التواصل الاجتماعي.. «اللعبة اللي قلبت جد» التواصل الاجتماعي.. «اللعبة اللي قلبت جد»

التواصل الاجتماعي.. «اللعبة اللي قلبت جد»

28/08/2018 - 08:20:02 pm
$name_subcat
التواصل الاجتماعي.. «اللعبة اللي قلبت جد»

/


نشر فى :
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 – 9:25 م
| آخر تحديث :
الثلاثاء 28 أغسطس 2018 – 9:25 م

شاب عمره 20 عاما فقط.. كل ما يرغب فيه هو مساعدة أصدقائه في جامعة هارفرد على التواصل فيما بينهم، بالتأكيد لم يكن يتخيل مارك زوكربيرج، وهو يضغط زر «Enter» ليكمل برمجتمه لموقع اعتاد على أن ينشئ مثله وفي مراحل عمرية أقل، أنه سيصبح الآن وسيلة «تهدد أمن» العالم!!…….

نعم.. وسائل التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها «فيسبوك» الموقع الأكثر استخداما في العالم بواقع 1.4 مليار مستخدم نشط يوميًا، أصبحت الآن تمثل تهديدا لأمن العالم بحسب تعبير «خبراء أمنيون»، وأرجعوا وصفهم هذا لانتشار الجماعات الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي، وانتشار الشائعات بكثرة ما يؤدي إلى إحداث بلبلة ويؤثر على تماسك المجتمع.

صباح الثلاثاء، الأول من مارس الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنه في إطار سياسة جمع المعلومات عن المتقدمين لطلب الحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة، فإن الحكومة الفيدرالية سوف تجمع أيضا معلومات عن السجل التاريخي لهؤلاء على وسائل التواصل الاجتماعي.

لا تندهش.. بالفعل خرج قرار رسمي حكومي من الولايات المتحدة الأمريكية يتيح فحص الحسابات الشخصية للراغبين في الدخول إليها…

الفريسة والصياد..
اعتدنا أن نسمع آراء الخبراء الأمنيين في صمت ونتساءل فيما بيننا هل المشكلة في أن الجماعات الإرهابية تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى المشكلة في أن «فيسبوك» قدم بيانات مستخدميه كهدية لمن يرغب، أم أن المشكلة الحقيقة في «الفريسة» وليس «الصياد».. «الفريسة» التي قررت أن تقدم بياناتها بل وصورها الشخصية وأكثر من ذلك لتكون عرضة للاختراق أو الاستخدام من قبل صاحب الموقع؟
نعم «مارك» هو صاحب موقع «فيسبوك» تماما كالسيارة التي تمتلكها أنت..

في أبريل الماضي مثل «مارك» أمام الكونجرس الأمريكي للرد على اتهامات موجهة لـ«فيسبوك» بالتأثير على المواطنين لصالح حملة الرئيس الحالي دونالد ترامب، هل أنت متخيل.. الآن فيسبوك -موقع تواصل جامعة هارفرد- يؤثر وبشكل فعال في اختيار رئيس الدولة الأكبر في العالم!!!

لن أذكر في حديثي هذا كم جهاز مخابرات لدولة ما -على أعلى مستوى- حاول التدخل في اختيار وزير في دولة أخرى بينهم تنافس مصالح أو حروب وفشل.. ليس رئيس ومنتخب ونجح…. سأتجاوز هذا.

لم تنته القصة بعد.. «مارك» أقر بأن «كامبريدج أناليتيكا»، وهي شركة بيانات مرتبطة بحملة ترامب للانتخابات الرئاسية، استطاعت الدخول إلى بيانات حوالي 90 مليون مستخدم لفيسبوك دون علمهم!! تقريبا بحجم عدد سكان مصر وأكبر من عدد سكان دول عربية عدة لن أذكرها..

الأرقام تشير إلى أن معلومات نصف سكان العالم معرضة للاختراق عن طريق منصات التواصل الاجتماعي المختلفة ليس فيسبوك فقط، أيضا تويتر وانستجرام وسناب شات التطبيق الأكثر انتشارا في دول الخليج وغيرها من تطبيقات عدة تستخدمها أنت وأنا، وكما ذكرت تقريبا 3 مليارات شخص آخرين.

على الرغم من أن مؤسس «فيسبوك» وعد أمام الكونجرس الأمريكي بالتدقيق في حماية بيانات المستخدمين وبالفعل بدأ «فيسبوك» في اتخاذ خطوات جادة في ذلك خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ولكن كل ما ذكرته سابقا لفت أنظار حكومات الدول إلى وسائل التواصل بعضهم بدأ بالفعل في اتخاذ خطوات لتحجيم استخدامها وبعضهم فرض رقابة صارمة عليها.

“الحجب” غير مفيد..
في مصر، رفض القضاء في أغسطس 2016 دعوى تطالب بإغلاق مواقع التواصل الاجتماعي، بحجة استخدام أجهزة الاستخبارات الخارجية لها قبل ثورة 25 يناير وحتى الآن، في إشعال التظاهرات والتحريض على أعمال العنف، وفي حيثيات الحكم قالت المحكمة إن نقل المعرفة من خلال كافة وسائل التعبير والإعلام أو أي وسيلة أخرى يمكن من خلالها تبادل الآراء والأفكار، ونشرها وتداولها حق أصيل ودستوري نصت عليه مواد الدستور، والمواثيق والمعاهدات الدولية.

أعتقد أن هذا الحكم كاشف وينهي الجدل على فكرة حجب مواقع التواصل الاجتماعي من الأصل.. وهنا يبدأ جدل آخر كيف نحمي أنفسنا؟ بحسب خبراء في مجال التكونولوجيا يتطلب منك أولا أن تحدد ماذا تحتاج من الموقع الذي ترغب في الدخول إليه.. هل تحتجاج فيسبوك من أجل التواصل مع أصدقاء العمل أو الدراسة أو الأسرة؟ إذن عليك أن تقدم معلومات محدودة للغاية وأن تتوقف عن وصف شعورك الداخلي طوال الوقت أو نشر صورك الخاصة وأن تتوقف عن التعامل مع الموقع باعتباره منزلك.. اعتبر وسيلة التواصل الاجتماعي كالشارع تأنق وأنت عليها واحتفظ دائما بمساحة من الخصوصية.

أما إن كنت تحتاج فيسبوك للعمل فقط.. فعليك أن تنشئ حساب للعمل ولزملائك بالعمل وأن يقتصر تعاملك داخله على كل ما يتعلق بعملك فقط، دون أن تسمح بمجال آخر لمعلومات شخصية حولك.

21 ألف شائعة تهدد مصر…
قبل اسابيع قال الرئيس عبدالفتاح السيسي، إن «مصر تعرضت إلى 21 ألف شائعة خلال 3 أشهر بهدف نشر البلبة والإحباط» .. هذا الرقم لا يحمل فقط حجم ما تتعرض له مصر من مخاطر، ولكن يوضح حجم ما يمكن نشره في فترة قصيرة جدا على وسائل التواصل من معلومات مغلوطة.

كيف أتجنب المعلومات المغلوطة؟
«فيسبوك» حذر من تداول المعلومات المغلوطة «Fake News» وأفرد مساحة كبيرة للحديث عنها، أهمها في اعتقادي هو تلقي الأخبار من مصادر موثوق فيها وعدم الاعتماد على مجرد صورة عليها بعض الكلمات أو «بوست» من شخص لا تعلم من هو، ويجب عليك التصرف بشكل فردي والبحث عن الحقيقة، لأنه ببساطة فيسبوك ليس مسؤولا عن تقديم الحقيقة لك، ولا حتى الكذب بالمناسبة، هو فقط مجرد منصة للتواصل…

«فيسبوك» يعتبرك سلعة
هنا يأتي دور الحديث عن الإعلانات.. إعلانات فيسبوك، يجب علينا جميعا أن نفهم جيدا أن فيسبوك ليس جمعية خيرية، بل هو منصة تستهدف الربح في الأساس، والربح يأتي عن طريق خدمة الإعلانات التي يقدمها للشركات أو الأشخاص الذي يرغبون في شراء بعض المعلومات عنك ليستهدفوك ليبيعوا إليك أنت سلعتهم…….. انتظر هنا وفكر… «فيسبوك يقدم معلوماتي التي أكتبها بيدي لبعض الشركات مقابل بعض الأموال لكي يعرضوا عليي سلتعهم لكي أشتريها بمالي.. نعم هذه هي الحقيقة ببساطة».

كل منا يسأل نفسه ويتذكر كم مرة كان يتحدث عن «الساعات» مع بعض أصدقائه على «فيسبوك ماسنجر» وبعد دقائق وجد أمامه إعلان للساعات يقدمه له فيسبوك مع ابتسامة صغيرة!! ، كم مرة قررت أن تضغط على إعلان «الساعات» هذا وتتفحصه بشكل تلقائي فيظهر لك إعلان آخر وآخر وآخر لنفس السلعة.. نعم أنت الآن يا صديقي تمت قراءتك وعلم «فيسبوك» أنك (متهم – تبحث – ترغب في شراء) «ساعة»، ويبيع بياناتك تلك لشركات «الساعات» لتبيع لك منتجها..

جميع المحاولات الحكومية للسيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي أو ما تقدمه اعتقد أنها ستفشل، ما سينجح فقط هو مدى إدراك كل منا لما يتعامل معه، «فيسبوك» أو غيره هو وسيلة تستهدف الربح وتستخدم وجودنا الطوعي عليها لهذا الهدف، وهذا حق لهم بما إنه شيء معلن.. لذا وجب علينا أن نعلم أيضا ماذا نريد منهم ونحصل عليه دون أن نكلف نفسنا مخاطرة الاختراق..

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top