أحمد الشرقاوى أحمد الشرقاوى

أحمد الشرقاوى

25/07/2018 - 11:00:03 pm
$name_subcat
أحمد الشرقاوى

/


نشر فى :
الأربعاء 25 يوليو 2018 – 8:45 م
| آخر تحديث :
الأربعاء 25 يوليو 2018 – 8:45 م

قلة من الصحفيين يولدون مهنيين بالفطرة. من بين هؤلاء كان زميلى بالشروق أحمد الشرقاوى الذى انتقل إلى جوار ربه يوم الاثنين الماضى فى حادث اصطدام سيارة ميكروباص مع سيارة ربع نقل قرب بنها، حينما كان عائدا للقاهرة بصحبة زوجته ووالدتها من حضور زفاف شقيقته فى قريته زيدان مركز الحامول بكفر الشيخ.
أتعامل مع أحمد منذ دخوله لـ«الشروق» قبل حوالي خمس سنوات، وأشهد الله أنه كان نموذجا محترما فى كل شىء.
مهنيا كان مهموما طوال الوقت بالجرى والبحث عن الخبر أو القصة.
هناك نوع من الصحفيين «يدوشك» دائما بالمشاكل والهموم وقلة الفلوس والنميمة والطعن فى الآخرين، ونوع يناقشك فى خبر أو قصة أو خبطة صحفية.
أحمد كان من النوع الثانى بامتياز. كان يأتينى معظم الوقت برفقة رئيسه فى القسم القضائى ومدير تحرير «الشروق» محمد بصل، ليقول إنه تمكن من الحصول على نص التحقيقات فى قضية كذا، أو كذا. فى مرات كثيرة انفرد الشرقاوى بنشر التحقيقات فى قضايا كبرى كثيرة تخص إما التنظيمات الإرهابية، أو قضايا الرشوة وإهدار المال العام.
لم أر الشرقاوى إلا مبتسما وضاحكا، لم يكن متبرما أو عبوسا، كان شخصا قانعا طوال الوقت. مرت «الشروق» بظروف مالية صعبة متنوعة، حتمت الكثير من إجراءات التقشف، وتخفيض الرواتب. لم يشكُ الشرقاوى أو يتكاسل، بل ظل مخلصا لعمله على أكمل وجه، حتى اللحظة الأخيرة فى حياته.
هذا الشاب كان مشروع محقق صحفى من طراز فريد، وكان يتجه ليصبح محررا متميزا فى تغطية نشاط جماعات العنف والارهاب التى تتستر بالدين، خصوصا أنه اطلع على كل التحقيقات فى القضايا الكبرى التى شهدتها مصر فى الفترة التى أعقبت ثورة ٣٠ يونيو. وما زاد من قيمة عمل الشرقاوى، أنه كان ينطلق فيه من قناعات مهنية وليست انحيازات ايديولوجية مسبقة. كان يبحث عن الخبر أو المعلومة او القصة الصحفية، لم يكن معنيا بالصراخ أو التنميط. ولذلك قدم العديد من «القصص الخام» التى تصلح لاحقا للتحليل والتفسير بشأن فهم أفضل لتيارات العنف والإرهاب، وكيف يفكرون، الامر الذى يتيح للدولة مواجهتها بصورة أفضل وانجع.
الذى قتل أحمد الشرقاوى هو الإهمال الذى نسمح به منذ سنوات طويلة على الطرق من دون رقيب أو حسيب.
قبل وفاة أحمد بأيام كان هناك العشرات من القتلى فى طرق الصعيد، وقبلها عشرات وعشرات كل يوم أو أسبوع على مختلف الطرق المصرية.
صحيح أن الحوادث تقع فى كل زمان ومكان، لكن بنسب محدودة، وليس بهذا الشكل الذى يجعلنا نقول إن ضحايا الحوادث فى مصر يزيدون بمراحل عن ضحايا كل حروبها، أو حتى فى المواجهات مع العنف والإرهاب.
وبالصدفة البحتة فإنه فى مساء نفس يوم هذا الحادث، كنت مع بعض الأصدقاء نؤدى واجب العزاء فى شقيق الصديق أكرم القصاص رئيس التحرير التنفيذى لجريدة «اليوم السابع»، فى مركز بسيون بالغربية. فى طريق القاهرة الإسكندرية الزراعى، والطريق الفرعى المؤدى إلى بسيون يمكنك أن تتوقع حوادث مماثلة فى أى لحظة، و«أنت وحظك»!!.
حينما نسمح بهذه الفوضى على الطرق فنحن نقدم للقتلة تصريحا رسميا بالقتل للأبرياء كل يوم. فوضى الطرق وصلت إلى مستويات غير مقبولة هى لا تتعلق فقط بالمرور، ولكن بسلامة الطرق أيضا. هناك طرق «مشلفطة ومكسرة ومبعجرة» يستخدمها مئات الآلاف من المصريين يوميا، وتتسبب فى حوادث متكررة، ومنها على سبيل المثال طريق القاهرة أسيوط الصحراوى الغربى، وطريق القاهرة أسوان الزراعى الذى صار طريقا رسميا ومعتمدا للتكاتك، وأصبح بإمكان أى شخص أن ينشئ مطبا صناعيا أمام منزله.
يضاف إلى ذلك غياب شبه كامل لكل ما يتعلق باحترام القوانين
والقواعد المرورية، التى جعلتنا روادا فى هذا المجال عالميا.
من سوء الحظ أننا اعتدنا على كتابة مثل هذا الكلام مع كل حادث يطال أحد الأصدقاء أو الأقارب، ثم ننسى الحادث بمرور الأيام، ونعود لسيرتنا الأولى حتى يقع حادث آخر. وهكذا دواليك.
الله يرحمك يا أحمد ويدخلك فسيح جناته، ويلهم أهلك وأحباءك وزملاءك الصبر والسلوان.

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top