الدستور وسنينه « 2» الدستور وسنينه « 2»

الدستور وسنينه « 2»

14/08/2018 - 01:40:02 am
$name_subcat
الدستور وسنينه « 2»

/


نشر فى :
الإثنين 13 أغسطس 2018 – 9:15 م
| آخر تحديث :
الإثنين 13 أغسطس 2018 – 9:15 م

قد يكون من الواجب أن أقدم اعتذارا للنائب أسامة هيكل على ما ذكرته فى هذا المكان الأسبوع الماضى بشأن مطالبته بمد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات، فبعد مكالمة تليفونية طويلة أعقبها بإرساله فيديو لى للقائه التليفزيونى حول هذه الموضوع، تأكدت انه لم يرد على لسانه ذكر الـ «6 سنوات» بالتحديد، لكنه أوضح لى فى المكالمة أنه من الممكن أن تكون 5 سنوات فقط مثل فترة البرلمان، وأن تقتصر فترات الرئيس، أى رئيس، على مدتين فقط، حتى نطبق فكرة تبادل السلطة من ناحية، وأن تكون هناك أيضا فترة زمنية مناسبة يحقق فيها الرئيس برنامجه من ناحية أخرى.

لأسامة هيكل فى قلبى مكانة خاصة، فقد تزاملنا فى جريدة الوفد لأكثر من 20 عاما، منها عدة سنوات عملنا سويا فى «الديسك المركزى»، جمعتنى به طوالها علاقات طيبة، كنت أعترف له بالذكاء والطموح والمهنية، وأقدر أفكاره الليبرالية الشجاعة، دون أن تعكر خلافاتى السياسية معه حول طبيعة نظامنا السياسى والاقتصادى المنشود، أو الأرضية التى كنا نعارض منها الرئيس الأسبق حسنى مبارك مع عدد من الزملاء بالجريدة، صفو هذه الزمالة.

لكن الخلاف مع أسامة لا يزال مستمرا، فمبدأ تعديل سنوات مدة الرئاسة سواء إلى 5 سنوات أو حتى 6 سنوات لا يغير كثيرا من طبيعة الاعتداء على المادتين 140 و226 من الدستور، فالأولى تحدد مدتين للرئاسة كل واحدة 4 سنوات فقط، والثانية تحصن المادة الأولى، من حيث تأكيدها على أنه «لرئيس الجمهورية، أو لخٌمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور يُذكر فيها المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل.. على أن يناقش المجلس طلب التعديل خلال ثلاثين يوما.. وإذا رُفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالى.. فإذا وافق على التعديل ثلثا أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوما.. وفى جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقا بالمزيد من الضمانات».

الأمر الواضح أن الفقرة الأخيرة من المادة تمنع تماما إجراء أى تعديل فى سنوات الرئاسة حتى لو تم إجراء أى تعديلات فى أى مواد أخرى، وبالتالى لا يجوز دستوريا إجراء استفتاء على تغيير هذه المادة، والحل الوحيد لهذه المعضلة هو إجراء استفتاء على تغيير الدستور بأكمله، وإعداد دستور جديد مكانه يتم عرضه على الاستفتاء العام هو الآخر، وهو أمر تكلفته السياسية والمالية أيضا بالغة الضخامة قد لا يتحملها أحد فى مصر فى ظل الظروف التى نعرفها كلنا جيدا.

حجة المطالبين بزيادة سنوات الرئاسة سواء فتراتها أو مدتها أو الاثنين معا، أن هناك مخاوف من أن يأتى رئيس جديد يوقف المشروعات الكبيرة التى يقوم بها الرئيس السيسى، وبالتالى نكون قد خسرنا مليارات الدولارات التى استثمرناها فيها، إلا أن الرد على هذه الحجة هو أن على هولاء المؤمنين بهذه المشروعات أن يقنعوا الشعب بأهميتها لكى يفرضوا على أى رئيس قادم استكمالها، أو أن يعدوا خلفا للرئيس السيسى بعد انتهاء ولايته لكى يكمل مسيرته، علاوة على أن تقديرى الشخصى انه لا يمكن لأى رئيس قادم إيقاف هذه المشروعات، وأقصى ما يمكن أن يفعله هو أن يقلل إلى حد ما من سرعة وتيرتها.

بناء دولة حديثة لن يتم إلا باحترام مؤسساتها للدستور التى جاءت بناء عليه!

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top