إعادة إحياء العلاقات الهندية الإفريقية

28/08/2018 - 11:20:02 pm
$name_subcat
إعادة إحياء العلاقات الهندية الإفريقية

/


نشر فى :
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 – 9:20 م
| آخر تحديث :
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 – 9:20 م

نشر موقع «Eurasia Review» تقريرا عن جولة رئيس الوزراء الهند «ناريندرا مودى» فى رواندا وأوغندا وجنوب إفريقيا فى الفترة من 23 إلى 27 يوليو 2018، والتى تؤكد على الأهمية المتزايدة لإفريقيا بالنسبة للهند، تلك الزيارة ستقطع شوطا طويلا نحو تنشيط العلاقات مع القارة. فقد قام «مودى» بزيارة سيشيل وموريشيوس فى عام 2015، تبعها بجولة فى موزمبيق وجنوب إفريقيا وتنزانيا وكينيا فى عام 2016 والزيارة الحالية إلى روندا وأوغندا وجنوب إفريقيا، إلى جانب المبادرات السابقة، مثل قمة منتدى الهند وإفريقيا الثالثة فى عام 2015 وإطلاق ممر النمو الآسيوى الإفريقى المنافس لطريق الحرير الصينى، وهى مبادرة لتعزيز التواصل والشراكة بين آسيا وإفريقيا بالتعاون مع اليابان فى عام 2017.

رواندا: الأهمية الاستراتيجية
كانت محطة «مودى» الأولى إلى العاصمة الرواندية «كيغالى». فخلال تلك الزيارة، وقعت الهند ثمانى مذكرات تفاهم واتفاقيات أخرى للتعاون فى مجالات التجارة والزراعة والدفاع والجلود ومنتجات الألبان، بما فى ذلك خطى ائتمان بقيمة 100 مليون دولار لكل منهما لتطوير المجمعات الصناعية ونظام الرى الزراعى. من الجدير بالذكر أن «مودى» هو أول رئيس وزراء هندى يشير إلى الأهمية المتزايدة لرواندا.

هناك العديد من الأسباب التى تدفع الهند لتوثيق العلاقات مع روندا. أولا: تعد رواندا واحدة من أسرع الاقتصادات نموا فى وسط إفريقيا. فوفقا للبنك الدولى، قد بلغ معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى ثمانية فى المائة سنويا بين عامى 2001 و 2015. ثانيا: الرئيس الرواندى «بول كاغامى» يشغل منصب رئيس الاتحاد الإفريقى، فضلا عن دعمه للعديد من المبادرات التى تهدف إلى التكامل والإصلاح فى إفريقيا. فى وقت سابق من هذا العام، استضافت رواندا القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقى بشأن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتهدف منطقة التجارة الحرة إلى تعميق عملية التكامل الإفريقية والسماح بحرية حركة الأفراد والتجارة فى جميع أنحاء القارة.

ثالثا: تعتبر رواندا ثالث أكبر مساهم بقوات فى عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. حيث يوجد حاليا حوالى 7086 من الأفراد النظاميين الروانديين يعملون مع الأمم المتحدة فى مناطق النزاع، مثل السودان (دارفور) وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى. رابعا: تعد رواندا واحدة من أقل الدول فسادا فى إفريقيا؛ فوفقا لمؤشر مدركات الفساد لعام 2017، تعتبر رواندا ثالث أقل البلدان فسادا فى إفريقيا، بعد بوتسوانا وسيشيل. ومن الجدير بالذكر أن رواندا تتفوق على الهند التى تحتل المرتبة 81 فى التقرير ذاته. وبالتالى، هناك الكثير الذى يمكن للهند أن تتعلمه من رواندا فى مكافحة الفساد.

أخيرا: رواندا هى واحدة من أكثر الدول المناصرة للمرأة فى العالم؛ فوفقا للمنتدى الاقتصادى العالمى، والتقرير العالمى حول الفجوة بين الجنسين، تعد رواندا من بين البلدان الخمسة الأولى فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين. على سبيل المثال، تتمتع رواندا بأحد أعلى معدلات مشاركة المرأة فى القوى العاملة فى العالم. وكذلك، فيما يتعلق بالتمثيل السياسى.

أوغندا: إعادة بناء الروابط الاقتصادية
كانت المحطة الثانية لـ«مودى» إلى كمبالا العاصمة الأوغندية، حيث وقع أربع مذكرات تفاهم حول الدفاع والتبادل الثقافى والعلاقات الدبلوماسية والبنية التحتية حيث تم إنشاء مختبر لفحص المواد لبناء الطرق السريعة. كما أعلن عن خطى ائتمان ــ واحد بقيمة 141 مليون دولار لتطوير البنية التحتية للطاقة (الكهرباء والطاقة) وآخر بقيمة 64 مليون دولار لقطاع الزراعة والألبان. ويعتبر«مودى» أول رئيس وزراء هندى يخاطب البرلمان الأوغندى.

الجدير بالذكر أنه هناك ثلاثة عوامل تحدد أهمية أوغندا بالنسبة للهند. أولا: العامل الاقتصادى، تشير التقديرات إلى أن أوغندا تمتلك احتياطيات نفطية تبلغ 6.5 مليار برميل. وباعتبار أوغندا دولة تعانى من عجز فى مجال الطاقة، فمن الطبيعى أن تهتم الهند بالتعاون فى مجال الطاقة مع أوغندا، وتوجد فرص لتوسيع نطاق هذا التعاون فى المستقبل.

ثانيا: الأهمية الإقليمية لأوغندا، حيث إن الرئيس الأوغندى «يورى موسيفينى» يشغل منصب الرئيس الحالى لمجموعة شرق إفريقيا، والتى تعد منظمة إقليمية تضم ست دول من شرق إفريقيا وهم أوغندا وبوروندى وكينيا ورواندا وتنزانيا وجنوب السودان. ويُعد «موسيفينى» أحد أقدم القادة الأفارقة، وله الفضل فى إعادة إنعاش المجموعة. ومع الدور الذى تلعبه أوغندا فى مجموعة شرق إفريقيا أعلن «مودى» عن تقديم مساعدة بقيمة مليون دولار إلى مجموعة شرق إفريقيا.

ثالثا: العامل الديمجرافى، تعد أوغندا موطن لحوالى 30000 شخص من أصل هندى. قبل هجرتهم القسرية خلال نظام عيدى أمين عام 1972، سيطر الهنود الأوغنديون على الاقتصاد واستأثروا بحوالى 90 فى المائة من عائدات الضرائب فى البلاد. منذ عودتهم من المنفى فى منتصف الثمانينيات بدعوة من «موسيفينى»، بدأ الهنود الأوغنديون استعادة مكانة بارزة فى الاقتصاد. وفى الوقت الحالى، تمثل 65 فى المائة من عائدات الضرائب فى أوغندا. ويبدو أن التواصل مع الشتات الهندى هو محرك لا يقل أهمية عن زيارة مودى إلى البلد غير الساحلى. وفى معرض حديثه عن تجمع من الجالية الهندية فى كمبالا، أشار «مودى» إلى الروابط التاريخية بين البلدين واعترف بالدور الذى لعبته فى تشكيل اقتصاد وسياسة أوغندا. ولاحظ كذلك أن وجود هندى كبير فى الشتات هو أحد الأسباب التى أدت إلى الاهتمام المتزايد بالقارة.

جنوب إفريقيا: قمة البريكس
كانت المحطة الأخيرة لجولة «مودى» الإفريقية هى جوهانسبرج ــ عاصمة جنوب إفريقيا ــ كانت على هامش أعمال قمة البريكس السنوية العاشرة. كانت الزيارة إلى جنوب إفريقيا مهمة أيضا على المستوى الثنائى، حيث يصادف عام 2018 الذكرى الخامسة والعشرين لإعادة إقامة العلاقات الدبلوماسية. كما أنه يصادف الذكرى الـ 125 لحادثة بيترماريتزبرج، المتعلقة بالمهاتما غاندى، والذكرى المئوية لميلاد نيلسون مانديلا. على هامش قمة أعمال البريكس، أعاد رئيس الوزراء مودى والرئيس سيريل رامافوزا التأكيد على شراكتهما ووقعا ثلاث مذكرات تفاهم للتعاون فى مجالات تكنولوجيا الفضاء والزراعة وتعزيز المهارات.

ومع ذلك، كان التركيز الأكبر فى الزيارة على قمة البريكس السنوية العاشرة والتى كان يدور موضوعها حول «البريكس فى إفريقيا: التعاون من أجل النمو الشامل والازدهار المشترك فى الثورة الصناعية الرابعة». اجتمعت البرازيل وروسيا والهند والصين فى عام 2009 لتشكيل مجموعة غير رسمية وانضمت إليها جنوب إفريقيا فى عام 2011. على مر السنين، اتخذت بلدان البريكس مبادرات جديدة للتعاون بين الجنوب والجنوب SouthــSouth Cooperation والحوكمة العالمية، وأبرزها هو إنشاء بنك التنمية الجديد. وخلال مؤتمر القمة، أبرز مودى جهود الهند فيما يتعلق بالتعاون بين بلدان الجنوب فى إفريقيا، ودعا إلى تعددية الأطراف، والتجارة الدولية والنظام العالمى القائم على قاعدة خالية من الإرهاب والتطرف. هنا تجدر الإشارة إلى أن قمة البريكس عقدت على خلفية التعريفات المفروضة من قبل الولايات المتحدة على الصين. فى خطابه، سعى شى جين بينج إلى دعم الهند وشركاء آخرين فى البريكس ضد الإجراءات التى اتخذها الرئيس ترامب. ومن ناحية أخرى، كانت جنوب إفريقيا أكثر اهتماما بالسعى إلى مزيد من الاستثمار فى القارة الإفريقية من أجل التنمية المستدامة. ويعكس إعلان جوهانسبرج جهود شركاء دول البريكس لاعتماد موقف متسق بشأن القضايا العالمية..

يختتم الكاتب حديثه بالإشارة إلى تداعيات جولة رئيس الوزراء الهندى «مودى» الإفريقية. أولا: تلك الزيارة أدت إلى تخفيف بعض الانتقادات المتعلقة بعجز الهند الواضح فى القارة، والذى غالبا ما تم التعبير عنه فى الماضى. على مدى السنوات الأربع الماضية، تم إجراء 26 زيارة هندية رفيعة المستوى للقارة. تسعة منهم من قبل رئيس الوزراء نفسه، والباقى على مستوى الرئيس ونائب الرئيس. توضح هذه الزيارات رغبة حكومة مودى فى إجراء حوار رفيع المستوى مع القيادة الإفريقية.

ثانيا: تلقى هذه الزيارة الضوء على الأهمية المتزايدة لإفريقيا فى الإطار الأوسع للسياسة الخارجية الهندية. فى خطابه فى البرلمان الأوغندى، وضع مودى مبادئ سياسة الهند الخارجية فى إفريقيا. وأكد أن الهند حريصة على بناء شراكة تنموية فريدة مع إفريقيا، وتشجع على إقامة التجارة الحرة وتمكين الشباب، وتعزيز الأمن المتبادل والعمل على إصلاح النظام العالمى. وشدد على أن الشراكة تقف «فى تضامن مع مساعى إفريقيا بكل شفافية واحترام مبدأ المساواة».

ثالثًا: قد تعزز هذه الجولة التعاون فى مجال الأعمال بين الهند والدول الإفريقية. وفى أثناء مخاطبته لمنتدى الأعمال الهندى ــ الرواندى فى كيغالى، دعا مودى إلى مزيد من التعاون فى الأعمال التجارية بين الهند والدول الإفريقية. وذكر أن هناك «إمكانيات غير محدودة» للتعاون فى مختلف القطاعات مثل البنية التحتية والصناعات الصغيرة والطاقة الشمسية.

وأخيرا: أدت الزيارة إلى البلدان الإفريقية الثلاث إلى تفهم أكبر للمخاوف والأولويات المتبادلة. ومن أجل الحفاظ على حسن نيتها الهائلة فى القارة، ينبغى على الهند أن تضمن تحقيقها للوعود التى قطعتها خلال هذه الزيارة فى أقرب وقت ممكن.

إعداد: زينب حسنى عزالدين
النص الأصلى

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top