إغلاق المضائق البحرية: سيناريوهات

31/07/2018 - 09:40:01 pm
$name_subcat
إغلاق المضائق البحرية: سيناريوهات

/


نشر فى :
الثلاثاء 31 يوليو 2018 – 10:25 م
| آخر تحديث :
الثلاثاء 31 يوليو 2018 – 10:25 م

نشر موقع جريدة الحياة اللندنية مقالا للكاتب العراقى «وليد خدورى» ــ المتخصص فى شئون الطاقة ــ يتناول فيه الهجوم الحوثى على ناقلة النفط السعودية بالقرب من مضيق باب المندب وتداعيات ذلك على أسواق النفط والسيناريوهات المحتملة.
يبدأ الكاتب حديثه قائلا إنه من اللافت للنظر أنه على الرغم من الهجوم الحوثى على ناقلة سعودية بالقرب من مضيق باب المندب، وتهديد قاسم سليمانى لأسطول البحرية الأمريكية فى البحر الأحمر، إضافة إلى الخليج العربى، وإعلان وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودى خالد الفالح أن بلاده لن تشحن النفط الخام قبل التأكد من سلامة الملاحة عبر مضيق باب المندب ــ لم تتحرك الأسواق والأسعار.
فى ظل متابعة هذه الأخبار الحيوية المتتالية خلال الأيام الأخيرة ــ على الرغم من أهميتها ــ تراوح السعر بين 73 و74 دولارا لبرميل نفط «برنت»، وهذا أمر مهم نظرا إلى التحديات الجيوسياسية العديدة لأمن الطاقة خلال هذه الفترة.
إن الاعتداء الذى وقع عند مضيق باب المندب، والذى أدى إلى إيقاف السعودية شحناتها عبر المضيق إلى حين التأكد من سلامة العبور خلاله، هو أمر أمنى حيوى وواقعى وليس من تكهنات الأسواق. فقد طرح هذا الاعتداء ورد فعل الأسواق عليه أسئلة وتصورات عدة لسيناريوات متعددة، منها:
أولا: إن الحادث شبيه بما حصل أخيرا من تهديدات مماثلة ما بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، التى وصلت إلى درجة إطلاق كوريا الجنوبية صواريخ بالستية عبر اليابان، حليف الولايات المتحدة، ناهيك عن تهديدات بقصف الولايات المتحدة نفسها بقنابل نووية، وتهديدات أمريكية مماثلة بحرب مدمرة لكوريا الشمالية عن بكرة أبيها. المفاجأة فى اجتماع قمة للرئيسين الأمريكى والكورى الشمالى فى سنغافورة ومحادثات مستمرة لتوطيد العلاقات بين البلدين.
يعتمد هذا السيناريو على فرضية أن أسلوب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى المفاوضات هو توجيه أقصى أنواع التهديد لخصمه، فى انتظار قبول الخصم باقتراحات معتدلة ومقبولة خوفا من تصعيد الأزمة لتصل إلى مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة. لقد أصبح هذا الأسلوب الدبلوماسى والتهديدى صفة معروفة للرئيس ترامب، ليس فقط مع الدول المعادية لبلاده، بل مع حلفائها أيضا ــ الذين قبلوا على مضض هذا الأسلوب الدبلوماسى فى تعامل حليفهم الأقوى معهم. المفاوضات التى جرت أخيرا فى واشنطن ما بين الرئيس ترامب ووفد السوق الأوروبية المشتركة، سبقها قبل يوم من عقدها خطاب حاد لترامب حول تمسكه بفرض التعريفة الجمركية على الحديد والألومنيوم الأوروبى المصدر إلى واشنطن، وكيف سيضغط على الأوروبيين للحصول على ما يريد. وتبين أثناء التصريحات الإعلامية بعد المفاوضات، أن ترامب قرر غض النظر عن اقتراحاته الجمركية المثيرة للجدل تجاه أوروبا، مقابل موافقة الأوروبيين على تشييد الموانئ اللازمة لاستيراد الغاز المسال الأمريكى الذى ستزداد صادراته خلال العقد المقبل، بدلا من استيراد مزيد من الغاز الروسى. الأمر الذى سيخلق أزمة مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين. من المحتمل، أن الأسواق النفطية أخذت فى الاقتناع بعد مسلسل التهديدات ثم التفاوض من «موقع قوة»، بأن البيت الأبيض، بشخصية ترامب فى العلاقات الدولية وطريقته، يلجأ إلى هذا الأسلوب من التعامل. ولفت الإعلام الأمريكى الانتباه قبل أيام من حادثة مضيق باب المندب، إلى أن واشنطن بدأت تتكلم عن «اتفاق نووى جديد» مع إيران.
ثانيا، ضغط الرئيس ترامب فى الآونة الأخيرة على منظمة «أوبك» لزيادة الإنتاج تحسبا للحصار النفطى الذى أعلن عنه ضد إيران، وذلك للتأكد من عدم حصول شح فى الأسواق، وهو ما قد يؤدى إلى زيادة الأسعار.
وطالبت واشنطن بأن تبدأ زيادة الإنتاج منذ الآن، على الرغم من أن العقوبات ستبدأ فى الأسبوع الأول من شهر نوفمبر المقبل. وقد بدأت الدول ذات الطاقة الإنتاجية الفائضة الزيادة فعلا، على الرغم من قناعتها بأن هناك ما يكفى من الإمدادات فى الوقت الحاضر، ولا داعى للزيادة حاليا. من ثم، فإن توقف تصدير النفط الخام السعودى عبر مضيق باب المندب إلى حين التأكد من سلامة مروره، لا يشكل نقصا فادحا فى الأسواق ويمكن استيعاب هذا النقص خلال المرحلة الحالية التى لا تزال مستمرة فيها الصادرات الإيرانية. إذ يتم تصدير الغالبية الساحقة من صادرات النفط الخام السعودى عبر مضيق هرمز.
كذلك، هناك أنبوب النفط الشرقى ــ الغربى بطاقة 5 ملايين برميل يوميا، الذى ينقل النفط الخام من المنطقة الشرقية إلى الغربية. ويستعمل بعض هذا النفط فى التكرير المحلى، والبعض الآخر يصدر إلى الأسواق الأوروبية عبر قناة السويس أو خط سومد، وتصدر كميات محدودة إلى الأسواق الأمريكية والإفريقية من خلال مضيق باب المندب (تتباين الأرقام وتتراوح ما بين 500 و700 ألف برميل يوميا).
ثالثا، فى حال تزايد التهديدات وتصاعد العمليات العسكرية مع اقتراب موعد العقوبات، سواء أكان ذلك ضد سفن الأسطول الأمريكى، أم ضد الناقلات التى تحمل نفط دول مجلس التعاون الخليجى، التى لها تفاهمات وضمانات ومعاهدات أمنية مع واشنطن، من المتوقع جدا فى حينه زيادة أسعار النفط إلى مستويات قياسية، وتحديدا لتفادى إيقاف أو تقليص العبور عبر مضيق هرمز أو باب المندب. وهنا، ممكن اللجوء إلى خيارات عدة. استعمال المخزون النفطى فى شرق آسيا والبحر الكاريبى وروتردام، لضمان توافر إمدادات كافية تؤمن استقرار الأسواق. لقد تم التحضير لهذه الإجراءات الاستثنائية خلال الهجمات الأمريكية على العراق فى التسعينيات.
وفوجئت الأسواق فى حينه، وانخفضت الأسعار بدلا من أن ترتفع. من الطبيعى، أن تختلف طبيعة ومدة العمليات العسكرية وأهدافها. فهناك اليوم شخصيات مسئولة فى البيت الأبيض تنادى بتغيير نظام الحكم فى طهران. وعمليات عسكرية من هذا النوع لها اعتبارات مختلفة وتستغرق أوقاتا أطول، إضافة إلى حسابات وتحضيرات إضافية. لكن مهما كانت نوعية العمليات العسكرية المحتملة، فإن التخطيط لها، بناء على التجارب السابقة، يشير إلى التحوط لها عبر توفير مخزون نفطى وافٍ خارج منطقة الخليج. يحمل هذا السيناريو، أخطارا محتملة ومفاجآت عدة. وليس مستبعدا، بل من المتوقع تحريك الأوضاع فى دول عربية مجاورة، لخلط الأوراق، حيث يوجد نفوذ للحرس الثورى وحلفائه على الرغم من عدم تأثير هذا المخطط على الدول المصدرة فى شكل مباشر على الإمدادات، كما كان واضحا خلال السنوات الماضية.
تكمن مفاجأة هذا السيناريو فى تطور العمليات العسكرية ونتائجها من ناحية، وفى ردود فعل الأسواق عند استمرار توافر إمدادات وافية بفعل المخزون الاحتياطى.

الحياة ــ لندن

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top