العقوبات الأمريكية على إيران وتداعياتها على العراق

18/08/2018 - 12:40:02 am
$name_subcat
العقوبات الأمريكية على إيران وتداعياتها على العراق

/


نشر فى :
الجمعة 17 أغسطس 2018 – 9:20 م
| آخر تحديث :
الجمعة 17 أغسطس 2018 – 9:25 م

نشر موقع صحيفة بوليتيكو الأمريكية مقالا للكاتب GENEIVE ABDO يتناول فيه حزمة العقوبات الاقتصادية الجديدة التى فرضتها الولايات المتحدة أخيرا على إيران وانعكاساتها السلبية على العراق، وهل ستلتزم العراق بهذه العقوبات أم أن علاقتها مع إيران ستحتم عليها انتهاك هذه العقوبات؟
يبدأ الكاتب حديثه عن أنه بمجرد إعلان الولايات المتحدة عن العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران والتى أعلنتها إدارة ترامب فى السابع من أغسطس الحالى، أعلن رئيس الوزراء العراقى حيدر العبادى أن بلاده سوف تلتزم على مضض بهذه العقوبات. ولكن بعد مرور ما يقرب من أسبوع يبدو أنه تراجع حيث تبارى العديد من المسئولين العراقيين للمطالبة بالحفاظ على العلاقات التجارية مع طهران.
ويعود السبب فى ذلك إلى أن العراق ــ الذى يتقاسم حدودا طولها 1485 كيلومترا مع إيران ــ يمكن أن يتضرر بشكل كبير من هذه العقوبات. حيث يعتمد العراق على جارته الشرقية فى كل شىء يتعلق بإمدادات الغاز والكهرباء والمياه وصولا إلى المواد الغذائية. وهذه التبعية لا يعود سببها إلى العراق فقط، ولكن الولايات المتحدة ــ التى لا تزال تحتفظ بنحو 5200 جندى فى العراق، هى أيضا لها دور بشكل أو بآخر فى هذا الوضع، فاعتماد البلاد على التجارة والخدمات الإيرانية يعود بدرجة كبير إلى الغزو الأمريكى للعراق فى عام 2003.
ويستطرد الكاتب قائلا أنه عندما فرض المجتمع الدولى عقوبات على الرئيس العراقى الراحل صدام حسين من عام 1990 حتى عام 2003، تم إعفاء الأردن المجاور من هذه العقوبات. حيث قامت الأمم المتحدة على سبيل المثال بإعفاء الأردن من العقوبات التى تمنعه من شراء النفط من العراق. إذن هناك سابقة قوية لإعفاء العراق من العقوبات الإيرانية.
وإذا لم يحدث ذلك ــ أى إعفاء العراق من العقوبات المفروضة على إيران ــ وانتهك العراق العقوبات وتعرض لعقوبات أمريكية فمن المحتمل أن يضع ذلك العراق فى دائرة نفوذ إيران.. وهو بالضبط ما تقوله إدارة الرئيس دونالد ترامب عن أن الولايات المتحدة تريد القتال فى الشرق الأوسط الكبير حيث تزداد قوة إيران.
حتى إن حيدر العبادى ــ الذى يعتبر مؤيدا لأمريكا أكثر من سلفه ــ لا يمكنه تحمل فرض العقوبات. ففى حديثه للصحفيين فى بغداد صرح قائلا: « لم أقل إننا نلتزم بالعقوبات، ولكننا نلتزم بعدم استخدام الدولار فى المعاملات، وليس لدينا خيار آخر».
أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على المعادن النفيسة، بما فى ذلك الذهب وصناعة السيارات وشراء الدولار الأمريكى. وأعلنت الحكومة العراقية أنها لم تتوصل إلى اتفاق حول ما إذا كانت ستلتزم بالعقوبات الأخرى، حيث واجه العبادى معارضة شديدة من السياسيين العراقيين والإيرانيين لمجرد اقتراحه فى البداية أن يمتثل العراق للعقوبات.
***
ووفقا لتقارير إعلامية عراقية، زار مسئولو وزارة الخزانة الأمريكية البنك المركزى العراقى فى يوليو وصرحوا بأن الولايات المتحدة ستعاقب أى بنك عراقى يتعامل مع إيران. وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال، فإن لدى الحكومة العراقية حسابات مصرفية لدى بنك الاحتياط الفيدرالى الأمريكى حيث يتم الاحتفاظ بدولاراتها. وهذه الدولارات ــ التى يعتمد عليها الاقتصاد العراقى ــ يمكن تجميدها إذا انتهك العراق العقوبات. وعلى الرغم من هذه الصعوبات المحتملة، فليس أمام العراق من خيار سوى انتهاك العقوبات، لعدة أسباب:
أولا: يحتاج العراق إلى الغاز الإيرانى. حيث صرح وزير الكهرباء العراقى فى يوليو 2017 قائلا إن العراق سيعتمد على الغاز الإيرانى لتوليد الكهرباء لمدة سبع سنوات على الأقل. بالفعل ينتج العراق الغاز الطبيعى، لكنه يفتقر إلى التسهيلات اللازمة لمعالجته كوقود للاستهلاك المحلى. ويشكل الغاز الذى يستقبله العراق من إيران نحو 20 بالمائة من الكهرباء التى ينتجها. حيث إن إنتاجه لا يكفى سوى 70 فى المائة من الطلب على الكهرباء.
ثانيا: تعتمد إمدادات المياه فى العراق على تدفقات نهرى دجلة والفرات حيث تحصل على 98 فى المائة من مياهها السطحية. وإذا اختار العراق الامتثال للعقوبات حينها يمكن لإيران تحويل 13 فى المائة من موارد المياه فى العراق. وصرح نائب وزير الموارد المائية العراقى لـ«Gulf news» فى إبريل أنه من 20 إلى 30 فى المائة من مياه نهر دجلة فى العراق تنبع من إيران. وإذا امتثل العراق للعقوبات، يمكن لإيران بسهولة أن تقطع تدفقات المياه، كما فعلت بالفعل فى منطقة كردستان الشمالية فى محافظة السليمانية ــ وفقا لوزارة الزراعة فى حكومة إقليم كردستان ــ فى وقت الجفاف الشديد فى العراق، ومن ثم يظل هذا التهديد قائما.
ثالثا: أغرقت إيران السوق العراقية عن عمد بواردات رخيصة مثل المواد الغذائية. وقد أدى هذا إلى تقويض الزراعة فى العراق حيث تم خفض الطلب على المنتجات المحلية الأكثر تكلفة. وحتى لو توقف العراق عن شراء هذه السلع، فلن يتمكن المزارعون من إنتاج ما يكفى الاستهلاك المحلى. على مدى عدة سنوات، هاجر مزارعون عراقيون إلى المناطق الحضرية بسبب نقص الطلب والصراع مع داعش. ومن ثم فى الوقت الحالى يشكل انخفاض أعداد المزارعين عقبة أمام العراق.
كما أن إيران لديها نفوذ سياسى أيضا. فمنذ الانتخابات التشريعية التى جرت فى 12 مايو الماضى، لم تتمكن النخب السياسية فى العراق من تشكيل الحكومة بسبب الضغوط الهائلة من طهران للإتيان بالسياسيين الموالين لإيران. ومن ثم إذا نجح الموالون لإيران فى السيطرة على الحكومة الجديدة، فإن حكام العراق سوف يتخذون بالتأكيد قرارات تدعم المصالح الإيرانية.
***
وختاما يضيف الكاتب أنه قد تبدو دول الخليج وتركيا بديلا منطقيا للتجارة الإيرانية وبشكل عام فإنه فى الوقت الذى تعترض فيه دول الخليج على اعتماد العراق الاقتصادى على إيران وتبعيته لها، فإن هذه الحكومات لم تفعل الكثير لمساعدة العراق حتى يصبح أكثر استقلالية. حتى مؤتمر إعادة الإعمار الذى رعته الكويت لمساعدة العراق ــ الذى عُقد فى فبراير ــ لم يؤد إلى نتائج مهمه، بحسب مصادر عراقية، على الرغم من تقديم ملايين الدولارات والعديد من التعهدات.
مرة أخرى، يجد العراق نفسه خاضعا لسيطرة قوى خارجية فى الوقت الذى تشهد فيه البلاد اضطرابات بسبب نقص المياه والكهرباء. تقوم الولايات المتحدة دون قصد بتشجيع العراق على الابتعاد عن واشنطن والارتماء فى أحضان طهران.

إعداد: ريهام عبدالرحمن العباسى
النص الأصلي

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top