثلا عبر محاميه طلبا بديهيا، وهو أن تكون هناك حراسة على غرفته وغرف زملائه فى الفندق خلال مباريات المنتخب الوطنى، وبعض أعضاء الاتحاد وأنصارهم فى وسائل الإعلام يحاولون تصوير صلاح بأنه يحاول أن يكون مختلفا ومتفردا. ربما لم يكن رامى عباس موفقا فى صياغة هذا الكلام فى مخاطباته مع الاتحاد، لكن تلك ليست القضية الجوهرية.

صلاح تصرف بالطريقة المصرية التقليدية كابن بلد حقيقى فى رحلة روسيا. وفوجئ بأن هناك من يطرق باب غرفته فى الفندق فى الثانية والرابعة صباحا، وهو أمر مستحيل الحدوث مع أى لاعب محترف أو اتحاد كرة لديه الحد الأدنى من قواعد الإدارة.

اتحاد الكرة لا يرى فى ذلك عيبا، وأعذره فى ذلك، لأننا جميعا ــ فى السنوات الاخيرة ــ تعودنا العشوائية والفهلوة و«مشيها يا عم» وفلان بيه، أو ابن فلان بيه يريدون التقاط صورة مع النجم المحبوب!!!. هذا منطق يصلح «حدانا فى الكفر»، لكنه لا يصلح فى أى إدارات أو هيئات أو مؤسسات أو أندية تعمل بطريقة احترافية!!!.

المشكلات التى وقع فيها اتحاد كرة القدم قبل وأثناء وبعد مباريات نهائيات كأس العالم الأخيرة فى روسيا، تشير إلى أنه يتصرف بمنطق «المصطبة» مع محمد صلاح وغيره. وللأسف فليست مشكلة الاتحاد بمفرده حتى لا نظلمه، لكنه منطق شائع فى العديد من المؤسسات المصرية، وهو ليس فقط خطأ حكومة، بمقدار ما هو خطأ عقليات مجتمعية، لأنه يتكرر فى العديد من المؤسسات الخاصة أيضا. رغم أن هذا النظام الاحترافى فى الإدارة كان موجودا فى المنتخب القومى، أيام الجوهرى ومحسن صالح، أو بعض الأندية مثل الأهلى خصوصا فى عصر صالح سليم، والزمالك زمن محمد حسن حلمى.

أسوأ ما فى المشكلة الأخيرة هو تلك النغمة التى تحاول شيطنة محمد صلاح، وإظهاره بالمتمرد أو المتعالى. لدينا صلاح واحد، فلا تحرقوه أو تشيطنوه، خصوصا أنه لم يطلب إلا كل ما هو بديهى. نستطيع أن نستغنى عن اتحاد الكرة، لكننا لا نستطيع أن نستغنى عن صلاح فى المدى المنظور.

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top