كيانات وهمية

31/07/2018 - 11:20:02 pm
$name_subcat
كيانات وهمية

/


نشر فى :
الثلاثاء 31 يوليو 2018 – 10:25 م
| آخر تحديث :
الثلاثاء 31 يوليو 2018 – 10:25 م

الكيان الوهمى هو منشأة تحمل اسما، ولها مقر، وتمتلك شبكة علاقات عامة، لكنها فى النهاية دون وجود قانونى أو ترخيص رسمى، وقد تمارس التدليس والخداع فى التعامل مع مرتاديها أو زبائنها.

منذ فترة جاء قريب لى، رجل مسن، يعانى من أمراض الشيخوخة، ومنها آلام العظام، والركبتين والمفاصل. تعرف عن طريق الاعلانات على عيادة طبيب لعلاج الأمراض بطرق حديثة مبتكرة، دون إجراء عمليات جراحية. العيادة فى مكان راقٍ، والممرضات اللاتى يستقبلن المرضى يستخدمون مصطلح «الأستاذ البروفيسور» لوصف الطبيب الذى يعملن لديه. تقاضى من يدعى أنه طبيب مبلغا كبيرا، وأعطى المريض أدوية قال له إنها منتجة خصيصا له، وهو أمر غريب، وطالبه بإيقاف جميع الأدوية التى يتناولها لعلاج أمراض القلب والضغط، وأخضعه لجلسات علاج طبيعى لا أكثر. ساءت حالة المريض بعد أيام، ولم يعد قادرا على الوقوف على قدميه. سارع المريض إلى طبيب القلب الذى يتابعه، وهو بالمناسبة له اسمه فى المجال، الذى أبدى استغرابه مما حدث، وذكر له أنه تعرض لعملية نصب. الملفت أن الأدوية التى بيعت له بمبلغ كبير مجهولة المصدر، لم يتعرف عليها أى صيدلى، فضلا عن أن الروشتة التى أعطاها الطبيب ــ المشكوك فيه ــ ليس بها سوى اسمه يسبقه لقب «البروفيسور» عضو جمعية كذا وكذا، لم تذكر تخصصا له فى الطب أو شهادة حصل عليها الخ.

تذكرت هذه الحادثة عندما طالعت منذ أيام خبر قيام وزارة التعليم العالى بإغلاق منشأة تحمل اسم «الأكاديمية»، وهو اسم براق يوحى بالعراقة فى مجال التعليم، لأنها كيان وهمى يزاول أنشطة تعليمية دون ترخيص، والملفت أن مقرها فى إحدى الأحياء الراقية بالقاهرة. ومصطلح «أكاديمية» شائع، قد تجده فى لافتة على شقة، رغم أن هناك منشآت تعليمية جادة تحمل اسم «أكاديمية». من هنا ينطلى على البسطاء الأمر، وعادة ما يوهم الشخص الذى يرتاد «الأكاديمية» المزعومة أن لها اتصالات وصلات واتفاقات مع جامعات كبرى، وتطبع الشهادات وتوزع، والمسألة كلها وهمية، لا أساس لها.

أزمة المجتمع المصرى فى الوهم ــ أى الكيانات غير المرخص لها لمزاولة العمل، وعدم الترخيص يعنى عدم الاعتراف بالمنشأة. والمفاجأة أن مساحة غير المرخص تزيد كثيرا على مساحة المرخص فى مجالات عديدة. مقاهٍ غير مرخصة، عقارات غير مرخصة، مصانع بير سلم غير مرخصة، شركات وهمية غير مرخصة، إلخ، حتى ما نسميه نحن تجاوزا «الاقتصاد غير الرسمى»، وهو تسميه مهذبة لاقتصاد السوق السوداء الذى لا يوجد له أثر فى سجلات الدولة، ولا يخضع لأى لون من ألوان الرقابة، ويعمل به ما يربو على السبعة ملايين شخص، أى ما يوازى حجم الموظفين فى مجمل الجهاز الحكومى المصرى.

إذا لم نتخلص من مساحة «الوهم» فى حياتنا ــ ليس فقط الوهم الشخصى، ولكن أيضا الوهم المؤسسى والكيانات الوهمية والعلاقات الوهمية سوف نظل محلك سر، لأن التقدم رهن بالثقة، والمصداقية، لا بالنصب والوهم.

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top