رثاء مستحق رثاء مستحق

رثاء مستحق

27/07/2018 - 08:20:01 pm
$name_subcat
رثاء مستحق

/


نشر فى :
الجمعة 27 يوليو 2018 – 9:40 م
| آخر تحديث :
الجمعة 27 يوليو 2018 – 9:40 م

قبل أيام قليلة، فقدت جريدة الشروق أحد صحفييها الشباب الموهوبين، وهو الزميل الراحل أحمد الشرقاوى، الذى لقى مصرعه فى حادث سير على طريق مصر ــ الإسكندرية الزراعى، إثر عودته من فرح شقيقته فى كفرالشيخ.
الشرقاوى كان أحد أركان كتيبة القسم القضائى المتميز فى «الشروق»، وأحد أنشط الصحفيين الذين قاموا بتغطية القضايا المتعددة فى نيابات أمن الدولة العليا، والتى زاد عددها فى السنوات الأخيرة، جراء التطورات التى حدثت فى المشهد السياسى المصرى منذ يونيو 2013، كما كان مهتما برصد التحولات الكبيرة فى فكر جماعات الإسلام السياسى، ولجوء الكثير منها إلى استخدام العنف والإرهاب ضد الدولة المصرية، خصوصا ضد قوات الجيش وعناصر الشرطة المدنية واستهداف الكنائس فى العديد من المحافظات.
الكتابة عن الزميل الراحل ليست مجاملة على الإطلاق، لشخص طيب الخلق كان يعيش بيننا.. كنا نراه كل يوم ونتعامل معه بشكل دائم فى اطار من المحبة والود والاحترام والتقدير، لكنها أكثر من ذلك بكثير.. هى «رثاء مستحق» لصحفى موهوب ودءوب ومجتهد للغاية فى عمله، ومكافح ومثابر بكل ما تحمله هاتان الكلمتان من معانٍ، مثله مثل آلاف الصحفيين الصغار سنا والكبار مقاما، وايضا ملايين من الشباب المنتشرين فى ارجاء هذا الوطن، والذين يواصلون الليل بالنهار من أجل توفير جزء من متطلبات الحياة الكريمة لهم ولأسرهم فى ظل هذه الأوضاع المعيشية الصعبة والضاغطة بقوة على الجميع.
لمن لا يعرف هذا الصحفى الشاب، فقد كان انسانا ملتزما هادئا ودودا خلوقا مبتسما دائما.. كلما رأيته أشعر بانه مجهد من التعب الشديد، لكن تبدو عليه علامات الرضا والقناعة رغم صعوبات الحياة وضغوطها التى لا حصر لها.. حينما كنت اتصل به للاستفسار عن خبر لم يأتِ أو تفصيلة أو معلومة تحتاج إلى تدقيق فى موضوع كتبه، يرد على طلباتى الكثيرة بجملة واحدة «حاضر يا ريس».
الصحفى الراحل هو من ابناء هذا الجيل المظلوم فى بلاط صاحبة الجلالة.. الجيل الذى كتب عليه البحث عن أكثر من مورد للرزق لكى يواجه الظروف المعيشية الصعبة.. الجيل الذى ضاقت عليه فرص العمل فى هذه المهنة، حيث أضحت قليلة للغاية بفعل عوامل كثيرة أهمها الوضع الاقتصادى فى البلاد، والذى وضع الكثير من المؤسسات الصحفية سواء القومية أو الخاصة أمام مأزق كبير، ودفع العديد منها إلى التقشف لأبعد الحدود.
أتمنى على الزملاء فى نقابة الصحفيين، وايضا فى الهيئة الوطنية للصحافة، البحث عن آلية حقيقية تؤمن مستقبل أسر الصحفيين الشباب، الذين قد يتعرضون ــ لا قدر الله ــ لمصير الزميل أحمد الشرقاوى، والذى رحل عن الدنيا تاركا زوجة لم تضع حملها بعد، وأسرة كان يساعدهم على قدر ما يستطيع.. مثل هذه الآلية تحمى هذه المهنة من الانقراض الذى يلوح فى الأفق، وتجعل من يقبلون عليها مطمئنين على المستقبل الذى يبدو صعبا للغالبية العظمى منهم.
هذا المستقبل الصعب، قد يدفع البعض إلى هجرة هذه المهنة مبكرا، بحثا عن مهنة أخرى أكثر استقرار وقدرة على تلبية متطلبات الحياة، لكن هنا يكمن الخطر الحقيقى على أى مجتمع، اذ انه فى غياب وابتعاد الإعلام عن المشهد، فلن تجد عينا راصدة للأخطاء والمشكلات والتحديات، أو مدافعا حقيقيا عن مصالح المواطنين البسطاء، أو سلاحا قويا فى يد الدولة ضد اعدائها المتربصين باستقرارها وأمنها فى كل وقت.
رحم الله الزميل الراحل أحمد الشرقاوى، وجعل مثواه الجنة، ونأمل ان يسامحنا اذا كنا قد قصرنا معه فى يوم من الأيام، وخالص العزاء لأسرته الصغيرة، والصبر والسلوان لكل من عرفه وتعامل معه، وانا لله وانا اليه راجعون.

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top