مشروع قانون الدولة القومية

26/07/2018 - 11:40:01 pm
$name_subcat
مشروع قانون الدولة القومية

/


نشر فى :
الخميس 26 يوليو 2018 – 9:45 م
| آخر تحديث :
الخميس 26 يوليو 2018 – 9:45 م

نشرت مدونة «the times of Israel» مقالا للكاتبة «نيعومى خازان» ــ نائبة رئيس مجلس الكنيست سابقا ــ تتناول فيها قانون الدولة القومية الإسرائيلى الذى أصدر أخيرا والذى يضر بصورة إسرائيل أمام العالم الديمقراطى، ويجعلها تتخلى عن مبادئها التأسيسية وسبب وجودها.
تستهل الكاتبة حديثها بالقول إن إسرائيل على وشك التخلى عن مبادئها التأسيسية وعن سبب وجودها ذاته. قانون «الدولة القومية للشعب اليهودى» يسعى إلى إعادة تعريف إسرائيل فى قالب يهودى عرقى على حساب جميع مواطنيها، وبالتالى إعلان نهاية مبادئ الحرية والعدل والسلام والمساواة التى بشرت بها وثيقتها التأسيسية.
لقد تم بذل محاولات لا حصر لها لوضع دستور كامل لدولة إسرائيل منذ تأسيسها قبل 70 عاما. وتعثرت هذه المحاولات. ومن ثم، لقد تم الاعتماد على سلسلة من قوانين الأساس التى تحدد هياكل وقواعد الدولة باعتبارها الإطار الدستورى الآخذ فى التطور لمواطنى إسرائيل، وهو ما يوفر معايير المراجعة القضائية والتشريعات الجارية.
على مدى السنوات الأخيرة الماضية، منذ طرح عضوا الكنيست آفى ديختر وزئيف إلكين لأول مرة مشروع قانون «الدولة القومية للشعب اليهودى» فى عام 2011، تمت مناقشة بدائل عدة وتعديلها وفى نهاية المطاف التخلى عنها. لقد كان هدف هذه المسودات المختلفة تدوين الطابع اليهودى لدولة إسرائيل ومنح هذا الصك وزنا دستوريا. الآن يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصر على أن تؤتى هذه الجهود ثمارها. حيث قام بممارسة ضغط مفرط على شركائه فى الائتلاف لإيجاد سبل للتوصل إلى تسوية حول الصيغ المتنازع عليها من أجل تبنى مجمل قانون الأساس هذا.
***
إن المشكلة الأساسية فى مشروع القانون هى أنه لا يتناول سوى الطابع اليهودى للدولة اليهودية فهو لا يذكر على الإطلاق أى أساس من أسسها الديمقراطية، أو روح المساواة التى أرشدتها منذ تأسيسها، أو خُمس سكانها من غير اليهود. فى نهاية العقد الثانى من القرن الـ21، يخطط الائتلاف الحاكم للتراجع عن قيم مكنت إسرائيل من الحفاظ على تنوعها الاجتماعى وحيويتها السياسية فى مواجهة تهديدات مستمرة على أمنها.
ومع ذلك، بصورة تدريجية تم اجتذاب الرأى العام بالأساس إلى بعض أكثر البنود فظاعة فى النص والتى تركز على الإذن الممنوح للسماح لمجتمع، بما فى ذلك مجتمع مؤلف من دين واحد أو قومية واحدة، بإنشاء مستوطنة مجتمعية منفصلة خاصة به، وهو ما سيشرعن استبعاد المواطنين العرب فى البلاد ــ الذين يشكلون 20% من مواطنى الدولة ويملكون فقط 2.1% من أراضيها، من مئات المستوطنات المجتمعية اليهودية فى تحد مباشر لأحكام مؤثرة للمحكمة العليا. وقد تعانى مجموعات أخرى من التمييز نفسه.
إن ذلك سيجعل من الاستيطان اليهودى فى الأرض قيمة قومية: «ترى الدولة فى تنمية الاستيطان اليهودى مصلحة قومية وستتخذ خطوات لتشجيع وتعزيز وتنفيذ هذه المصلحة». هذا التعديل اللفظى، الموجه الآن بشكل أكثر وضوحا ضد العرب، يواصل صفعة من التعصب ويبقى على رائحة من العنصرية سيكون من الصعب التخلص منها.
هناك مشكلة أيضا فى القانون والتى تمكن «كل مقيم فى إسرائيل، بغض النظر عن الدين أو القومية، الحفاظ على ثقافته وتربيته ولغته وهويته». وراء هذه اللغة المحايدة ظاهريا هناك احتمال حقيقى أن تمتنع مجموعات معينة (الحريديم على سبيل المثال) عن نقل التعليم الأساسى لأطفالها، وتواصل الممارسات الضارة تجاه النساء وغير المؤمنين، أو استبعاد اليهود السود أو الشرقيين والإفلات من العقاب. بالتالى فإن التعددية المجردة من التسامح والاحترام المتبادل قد تُمنح بسهولة حماية دستورية.
مشكلة أخرى تتعلق بخفض المكانة الرسمية للغة العربية المحمية بموجب القانون منذ أيام الانتداب البريطانى. ينص القانون على أنه «ستُمنح العربية مكانة خاصة» ولكن فقط فيما يتعلق بالخدمات الحكومية. من الواضح أن ذلك لا يُعد ابتعادا عن الوضع الراهن فحسب، وإنما أيضا إهانة مباشرة لهوية وثقافة وتراث أكبر أقلية قومية فى إسرائيل.
وهناك العديد من البنود الأخرى من بينها إضافة عبارة «دينى» للفقرة المصيرية التى تنص حاليا على أن «دولة إسرائيل هى الدولة القومية للشعب اليهودى، والتى يحقق فيها حقه الطبيعى والثقافى والتاريخى فى تحديد المصير». غنى عن القول أن العديد من الإسرائيليين العلمانيين يجدون صعوبة مع هذا التفسير، الذى يختلف عن الحقوق «الطبيعية والتاريخية» المنصوص عليها فى إعلان الاستقلال. آخرون أعربوا عن تحفظاتهم بشأن الفقرة التى تنص على أن القدس «الكاملة والموحدة» هى العاصمة لإسرائيل. وهناك المزيد من التحفظات التى ظهرت أيضا عند قراءة الفقرة التى تسعى إلى تفصيل علاقة إسرائيل بيهود العالم (ولكن بإصرار من الأحزاب المتدينة، تستثنى عمليا الغالبية العظمى من يهود الشتات، الذين يتبعون تيارات ليبرالية، من الحصول على مكانة رسمية داخل الدولة).
***
وختاما تضيف الكاتبة: فى الواقع أن نظرة فاحصة على كل جملة من القانون تثير انزعاجا ــ إن لم يكن خلافا تاما ــ لدى هذه الشريحة أو تلك فى المجتمع الإسرائيلى. خلال الأسابيع القليلة الماضية فقط أعرب عرب ويهود، علمانيون ومتدينون، قادمون جدد ومواطنون قدامى، نساء ومستضعفون، يهود فى إسرائيل والشتات، أشكناز وشرقيون، عن استيائهم من بعض بنوده.
وقد أعربت شخصيات عامة بارزة عن اعتراضها على القانون: من بينى بيغين وتسيبى ليفنى ودان ميريدور (جميعهم أبناء لمؤسسى الليكود) وصولا إلى نتان شارانسكى ورئيس الدولة رءوفين ريفلين اللذين يشاركان التوجه القومى نفسه (ولكن ليس الانحرافات المتطرفة فيه). وشكك حقوقيون فى دستوريته وفى تداعياته أيضا. زعماء اليهود فى العالم مارسوا ضغوطا ضد بعض بنوده. وأعرب الآلاف من منظمات المجتمع المدنى والمواطنين عن استيائهم الشديد منه ــ حتى إنهم خرجوا إلى الشوارع للتعبير عن استيائهم. وعلى الرغم من الغضب الذى أثاروه فى الدوائر الحكومية، حذر قادة ديمقراطيون فى أوروبا وأمريكا الشمالية بشدة ضد الخطوة، مشيرين إلى الضرر الذى لا يوصف لمكانة إسرائيل فى العالم الديمقراطى.
إن هذا القانون معيب ليس فقط فى تفاصيله ولكن فى مفهومه العام أيضا: إنه يمثل صورة ضيقة وإقصائية لإسرائيل تتعارض مع الرؤية المنفتحة للبلاد وتطلعاتها التى عبر عنها مؤسسوها قبل 70 عاما. إن هذا القانون متواضع ومشوش ومثير للانقسام بشكل استثنائى، بل ومدمر ذاتيا، سيضع على جبين إسرائيل وصمة عار سيكون من الصعب ــ إن لم يكن من المستحيل ــ التخلص منها فى المستقبل المنظور.

النص الأصلى

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top