العراق إلى أين؟ العراق إلى أين؟

العراق إلى أين؟

05/08/2018 - 01:20:01 am
$name_subcat
العراق إلى أين؟

/


نشر فى :
السبت 4 أغسطس 2018 – 9:45 م
| آخر تحديث :
السبت 4 أغسطس 2018 – 9:45 م

لا خوف على العراق من التظاهرات الغاضبة التى تجتاح المدن منذ أسابيع، فهى علامة حيوية ووسيلة للتعبير عن مدى التراكمات المخزونة فى الوجدان الشعبى منذ الاحتلال الأمريكى حتى الآن.
الخوف الحقيقى على العراق من التحرك الصامت الذى يطوى وراءه التآمر الشيطانى للتفكيك، وتحويل النزعات الطائفية إلى واقع انقسامى يدمر الوحدة الوطنية، ويمزق العراق الواحد إلى دويلات يكيد بعضها لبعض، ويستقوى بعضها بالأعداء. ويرى العقلاء أن الأجواء فى الأوساط السياسية الطائفية لا تكاد تختلف عن تلك الأجواء التى كانت تلف العراق بعد الاحتلال الأمريكى مباشرة، والتى حولت هذا القطر العربى إلى ساحة مفتوحة للفتنة تسرح فى رحابها الفوضى وتمرح، لاسيما بعد تمزيق الجيش العراقى وتدمير الدولة ومؤسساتها، وإيصال العراق فى أسابيع قليلة إلى ما قبل الدولة، وقبل النظام والقانون.
ولم يكن تمزيق الجيش العراقى وتفكيك كيان الدولة مطلبا أمريكيا فقط؛ بل كان فى الأساس مطلبا «إسرائيليا»، وخدمة عاجلة للكيان الذى أنشب أظفاره فى أرض فلسطين.
وكما كان واضحا قبل الغزو وبعده، فإن العراق لم يكن المستهدف الوحيد من المخطط المشترك أمريكيا و«إسرائيليا»، فقد كانت الأقطار العربية كلها مستهدفة والقريب من الكيان الغاصب خاصة، ولم تكن بعض الأنظمة العربية التى أسهمت فى الغزو، وأسهمت فى التمكين له، تدرك أبعاد ذلك المخطط، قريب المدى وبعيد المدى، ولا تقدِّر أن احتلال العراق سيطلق شهوة الجوار الإقليمى ويفتح شهيته، ليكون له من الساحة المفككة نصيب ولو بعد حين.
والآن اتضحت الأمور بقدر كافٍ، وما حدث فى ليبيا ويحدث فى سوريا، حاول صانعو المخطط أن يُعدّوه لمصر وأقطار عربية أخرى، يشكل الدليل الذى لم يعد فى إمكان القوى الضالعة إخفاؤه والتشكيك فى حقيقته.
يضاف إلى ما سبق، أن العراق لم يكن سوى حقل التجارب الأول، سواء من حيث زرع الفوضى، أو من حيث إنعاش النعرات الطائفية التى كانت الأنظمة السابقة قد نجحت فى تكسير أنيابها، ووضعت أسسا لنظام يحمى الوحدة الوطنية مهما شاب تلك الأنظمة من انحراف عن الحظ الديمقراطى. وسيكون من الغباء الذى ما بعده وما قبله غباء، أن تغفل الأنظمة العربية المعافاة تلك الحقائق، وأن تقع مجددا فى الشرك المنصوب لها، وألا تدرك أن سلامتها تتوقف على سلامة بقية الأقطار العربية، والأخذ بيد الأجزاء الواقعة فى الشرك للخلاص والعودة إلى الرحاب القومى، بعيدا عن الاستقواء بالآخرين والاعتماد على من أثبتت الأيام أنهم أشد طمعا ورغبة فى الهيمنة. ولعل المثل العربى القديم رغم ما يحمله من سوء، جدير بالاعتماد فى ظروف كهذه، والمثل هو: «أنا وأخى على ابن عمى وأنا وابن عمى على الغريب».
وعلينا وقد بدأ الحديث عن العراق، أن نتذكر جيدا أن هناك فى أعماق هذا البلد العربى، قوة وجدانية عظيمة ترفض بقوة تركيع العراق لصالح أى احتلال، ولصالح أى حكم طائفى، وأن هذه القوة الوجدانية المتحركة هى صمّام أمان الوحدة الوطنية، وصمّام أمان الوحدة العربية، وأن كل محاولة لإطفاء نورها سواء كان ذلك من الداخل أو الخارج، محكوم عليها بالفشل.

عبدالعزيز المقالح
الخليج ــ الإمارات

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top