توفيق الحكيم فص ملح وداب

08/08/2018 - 12:40:02 am
$name_subcat
توفيق الحكيم فص ملح وداب

/


نشر فى :
الثلاثاء 7 أغسطس 2018 – 9:50 م
| آخر تحديث :
الثلاثاء 7 أغسطس 2018 – 9:50 م

المتابعون لمواقع التواصل الاجتماعى لاحظوا ولا شك، حمى الترشيحات التى اشتعلت الاسبوع الماضى، وتقوم على مبادرة صديق لتوريط صديق آخر، فى اقتراح سبعة من الكتب والافلام والأغانى التى أثرت فى حياته.

وكان المطلوب منى فى إطار هذه اللعبة اختيار سبعة من الكتب التى صنعت شغفى بالقراءة.
تذكرت أن أول كتاب قرأته كاملا هو (تحت شمس الفكر) لكاتبنا الرائد توفيق الحكيم، بترشيح من أمينة المكتبة المدرسية، وكنت فى الصف الثانى الإعدادى.

ولم أفهم بطبيعة الحال (الكلام الكبير) الذى ملأ الكتاب. لكنى أحببت الجملة السحرية التى تتصدره: (عرفت النور، ورأيت الجمال، ولكننى…… احترقت!!) وكعادة المراهقين كتبتها فى أول صفحة على كشكول (رومنى) سلك بغلاف بلاستيكى أزرق كان أبى قد اشتراه لى ليبقى فترة أطول من تلك التى كانت تعيشها بقية الكشاكيل.

وعلى أيامنا ــ التى ليست بعيدة تماما ــ كان الكاتب (أى كاتب) مالى مركزه والحكيم بالذات ظل مقدرا تظهر صورته أسبوعيا فى الصفحة الأولى من الاهرام، تشير إلى مكان مقاله، وكان يظهر فى التلفزيون من حين لآخر فى وقار يجعل الاسم على (مسمى)، أيقونة متكاملة العناصر (كاتب يمسك بعصا ويرتدى (البيريه) ويلتقط صورة مع حمار. صورة ساخرة تنطوى على تمثيل رمزى حامل لكل مجازات المرحلة الليبرالية قبل١٩٥٢ وتناقضاتها ايضا التى دفعت الداعى لعودة الروح هو المطالب أيضا بـ (عودة الوعى).

بدا لى الحكيم فى الليلة التى استعرت فيها كتابه اكتشافا حقيقيا، فبقيت حتى مطلع الفجر فى صحبة سطوره.

وفِى الصباح التالى مشيت أكثر من ثمانية كيلو مترات لأصل للمكتبة الوحيدة التى كانت تبيع الكتب فى حلوان واشتريت الكتاب بـ١٢٠ قرشا مع انى كنت قد قرأته كاملا، ومن بعده عرفت طريقى وقرأت كل كتاب عليه اسمه وظل كتاب (زهرة العمر) للحكيم هو اكثر كتاب قرأته وأكثر الكتب التى أهديتها لأصدقائى وأزعم اننى أقتنى جميع طبعاته فهو كتابى المفضل الذى كتبه بعد أن تجاوز الأربعين وأزعم أنه من كتب السيرة الذاتية التى لم تنل حظها فى القراءة النقدية.
وبسببه بدأت (ورطة القراءة) وبعدها الورطة الأكبر وكانت
(تكوين مكتبة).

وإلى الآن كلما عبرت من أمام مكتبتى التى اجرى لها عمليات
(ريجيم) متواصلة اتذكر توفيق الحكيم فهو على الرغم من شائعات البخل التى طاردته كان (صاحب فضل) لأنى فزت بأول جائزة فى حياتى بعد تلخيص كتاب له وهو مسرحية (محمد) وكانت الجائزة عبارة عن مقلمة صفيح فيها (قلم حبر) تحمل خريطة الوطن العربى ومعها شهادة استثمار قيمتها عشرة جنيهات صرفتها بعد شهر واحد فى حين ظل القلم فى جيبى لذلك كله أعتبر الرجل دائما (وش خير) وأهتم جدا بمتابعة اخباره وقد أسعدنى مؤخرا أن دار الشروق تواصل إصدار طبعات جديدة من مؤلفاته ما يعنى أنها لا تزال مطلوبة من القرّاء رغم أن اسمه سقط مع سبق الإصرار والترصد من المسرح المصرى بعد هدم المسرح الذى كان يحمل اسمه خلال حياته، كما ان اسمه اختفى من الشوارع والمناهج وقاعات الاحتفال كأنه (فص ملح وداب) فلا أعرف شارعا واحدا يحمل اسمه فى مدينة طويلة عريضة اسمها القاهرة.

ولا أعرف ايضا جائزة تحمل اسمه رغم ان نجيب محفوظ حمد ربه لأنه نال نوبل بعد وفاة أستاذه توفيق الحكيم، وكان قد رفض من باب الادب أن يشاركه حجرته بجريدة (الاهرام) التى لم تفكر هى الاخرى فى استثمار لائق بهذا المكتب المغلق بالضبة والمفتاح.

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top