ما تبقى من صفقة القرن ما تبقى من صفقة القرن

ما تبقى من صفقة القرن

30/07/2018 - 11:00:05 pm
$name_subcat
ما تبقى من صفقة القرن

/


نشر فى :
الإثنين 30 يوليو 2018 – 9:20 م
| آخر تحديث :
الإثنين 30 يوليو 2018 – 9:20 م

بعد أن أقر الكنيست الإسرائيلى الأسبوع الماضى ما يعرف بـ«قانون القومية»، لم يعد لما يسمى بـ«صفقة القرن» نفس أهميتها السابقة، بل يمكن أن نقول إن «القانون» وضع «الصفقة» على الرف مؤقتا لتوظيفها فى مسارات أخرى، بعد أن قدم «القانون» لإسرائيل أكثر بكثير مما كانت ستحصل عليه منها، خاصة أن تمريره لم يثر أى ردود فعل عربية يمكن أن تحسب لها إسرائيل أى حساب، حيث لم تتعد بيانات الشجب والإدانة المألوفة!
صفقة القرن كما هو متاح إعلاميا حول بنودها الغامضة والتى كان من المقرر أن يعلنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب نهاية الشهر الماضى كخطة تتبناها إدارته لإقرار ما ترى أنه «السلام الدائم والشامل» فى المنطقة، كان من المفترض أن تتضمن ضمن ما تتضمن إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على أجزاء الضفة الغربية وكل قطاع غزة، على أن تكون قرية أبوديس عاصمتها المقترحة، وإعطاء إسرائيل كل الصلاحيات الأمنية للرقابة على معابر الحدود، وحل مشكلة الازدحام السكانى فى غزة بتيادل اراضى، مع حزمة مساعدات دولية، على أن تعترف كل الدول العربية بإسرائيل وتقيم معها علاقات طبيعية.
لكن بقانون «القومية» حصلت إسرائيل على كل ذلك وأكثر، فبمقتضى هذا القانون أصبحت «دولة» إسرائيل هى الوطن القومى للشعب اليهودى، وحق تقرير المصير قاصر على اليهود وحدهم، والقدس الموحدة عاصمة لها للأبد لا مجال لأى مفاوضات بشأنها، واعتبار العبرية اللغة الرسمية الوحيدة للدولة، كما أن حق الهجرة الذى يؤدى للحصول على المواطنة الإسرائيلية قاصر على اليهود فقط.
لم يعد للفلسطينيين بعد إقرار هذا القانون أى حقوق تاريخية ولا حتى سياسية داخل إسرائيل، حق العودة التى يقره القانون الدولى لثمانية ملايين فلسطينى يعيشون فى الشتات أصبح بلا قيمة، الاستيطان اليهودى سيأكل المزيد والمزيد من أراض الفلسطينيين الذين سيتحولون إلى ضيوف غير مرغوب فيهم فى وطنهم، القدس ستصبح يهودية والأقصى وكنيسة المهد خاضعان للسيادة الإسرائيلية، حل الدولتين أصبح بدون معنى، كل التنازلات التى قدمتها الأطراف العربية بداية من زيارة السادات المشئومة للقدس حصلت عليها إسرائيل بلا مقابل.
القيمة الوحيدة المتبقية لصفقة القرن الآن عند إسرائيل ومن خلفها ترامب هى تسويق «قانون القومية» بين العرب، وضمان قبولهم بالأمر الواقع، بل وشغلهم بالجوانب الغامضة لهذه الصفقة وإثارة الخلافات بينهم، تمهيدا لإعطاء إسرائيل مفاتيح الهيمنة على المنطقة كلها، بعد أن رتبت «بيتها» من الداخل بالشكل الذى تريده!
مع ذلك ورغم كل هذا البؤس الذى يحيط بعالمنا العربى، فإن إسرائيل التى تعيد إنتاج نفسها كدولة دينية عنصرية، تدق أول مسمار فى نعشها، وتحكم بنفسها على الايديولوجية الصهيونية التى سوقتها فى الغرب على أنها حركة ديمقراطية للتحرر الوطنى، بأنها خليط مشوه بين نازية هتلر والفصل العنصرى فى جنوب افريقيا، دون ان تدرى أنها ستلقى نفس مصيرهما إن آجلا أو عاجلا.
كل دروس التاريخ تؤكد أن قيم الحرية والمساواة والعدالة هى التى تبنى الدول القوية، وعندما يبنى العرب دولهم على هذه القيم لن تجد إسرائيل مكانا لها فى المنطقة، وستتهاوى كقصر من الرمال، بدون حتى أن نطلق عليها رصاصة واحدة!

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top