أسواق النفط واتجاهاتها

22/08/2018 - 09:40:01 pm
$name_subcat
أسواق النفط واتجاهاتها

/


نشر فى :
الأربعاء 22 أغسطس 2018 – 9:10 م
| آخر تحديث :
الأربعاء 22 أغسطس 2018 – 9:10 م

صدر الأسبوع الماضى التقريران الشهريان عن أسواق النفط لكل من منظمة الأقطار المصدرة للبترول (أوبك) والوكالة الدولية للطاقة (الوكالة).
يشير تقرير «أوبك» إلى الارتفاع الملحوظ لأسعار سلة نفوط «أوبك» خلال 2018، فارتفعت السلة 70 فى المائة منذ نهاية 2016 إلى الوقت الحاضر. فازدادت الأسعار 30 دولارا خلال المدة نفسها ليتراوح معدلها حول 73.27 دولار للبرميل فى يوليو 2018. يعود السبب إلى عوامل جيوسياسية، وانخفاض فائض المخزون النفطى العالمى، وارتفاع الطلب على النفط فى ظل التحسن الاقتصادى الدولى.
ازدادت صادرات النفط خلال 2018 من الدول النفطية الثلاث الكبرى (الولايات المتحدة والسعودية وروسيا). فارتفعت الصادرات الأمريكية بسبب الفرق السعرى ما بين معدل نفط «غرب تكساس المتوسطة» المؤشر لأسعار النفوط الأمريكية ونفط «برنت» المؤشر فى بقية العالم. إذ بلغ الفارق بين سعر المؤشرين نحو 12 دولارا لصالح «برنت» فى مايو 2018. ما ساعد على زيادة الصادرات الأمريكية. كما ساعد على الزيادة هذه عدم توفر طاقة استيعابية كافية (الأنابيب) للبنى التحتية فى حوض «برمين» حيث الإنتاج الأكبر للنفط الصخرى. وأدت احتمالات المخاطر الجيوسياسية بعض الأحيان إلى ارتفاع الأسعار، على رغم استقرارها على نطاق سعرى حول 70 ــ 75 دولارا أخيرا. وإضافة إلى زيادة الإنتاج من الولايات المتحدة، ازداد الإنتاج أيضا فى كل من روسيا والسعودية بناء على التعاون النفطى ما بين الدولتين. وارتفع الإنتاج الليبى من مستوياته الدنيا ليتراوح الإنتاج حول مليون برميل يوميا.
وأبرزت الوكالة آثار الطقس الحار غير الاعتيادى خلال فصل الصيف فى نصف الكرة الشمالى. فقد أدت الأرقام القياسية التى بلغت نحو 48 درجة مئوية إلى اختلالات وتغييرات فى وسائل استغلال الطاقة، فأدى انخفاض مستوى نهر «الراين»، مثلا، إلى تعطيل إبحار سفن الشحن فى هذا الممر المائى المهم. كما أدى ارتفاع الحرارة إلى تعطيل العمل موقتا فى بعض مصافى التكرير الأوروبية. وعرقلت المياه الحارة تشغيل محطات الطاقة النووية المولدة للكهرباء. وازداد استهلاك مكيفات الهواء وتبريده.
تشير الوكالة إلى أن التخوف من انقطاع إمدادات النفط قد انحسر، على الأقل فى الفترة الحالية. والسبب هو ارتفاع إنتاج الدول النفطية الكبرى الثلاث. فارتفع مثلا معدل الصادرات النفطية الأميركية إلى نحو 3 ملايين برميل يوميا.
لكن تضيف الوكالة، أن التركيز الكبير على الأمور الجيواستراتيجية (لا سيما الحصار الأميركى النفطى على إيران فى مطلع نوفمبر المقبل، والتأثير السلبى المحتمل للحروب التجارية بسبب سياسات فرض الضرائب الجمركية المتبادلة التى تعيق من حركة التبادل التجارى العالمى)، فقد أدى هذا التركيز على الجيواستراتيجيات وغض النظر إلى حد ما عن ظاهرة الزيادة الملحوظة فى الطلب على النفط.
وتشير الوكالة إلى أنه من المتوقع أن يزداد الطلب فى 2018 نحو 1.4 مليون برميل يوميا. لعب ازدياد الطلب خلال الربع الأول من العام، دورا كبيرا فى زيادة الطلب السنوية. إذ إن البرد القارص فى الفصل الأول من 2018 فى نصف الكرة الشمالى أدى إلى زيادة استهلاك وقود التدفئة، وارتفع معدل الطلب خلال هذا الفصل أكثر من 1.8 مليون برميل يوميا، ما أدى إلى زيادة معدل الطلب السنوى. أما فى الفصلين الثانى والثالث من العام، فقد ارتفع الطلب نحو 1 فى المائة فى كل فصل، مقارنة بالفترات ذاتها للسنة الماضية.
يستفاد من التقريرين أن التغيرات الكبرى فى الطقس المناخى لنصف الكرة الشمالى لعبت دورا أساسيا فى تقلبات العرض والطلب خلال 2018. فتجربة البرد القارص خلال فصل الشتاء فى الدول المستهلكة الغربية أدت إلى ازدياد استهلاك وقود التدفئة. أما فى فصل الصيف، فقد سجلت درجات الحرارة فى بعض الدول الأوروبية أرقاما قياسية، مما زاد بدوره استهلاك وسائل التبريد ومن ثم الكهرباء.
إن الملفت للنظر هو دور وتأثير العامل الجيواستراتيجى على الأسواق. فعلى رغم التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات على صادرات النفط الإيرانى، فقد استمرت الأسعار على معدلاتها لهذه الفترة، إذ تراوحت حول 75 دولارا للبرميل، وبالذات ما بين 70 ــ 75 دولارا. يكمن السبب فى ذلك، أنه لا يتوقع حدوث شح فى الإمدادات فى حال توقف الصادرات النفطية الإيرانية. إذ قد تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لزيادة الإنتاج لمواجهة النقص المحتمل. يبلغ معدل الصادرات الإيرانية نحو 2.4 مليون برميل يوميا (يتم تصدير نحو 1.8 مليون برميل نفط منها إلى الصين والهند وكوريا ونحو 400 ألف برميل يوميا إلى أوروبا والبقية إلى إفريقيا وتركيا).
استطاعت الدول النفطية الكبرى الثلاث زيادة الإنتاج مسبقا بأكثر من هذا المعدل لتلافى أى نقص مستقبلى محتمل. كما أنه من غير الواضح حتى الآن ما هو النقص الفعلى المتوقع للصادرات الإيرانية. وأعلنت كلا من الصين والهند عن عزمهما الاستمرار فى الاستيراد، وذلك لاتباعهما فقط القرارات الدولية لمجلس الامن. وفى غياب مشاركة هاتين الدولتين الآسيويتين العملاقتين فى الحصار الذى فرضته الولايات المتحدة، فسيكون الحصار محدودا جدا. وحتى لو نفترض أن الدول الأوروبية ستشارك الولايات المتحدة فى الحصار، وهذا أمر غير واضح حتى الآن نظرا إلى عدم موافقة كثر منهم لتغيير موقف الولايات المتحدة من الاتفاق النووى الإيرانى، فالأمر لن يؤثر كثيرا فى إيران اقتصاديا.
لو افترضنا المقاطعة الأوروبية، فمن المتوقع عندئذ ازدياد الأسعار لاضطراب الأسواق والإشاعات التى سترافقها. ما يعنى محدودية حصار الصادرات فى نفس وقت زيادة الأسعار. طبعا، هذا السيناريو قد يستبدل بسيناريو آخر فى حال نشوب عمليات عسكرية، لا سيما إذا قرر البيت الأبيض الاستمرار فى معارضته للنظام الإيرانى ومحاولة الإطاحة به، كما تدعو إليه بعض القوى الأمريكية المؤيدة للرئيس ترامب. عندئذ تأخذ الأمور منحى آخر غير المنحى النفطى فقط.

وليد خدورى
الحياة ــ لندن

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top