الدستور وسنينه! الدستور وسنينه!

الدستور وسنينه!

06/08/2018 - 11:40:01 pm
$name_subcat
الدستور وسنينه!

/


نشر فى :
الإثنين 6 أغسطس 2018 – 9:50 م
| آخر تحديث :
الإثنين 6 أغسطس 2018 – 9:50 م

فى 27 أغسطس من العام الماضى رفض النائب أسامة هيكل، فى حوار مع «الشروق» أجرته معه زميلتنا القديرة صفاء عصام الدين، تعديل نصوص الدستور الخاصة بمدد رئاسة الجمهورية، مؤكدا بشكل قاطع أن زيادة المدد خطيئة كبرى تعيدنا إلى ما قبل ثورة 2011، كما أن زيادة مدة الرئاسة من 4 سنوات إلى 6 سنوات سيجعل شكلنا سيئا جدا فى الخارج، وفى الداخل سيبدو أن الرئيس جاء بانتخابات وفق نص الدستور لمدة 4 سنوات وتم تغييرها من أجله.
لكن فى 4 أغسطس الحالى، نفس أسامة هيكل قال فى تصريحات تلفزيونية إن الأربع سنوات لا تكفى لأى رئيس لكى ينجز مشروعاته، وإنه لابد من مد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات، حتى يظهر شغل الرئيس أمام المواطنين وليأخذ الفرصة كاملة لإبراز مجهوداته.
فأى أسامة هيكل منهما نصدق؟! أسامة موديل 2017 أم موديل هذه السنة؟! وما الذى تغير فى مصر أو حتى فى العالم والذى لن يجعل شكلنا سيئا فى الخارج بحسب نص كلامه، حتى يوافق بل ويطالب بمد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات؟!
ما أعرفه أن الرئيس السيسى نفسه رفض بوضوح فكرة تعديل مواد الرئاسة فى الدستور عندما أثيرت العام الماضى من قبل أحد النواب قبل سنة كاملة من انتخابات ولاية السيسى الثانية، وأنه نفسه قال فى مؤتمر الشباب الأخير إنه بعد سنتين «ستصبح مصر فى موضع تانى»، فى إشارة واضحة الدلالة على أن ثمار سياساته الاقتصادية ستؤتى أكلها فى 2020، وهو رد بليغ على حجة هيكل بأن الأربع سنوات ليست كافية لإبراز انجازات الرئيس، فالرئيس نفسه قال إنه لا يحتاج سوى سنتين فقط، وسيكون أمامه سنتان إضافيتان فى مدته الرئاسية الثانية!
الخطير فى ما قاله أسامة هيكل ومن يحذو حذوه، أنهم ينسفون فكرة «المؤسسية» بل وفكرة «الدولة» نفسها من حياتنا السياسية، فالمفترض أن برنامج الرئيس، أى رئيس، لا ترتبط بشخصه هو فقط، بل بخطط ودراسات يضعها مع مؤسسات الدولة، وتتبناها قوى سياسية تساندها أغلبية جماهيرية، وتراقبها السلطة التشريعية والصحافة الحرة المفترض أنهما يعبران عن جموع الناخبين واتجاهات الرأى العام.
كما أن استسهال اللعب فى الدستور، المفترض أنه يعبر عن عقد اجتماعى بين الحاكم والمحكوم، يفتح الباب أمام اللعب فيه مستقبلا من أى رئيس قادم لتفصيل دستور على مقاسه وعلى هواه، وبدلا من أن يكون الدستور وثيقة تحكم وتحدد صلاحيات الحكم وحقوق المواطنين، وسيجد هذا الرئيس من يزين له العصف بنصوصه بمنتهى السهولة، بحجج زائفة.
من حق السياسى أو الصحفى أو أى مواطن أن يغير من مواقفه السياسية كيفما شاء، بناء على توافر معلومات جديدة لديه بمعايير ومعطيات واضحة، لكن أن ينقلب على مواقفه وآرائه السياسية السابقة من أقصى اليسار لأقصى اليمين بدون أسباب واضحة، فهذا هو ما لا يمكن قبوله خاصة إذا جاء من رجل يعتبر من قيادات البرلمان وكان وزيرا سابقا مقربا من بعض دوائر صنع القرار.
تعديل الدستور أمر وارد بالقطع بل وأحيانا يكون من الحتمى تغييره برمته وليس مجرد تعديل بعض مواده، لكن ينبغى أن يحدث ذلك بعد توافق مجتمعى على أسباب وضرورات ونتائج هذه التعديلات.

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top