«أزمة برونسون» بين واشنطن وأنقرة «أزمة برونسون» بين واشنطن وأنقرة

«أزمة برونسون» بين واشنطن وأنقرة

12/08/2018 - 10:00:02 pm
$name_subcat
«أزمة برونسون» بين واشنطن وأنقرة

/


نشر فى :
الأحد 12 أغسطس 2018 – 10:10 م
| آخر تحديث :
الأحد 12 أغسطس 2018 – 10:10 م

فتحت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الحرب على تركيا. فرض ترامب عقوبات مالية على وزيرى الداخلية سليمان صويلو، والعدل عبدالحميد غول، بسبب عدم إطلاق تركيا القس الأمريكى أندريه برونسون المعتقل فى تركيا بسب اتهامه بالتجسس لدولة خارجية، علما بأن برونسون يعيش فى تركيا منذ أكثر من عشرين سنة. وفى المقابل ردت تركيا على الإجراء الأمريكى بفرض عقوبات مماثلة على وزيرى الداخلية والعدل الأمريكيين.

وطرحت «أزمة برونسون» العديد من الأسئلة والتساؤلات حول خلفيات القرار الأمريكى، كما عن مستقبل العلاقات التركية ــ الأمريكية. فالقس الأمريكى اعتقل فى تركيا بعد محاولة الانقلاب العسكرية فى 15 يوليو 2016 ومع ذلك فإن واشنطن لم تثر الموضوع بهذه الطريقة، وتجعل منه مشكلة. الأرجح أن ترامب يريد تحقيق أكثر من مكسب: داخلى من خلال إطلاق سرح برونسون عشية الانتخابات النصفية لمجلس الشيوخ، وكسب أكثر من مليون صوت من أتباع المذهب الذى ينتمى إليه برونسون. ولكن السبب الأكثر ترجيحا متصل بالعقوبات الأمريكية الجديدة على إيران التى بدأت يوم الثلاثاء الماضى. وترامب لا يريد هذه المرة أن تكرر أنقرة خرق العقوبات كما فعلت قبل سنوات، واستمرت فى التعامل مع إيران.

لا شك فى أن الولايات المتحدة تبدو أكثر جموحا بكثير فى سياساتها الخارجية، فى ما يتعلق بقضية القدس وفلسطين وفى قضية الاتفاق النووى وفى مسألة اتفاق باريس للمناخ والعلاقات التجارية مع أوروبا والصين. أما كيف ستنتهى أزمة برونسون فهذا متروك للأيام، بل الأسابيع المقبلة، مع احتمال ألا يخرج أحد خاسرا منها عبر تبادل معتقلين أتراك فى أمريكا مع القس برونسون، على ما تلمح بعض الأوساط التركية.

أما تأثير هذه الأزمة فى مستقبل العلاقات التركية ــ الأمريكية فهذا يفترض مقاربة الموضوع من أكثر من زاوية.

تاريخيا، مرت العلاقات بين الطرفين فى أكثر من أزمة كان البلدان يتخطيانها بعد فترة. ففى العام 1964 حصل توتر فى الجزيرة القبرصية بسبب الخلاف بين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين، بل إن تركيا هددت بالتدخل العسكرى يومها إذا لم يوقف الطرف القبرصى اليونانى، تعدياته على الطرف القبرصى التركى.

لكن المفاجأة جاءت من الرئيس الأمريكى ليندون جونسون فى رسالة إلى رئيس الحكومة التركى عصمت إينونو، مهددا إياه من أن تركيا لا يحق لها استخدام الأسلحة الأمريكية من دون التوافق مع الإدارة الأمريكية ومن أنه فى حال استخدمت تركيا هذه الأسلحة وتدخلت فى قبرص أو فى حال تعرض تركيا لهجوم سوفييتى، فإن حلف شمال الأطلسى لن يدافع عن تركيا.

لقيت رسالة جونسون غضبا شديدا من إينونو، ومن الجيش التركى، وقد بدأت تركيا تقاربا من بعدها مع الاتحاد السوفييتى. لكن العلاقات بين تركيا وأمريكا عادت إلى طبيعتها بعد فترة.
وفى العام 1974 كانت تركيا تغزو جزيرة قبرص، وتقوم بتدخل عسكرى واسع النطاق احتلت فى إثره نصف الجزيرة التركى. وقد واجهت واشنطن الغزو بإجراءات غير مسبوقة، فى رأسها وقف بيع السلاح لتركيا. علما بأن رئيس الحكومة التركية حينها بولنت أجاويد، يقول إن الحظر لا علاقة له بقبرص، بل بضغوط أمريكية لوقف زراعة الخشخاش فى تركيا.

غضبت تركيا، وأعلنت فى خطوة مضادة استقلال جمهورية شمال قبرص التركية الشمالية فى مطلع العام 1975 كما أوقفت استخدام كل القواعد والمراكز العسكرية، بما فيها إينجيرليك، على الأراضى التركية من جانب الولايات المتحدة. كذلك انفتحت تركيا على منظمة التحرير الفلسطينية، ودعت ممثلا لها لزيارة أنقرة فى العام 1975. ومع ذلك، تجاوز البلدان هذه الأزمة الكبيرة بعد فترة، وعادت تركيا عضوا طبيعيا ومركزيا فى حلف الأطلسى، وزعيمته الولايات المتحدة. وبعد ذلك تكررت الأزمات بين أنقرة وواشنطن، ولا سيما فى العراق.

تتشابه أزمة برونسون مع الأزمات السابقة. لكن بعض الظروف متغيرة. فتركيا اليوم على علاقات جيدة مع روسيا، ومع إيران. وهى على خلاف كبير مع واشنطن بسبب تورط واشنطن فى محاولة الانقلاب قبل سنتين، ورفض أمريكا تسليم فتح الله غولين لتركيا، وبسبب دعم الأمريكيين لقوات الحماية الكردية فى شمال سوريا.

مع ذلك، فليس من المحتمل أن تتدهور العلاقات أكثر، فالحاجة متبادلة بين البلدين فى إطار حلف شمال الأطلسى، كذلك لا يستطيع الاقتصاد التركى تحمل الضغوط الأمريكية الكبيرة التى بدأت تأثيراتها السلبية بتدهور سعر صرف الليرة بصورة كبيرة بعد انفجار أزمة برونسون، ولا يريد الرئيس التركى أيضا التخلى عن الغطاء الغربى فى ظل عدم اتضاح الحلول النهائية فى سوريا. وما دامت تركيا ليست عضوا بنيويا فى حلف مشرقى جديد فلن تغادر مربعها الأول الغربى.

محمد نورالدين

الخليج ــ الإمارات

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top