التغيرات الاستراتيجية فى الشرق الأوسط وأثرها على العلاقات الإسرائيلية الروسية

23/08/2018 - 10:20:02 pm
$name_subcat
التغيرات الاستراتيجية فى الشرق الأوسط وأثرها على العلاقات الإسرائيلية الروسية

/


نشر فى :
الخميس 23 أغسطس 2018 – 9:45 م
| آخر تحديث :
الخميس 23 أغسطس 2018 – 9:45 م

قامت إسرائيل كدولة على أساس الدعم الدولى والفكر الصهيونى والمأساة التى تعرض لها اليهود فى أوروبا نتيجة اضطهادها لهم عبر العصور، ثم الاضطهاد الأشد إيلاما فى عهد النازى والهولوكوست الذى اتخذته إسرائيل ذريعة لكسب دخولها للشرق الأوسط بقوة فى إطار وعد بلفور وسبقه إعلان مؤتمر بال 1897.. وهكذا سعى اليهود لإقامة الدولة والعودة لأرض الميعاد وغير ذلك حتى صدور قرار الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947 بتقسيم فلسطين لدولتين عربية ويهودية.

ومع قيام دولة إسرائيل كانت هذه الدولة تحتاج إلى الأموال وحصلت عليها من أمريكا، كما نجحت إسرائيل فى ابتزاز ألمانيا بوجه خاص فحصلت على دعم مالى ضخم تحت عنوان تعويضات اليهود. وبعد وعد بلفور 1917 غضت بريطانيا النظر عن الهجرة اليهودية لفلسطين التى كانت تحت الانتداب البريطانى فى ظل عهد عصبة الأمم ثم تركت لليهود الحبل على الغارب للهجرة لفلسطين حتى جاء موعد إعلان الدولة، فانسحبت بريطانيا لتقوم دولة إسرائيل، وهو ما أدى للحرب الإسرائيلية الفلسطينية العربية الأولى، وكان اليهود مسلحين وعصابات مدربة عسكريا تدريبا جيدا بينما كانت حالة الفلسطينيين والعرب عكس ذلك.

وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية أصبحت أمريكا قوة عظمى وأيدت بقوة قيام إسرائيل وضغطت على الدول الأخرى لتأييد التقسيم وسارت إسرائيل والصهيونية العالمية فى ركابها لذلك عملت أمريكا جهدها فاستولت إسرائيل على أكثر من نصف فلسطين واقتطعت أراضى أخرى خلال السنين وساندت أمريكا إسرائيل بالمال والمعدات العسكرية وبالوقوف ضد أى قرار لمجلس الأمن يدين إسرائيل وإحباطه بالفيتو.

***

الصورة الدولية للشرق الأوسط لدى الاتحاد السوفيتى آنذاك كانت سلبية ولذا دعمت روسيا بدورها إسرائيل تحت تأثير ثلاثة عوامل:
الأول: اليهود الروس فى الاتحاد السوفيتى وضغوطهم. وعددهم كان كبيرا ولهم نفوذ سياسى فى الاتحاد السوفيتى.
الثانى: دور الصهيونية العالمية التى صورت إسرائيل باعتبارها دولة الحرية بخلاف العرب الذين هم تحت السيطرة البريطانية والفرنسية والأمريكية، ويسودهم النزاع فيما بينهم والتخلف الاقتصادى والسياسى.
الثالث: خضوع العرب لقوى الاحتلال القديم والجديد، بعد أن خدعوا فى وعود البريطانيين والدور الاستخباراتى للعميل البريطانى المشهور باسم لورانس العرب وخداعه للشريف حسين وتقسيم أرض فلسطين بل أرض العرب بين فرنسا وبريطانيا وحرصت الدولتان على دعم إسرائيل.
تغير الموقف الروسى بعد ثورة 23 يوليو 1952 وبروز دور جمال عبدالناصر ولعب الصينيون دورا بعد لقاء عبدالناصر مع شو إن لاى فى باندونج عام 1955 وظهور حركة التحرر العربية المعادية لأمريكا والغرب وكان الاتحاد السوفيتى يواجه الحرب الباردة من أمريكا والغرب ووجد الاتحاد السوفيتى فى مصر والعرب دعما له وبابا للانفتاح على إفريقيا وهذا ما حدث. فوقف الاتحاد السوفيتى مع مصر ضد العدوان الثلاثى عام 1956 وقام بتسليح مصر عن طريق تشيكوسلوفاكيا ودعم خطتها لبناء السد العالى، كما دعم حركتى نضال فلسطين والجزائر حتى تحرير الأخيرة.

***

للأسف واجهت قضية فلسطين اتجاهات معادية خاصة فى الغرب ساهمت فيها فصائل فلسطينية غير مدركة لطبيعة العلاقات الدولية ومصالح الدول وللآثار المدمرة التى ألحقتها بالقضية كما تصارعت الأحزاب الفلسطينية فيما بينها وتبنت نظريا المقاومة وأساءت لسمعة شعبها بخطف الطائرات وبالإرهاب فى فنادق أوروبا وخاصة ميونخ ضد الرياضيين وهكذا. ولم يتوان العرب عن دعم فلسطين ولكن هيهات أن يحقق الدعم نتائجه الملموسة وأصحاب الدار يتصارعون فيما بينهم.

فى تلك الفترة كانت روسيا هى الفائزة فى عهد حركة التحرر العربى وأمريكا شغلت مكان بريطانيا وفرنسا فى المنطقة. ولكن بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتى تراجع دوره ومكانته وارتمى العرب فى الحضن الأمريكى وانكسرت روسيا حتى جاء بوتين للسلطة فى روسيا وجاء أوباما للسلطة فى أمريكا.. الأول سعى لاسترداد مكانة بلاده فى الشرق الأوسط والثانى سعى لتدمير العرب عبر ما أطلق عليه الربيع العربى ومشاريع الشرق الأوسط الكبير وغير ذلك من الشعارات والمشروعات. وكان حزب البعث كعادته يعمل لمصلحته الذاتية وضد مصالح شعبه سواء فى العراق أو سوريا وهكذا عادت روسيا للمنطقة عبر البوابة السورية، دفاعا عن بشار الأسد الذى أصبح خاضعا لثلات قوى هى روسيا وإيران وإسرائيل والشمال السورى تحت نفوذ تركيا. وعلى الرغم من ادعائه الصمود والتصدى لإسرائيل فإنه كان ملك الشعارات مع أقرانه مما سمى بجبهة الرفض ولم يقم أى منهم بأى عمل ملموس لمصلحة بلاده وظل صديقا لإسرائيل وكان العداء بالاسم والشعارات ولم يطلق طلقة واحدة منذ حرب 1973 حتى الآن. بينما هو فى إطار ما سمى بالربيع العربى دمر سوريا وقتل أو شرد الملايين من شعبه من أجل البقاء فى السلطة.
البوابة السورية أعادت روسيا للشرق الأوسط، وفى مصر نجح الشعب والجيش والنخب الوطنية والأقباط فى التخلص من حكم الإخوان الذين لو بقوا فى السلطة لدمروا مصر كما دمروا سوريا ومقومات الهوية المصرية كانت صلبة فتعاونت جميع القوى الوطنية لحماية البلاد من الدمار باسم الثورة.. وإن تدهورت ليبيا وأصبحت أقرب للطريق السورى، فضلا عن دخول الناتو على خط الصراع ودخول العملاء من الليبيين وجرى تدعيم القوى المارقة من القوى الكبرى وقوى من الشرق الأوسط كذلك الحال فى العراق التى وقعت فى براثن إيران كما قال وزير الخارجية السابق سعود الفيصل لزميله الأمريكى بأنهم سلموا العراق لإيران على طبق من ذهب.

***

عادت روسيا إلى إسرائيل أو العكس فلا فارق مَن الذى عاد للآخر، فقد احتضن نتنياهو بوتين وزاره خلال العام الأخير أكثر من عشر مرات وبوتين بدوره حرص على إبعاد إيران عن الحدود الإسرائيلية ودعم مواقف إسرائيل فى المنظمات الدولية وإن كان بأسلوب أكثر مرونة. ولذلك كان دعم روسيا قويا لإسرائيل فى مواجهة إيران وتمددها فى بلاد الشام وأجبرت إيران على الانسحاب من مناطق الحدود الجنوبية لسوريا واحتفظت إسرائيل بالدعم الأمريكى إلى جانب الروسى الواضح ورحبت إسرائيل بالوجود الروسى فى بلاد الشام ما دامت روسيا تراعى وتحافظ على مصالح إسرائيل. كما دعمت إسرائيل نظام بشار الأسد الحامى لحدود إسرائيل الشمالية.

السؤال هل يدرك العرب معنى الاستراتيجية الدولية الجديدة ودور إسرائيل وأيضا دور تركيا فى الارتماء فى الحضن الروسى بعد أن خدعتها أمريكا ترامب بصورة أكثر وضوحا، وتركيا ذات علاقة استراتيجية وثيقة مع إسرائيل على الرغم من بعض الخلافات السياسية حول القضية الفلسطينية خاصة الحصار الإسرائيلى على غزة.

هذه هى بانوراما الشرق الأوسط تتقاذفه القوى الكبرى والقوى الإقليمية ويظل أهله فى دوامة ذاتية وبلا خطة استراتيجية حقيقية.

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top