إسرائيل: الدولة العنصرية المدللة

06/08/2018 - 10:20:02 pm
$name_subcat
إسرائيل: الدولة العنصرية المدللة

/


نشر فى :
الإثنين 6 أغسطس 2018 – 9:55 م
| آخر تحديث :
الإثنين 6 أغسطس 2018 – 9:55 م

قانون إسرائيل: «الدولة القومية للشعب اليهودى» الذى أقره الكنيست بأغلبية ٦٢ صوتا مقابل ٥٥ صوتا يكرس بشكل دستورى إسرائيل كنظام تمييز عنصرى، حل مكان نظام التمييز العنصرى الذى سقط فى جنوب إفريقيا عام ١٩٩٤.
لم يأتِ هذا القانون مفاجئا، بل جاء تتويجا لسياق تطور سياسى مستمر ومتراكم، وكان حاملا للكثير من المؤشرات فى هذا الاتجاه.
هنالك نحو ٢٥ قانونا عنصريا أقره الكنيست منذ عام ٢٠١٥، وهنالك العديد من مشاريع القوانين العنصرية فى مرحلة التشريع وأخرى مطروحة كمشاريع قوانين.
سقط القناع الذى كان شفافا، إلا لمن لا يريد أن يرى ذلك، عن وجه ما سمى بالديمقراطية الوحيدة فى الشرق الأوسط.. شعار رفعه الإسرائيليون ودافع عنه أصدقاؤهم فى الغرب بشكل خاص.
يصف أحمد الطيبى إسرائيل بأنها دولة ديمقراطية بالنسبة لليهود ودولة يهودية بالنسبة للعرب. وللتذكير، فإن نحو ٢٠ بالمائة من الإسرائيليين ليسوا يهودا، وللتذكير أيضا، فإن 6.8 مليون فلسطينى يعيشون فى فلسطين التاريخية بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن. مقابل ذلك هنالك 6.5 مليون يهودى. وهذه الإحصاءات صادرة عن نائب رئيس الإدارة المدنية للضفة الغربية فى الجيش الإسرائيلى.
القانون الجديد يعتبر الاستيطان اليهودى «قيمة قومية يجب العمل على تشجيع ودعم إقامته وتثبيته». ولا يحدد حدود الدولة اليهودية. كما يؤكد أن القدس الكاملة والموحدة هى عاصمة إسرائيل. القانون الجديد يدق الإسفين النهائى فى نعش عملية السلام المعطلة أساسا، ومعها الدولة الفلسطينية الموعودة، وذلك عشية صفقة القرن التى يبشر بها الرئيس الأمريكى.
ومن المثير للاهتمام أن نتنياهو يصر على الرئيس الأمريكى العمل على إصدار قانون يؤيد ضم الجولان إلى إسرائيل. قانون شبيه بالإعلان الأمريكى حول الاعتراف بالقدس العاصمة الموحدة لإسرائيل. وقد نظم مجلس النواب الأمريكى فى ١٧ يوليو الماضى جلسة استماع حول الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان شارك فيها أكثر من خبير، بعضهم أيد هذا الإجراء، وبعضهم الآخر عارضه.
وتحضيرا لهذا القانون، وفى سياق ما أشرنا إليه من اتجاهات إسرائيلية فى هذا الشأن، اتخذت إسرائيل العديد من الإجراءات التى تعمل على إفقاد ابن القدس هويته الفلسطينية. فإذا بقى لمدة سبع سنوات متتالية خارج القدس أى إذا حصل على جنسية أخرى، أو إذا سجل إقامته فى بلد آخر فإنه يفقد إقامته فى القدس. إنها سياسة تفريغ القدس من أبنائها الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين.
***
جملة من العناصر دفعت إلى ما وصلنا إليه حاليا من إعلان هذا القانون.
أولا: ازدياد الاتجاهات المتطرفة، الدينية والقومية، فى إسرائيل قوة وانتشارا فى المجتمع الإسرائيلى، يشجعها على ذلك غياب أى رادع فاعل ومؤثر من طرف الآخر، سواء كان الفلسطينى أو العربى أو الدولى. رادع يمنع الذهاب فى هذا المنحى.
ثانيا: توازن القوى على الأرض وفى إطار دبلوماسية الصراع العربى ــ الإسرائيلى بشكل عام. توازن يصب كليا فى مصلحة إسرائيل نظرا لتحول الاهتمام العربى والإقليمى والدولى بعيدا عن القضية الفلسطينية نحو النقاط المشتعلة فى المنطقة والصراعات والحروب القائمة بأشكال مختلفة.
ثالثا: «الحصانة» التى تتمتع بها إسرائيل على صعيد دولى، وأمريكى بشكل خاص، من الانتقاد، مما يشجعها على المضى فى هذه السياسات.
رابعا: يأتى ذلك تتويجا لمسار السلام الذى انطلق من مدريد، ثم من أوسلو. فالفلسطينيون اعتبروا أنه يمكن الذهاب فى سياسة مرحلية انتقالية للتوصل إلى الهدف المنشود وهو الدولة الفلسطينية المستقلة. فيما أن إسرائيل لم تعترف فى إعلان المبادئ فى أوسلو بالفلسطينيين كشعب ولم تعتبر نفسها دولة محتلة للضفة ولقطاع غزة. ولم يكن هنالك أى نص يفرض إنهاء الاستيطان أو يضع إطارا تلتزم به إسرائيل للحل النهائى. فقامت إسرائيل، تحت عنوان أوسلو المطاط والمفتوح على جميع الاحتمالات، بإنشاء وضع على الأرض يذهب ضد أى احتمال لإقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة. وذلك، كما أشرنا، من خلال سياسة الاستيطان وتهويد الأرض ومصادرة المصادر المائية الجوفية. استراتيجية إقامة إسرائيل الكبرى بشكل تدريجى. إسرائيل الكبرى التى تقوم على معادلة مزيد من الجغرافيا والقليل من الديمغرافيا الفلسطينية. إسرائيل الكبرى التى تعتبر أنه إذا كان هنالك دولة فلسطينية ولو محدودة السيادة طبعا ستقام، فلتقام فى غزة مع بعض المناطق فى الضفة الغربية. المناطق التى لا تشكل أهمية استراتيجية أو أهمية دينية لإسرائيل.
***
فهل يكتفى الفلسطينيون والعرب بالإدانة والتنديد أم يعملون على إعادة إحياء مبادرة السلام العربية ولكن ليس كعنوان نتذكره موسميا فى كل قمة أو مؤتمر عربى، أو فى كل بيان يصدر هنا أو هناك؟!
استراتيجية تقوم على توظيف ما يجب توظيفه من إمكانات عربية مختلفة وراء طرح مبادرة السلام العربية من جديد على الساحة الدولية بغية العمل على فرضها كمشروع شامل ومتكامل وواقعى لإيجاد تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية. تسوية طال انتظارها تؤسس للاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط.
كلمة أخيرة للذين يقولون إن أولى الأولويات الآن العمل على تعزيز الاستقرار فى المنطقة. فهل تعزيز الاستقرار يأتى عن طريق مزيد من تهجير للفلسطينيين بدفعات مختلفة وأشكال مختلفة عبر إقامة إسرائيل الكبرى وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية؟! وهل القبول، ولو الضمنى بذلك، عن طريق الاستمرار فى تهميش القضية الفلسطينية كما هو حاصل، يساهم فى محاربة التشدد والتطرف والإرهاب وفى تعزيز الاستقرار فى المنطقة؟!

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top