أليس في بلاد العجائب

17/08/2018 - 01:00:02 am
$name_subcat
أليس في بلاد العجائب

/


نشر فى :
الخميس 16 أغسطس 2018 – 10:10 م
| آخر تحديث :
الخميس 16 أغسطس 2018 – 10:10 م

نزل الستار على مسرح البالون معلنا انتهاء عرض مسرحية “أليس في بلاد العجائب” ، وخرج محسن رزق مؤلف العمل ومخرجه مخاطبا الجمهور قائلا إن هذا العمل قد بُذل فيه جهد كبير لإخراجه على النحو الذي شاهدناه ، لكن الضوء المسلط عليه ليس بكاف، ولذلك فإنه يتمني من كل من أعجبه العرض أن يتولى التعريف به ، وها أنذا كواحدة من الجمهور الذي شاهد العرض أمارس التعريف به .
***
النص كما هو واضح من عنوانه مأخوذ عن رواية تحمل الاسم نفسه “أليس في بلاد العجائب ” التي كتبها تشارلز لوتويدچ في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وهذه الرواية لابد أن اطلع على تفاصيلها العديد من الأطفال عبر الأجيال المتتالية وبوسائل مختلفة . تحكي الرواية الإنجليزية عن طفلة صغيرة تقوم بمجموعة من المغامرات بعد أن يُدخلها أرنب أبيض عالما سحريا تلتقي فيه بحيوانات كثيرة ، وفيه أيضا تلتقي بملك وملكة يعاديانها ويدفعان بجنودهما لقتلها فتواجههم بشجاعة وتنتصر عليهم . هذا باختصار شديد ملخص الرواية الأصلية، وعند تمصيرها كبرت أليس فلم تعد طفلة صغيرة بل صارت فتاة مراهقة يُراد تزويجها من شخص لا تريده وتنجح في فرض إرادتها آخر العرض فلا تتزوجه . وكما في الرواية الأصلية يوجد أرنب أبيض يُدخِل أليس إلى عالم العجائب الذي انتزعت فيه الملكة الحمراء الشريرة السلطة من الملكة البيضاء الطيبة وزادت الأولى فسحرت حبيب غريمتها وحوّلته إلى حيوان مفترس . تغار الملكة الحمراء من أليس الجميلة التي تحبها جميع المخلوقات فتبحث عنها في كل مكان وتأمر من تحب بقتلها ، ومع أن أليس لم تحمل سيفا في حياتها إلا أن الكل كان يعوّل عليها لقتل الوحش الذي منه تستمد الملكة الحمراء قوتها فلم تجد مناصا من أن تقتله. وهكذا واجهت أليس الوحش بشجاعة وراحت تسدد له الطعنة تلو الأخرى حتى قتلته، وهنا انهار مُلك الملكة الحمراء وعاد التاج إلى رأس الملكة البيضاء وزال السحر عن حبيبها، أما أليس فإنها أفاقت من حلمها وقفلت عائدة من بلاد العجائب .
***

العرض الذي غص مسرح البالون بجمهور أغلبه من الأطفال دون سن العاشرة لمشاهدته هو عرض مبهر بكل المقاييس، استعراضاته متميزة وأبطاله يرقصون بخفة ورشاقة تامتين وعلى رأسهم أليس أو مروة عبد المنعم التي تملك كل مواصفات الفنانة الاستعراضية الناجحة ، وديكوراته مبهجة لاسيما ديكورات الغابة التي يدور فيها معظم أحداث المسرحية، وأغانيه جميلة سواء من حيث الكلمات أو من حيث الألحان. باختصار إذا كنا قد افتقدنا من وقت طويل وجود المسرح الغنائي فأظن أن هذه المسرحية تعيد بعثه والأجمل أن هذا يحدث في عمل مخصص للأطفال. هذه إذن شهادتي على العرض الذي نجح في أن يخرج بهذا المستوى رغم ما نعلمه من محدودية إمكانيات مسارح الدولة، لكن لشهادتي بقية أستكملها من منطلق الحرص على تطوير التجربة ، وفي هذا المقام لي ثلاث ملاحظات أساسية .
***

الملاحظة الأولى هي أن تمصير الرواية الإنجليزية تحول بها من قصة طفلة صغيرة كل ما يشغلها التغلب بشجاعة على الصعاب التي تواجهها في بلاد العجائب إلى قصة فتاة مراهقة تواجه الصعاب بدورها وتنشغل بمواجهة الظلم لكنها تنشغل أيضا بمقاومة تزويجها قسرا . ويعكس اختلاف مشهد البداية بين الروايتين هذا الاختلاف بين المنظورين فعلى حين تبدأ الرواية الإنجليزية بأليس وهي تجلس إلى جوار أختها تصنع عقدا من الياسمين قبل أن تلتقي بالأرنب الأبيض ، فإن الرواية المُمَصرة تبدأ بمشهد العريس المفروض على أليس قبل أن تنتقل مع الأرنب الأبيض لعالم الخيال ، وأتصور أن المنظور الأصلي للرواية أقرب لأفهام الصغار، وكان من الممكن التأكيد على التمسك بحرية الإرادة عبر أي مثال آخر من دنيا الأطفال .
***

والملاحظة الثانية تتعلق بالمشهد الختامي والذي كان عبارة عن تلخيص لمجموعة الدروس التي أرادت المسرحية ترسيخها في الأذهان كدرس أنه لا يوجد ما يسمى ببلاد العجائب حتى لا يختلط الأمر على الصغار ويتصورون الخيال واقعا، ودرس أن الجمال ينبع من الداخل وليس من الخارج حتى لا يظن الصغار أن جمال أليس كان سر تعلق الناس والحيوانات بها، ودرس أنه لا يجب الانصياع لآراء الآخرين حتى يفهم الصغار أن من حقهم التعبير عن رأيهم كما فعلت أليس برفضها الزواج ممن لا تحب. مثل هذا الحشد المباشر للدروس المستفادة في دقائق معدودات ليس هو الطريقة المثالية لتعليم الأطفال ولا لغرس القيم في نفوسهم فالرسائل غير المباشرة لها تأثير أكبر، والأطفال أكثر ذكاء بكثير مما نظن .
***

الملاحظة الثالثة تتصل بشكل العلاقة بين الملكة الشريرة وبين حبيبها وهي علاقة قائمة على الإهانة ، ففي كل مرة كان يعبر فيها الرجل عن رأيه كانت تسبه الملكة فيرد عليها بقوله love you I ، وهذا ربما يبعث علي الضحك وبالفعل كان الصغار يضحكون لكن ماذا نعلمهم من هذه العلاقة غير السوية؟ . ومع أن الحوار بشكل عام جيد إلا أنه لم يخل من ألفاظ لا تناسب الأطفال كلفظ “فلاتي” مثلا.
***

هذا العمل جدير بالاحتفاء به ففيه من عناصر الجودة الشيء الكثير ، ولأنه كذلك فإنه يقدم لنا مادة نناقشها ونختلف حولها ونتفق .

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top