البحث عن «البوصلة»

04/07/2018 - 01:20:02 am
$name_subcat
البحث عن «البوصلة»

/


نشر فى :
الثلاثاء 3 يوليو 2018 – 10:20 م
| آخر تحديث :
الثلاثاء 3 يوليو 2018 – 10:20 م

تصور البعض أن مسألة الضباط وأمناء الشرطة الملتحين توارت مع 30 يونيو 2013م، حيث لم يعودوا يعتصمون أمام وزارة الداخلية، وقد حسبهم البعض جزءا من مشروع سياسى تهاوى، فمن المتوقع أن ينزوى أنصاره، لكن الحال ليست كذلك، وكان المجتمع على موعد مع هذه القضية مجددا فى الذكرى الخامسة لهذا الحدث الذى غير مسار السياسة فى مصر بانتهاء حكم الإخوان المسلمين.

استيقظ موضوع الضباط الملتحين بحكم من المحكمة الإدارية العليا ألغى قرار مجلس التأديب الاستئنافى لضباط الشرطة بعزل ضابط من وظيفته، والحكم بعودته إلى الخدمة الفعلية العامة بهيئة الشرطة حسب نص الحكم، ومجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه. وقد شمل نص الحكم الذى ناهز الثمانى وعشرين صفحة، تعلوه عبارة «باسم الشعب»، بحثا تفصيليا حول اللحية، ومدى وجوب إطلاقها أو حلقها أو تهذيبها، مستعينا بآيات من القرآن، وأحاديث نبوية، وأقوال فقهاء، وبيان أوجه الخلاف والاختلاف بينها، واعتبر الحكم أن مجلس التأديب ليس هو المكان المناسب للنظر فى الأمر لأنها مسألة «انضباطية»، يحال صاحبها إلى الاحتياط، أو المعاش بما لا يفقده حقوقا أو مميزات مقررة كما يحدث فى حالة العزل. وذكر الحكم «إنه طالما كان هناك اختلاف شرعى فى شأن إعفاء اللحية فلا يجب على الدولة ممثلة فى وزارة الداخلية مجابهة من يُصر من الضباط أو رجال وأفراد الشرطة عموما على الاعتقاد بإعفاء اللحية أو بمظهر معين بإقصائه تأديبيا طالما رسم لها المشرع فى نظام الإحالة إلى الاحتياط سبيلا آخرا للتعامل معه فى مثل هذه الأحوال، خاصة وإن الاجراءات التأديبية لن تجدى فى تغيير معتقدات الطاعن الشخصية ببعض الفتاوى العقائدية فى إعفاء اللحية، فضلا عن أن المخالفة محل التداعى تعد مخالفة انضباطية فى الأساس. وكأن قرار مجلس التأديب المطعون فيه قد تأثر بشكل مباشر بنوع من الإرهاصات السياسية فى مسلك الضابط الطاعن نظرا لما تعرضت له البلاد قبلها للكثير من التنظيمات السياسية والإرهابية المقنعة، رغم خلو الأوراق من ملامسة الطاعن فعلا أو قولا لأية أوتار سياسية، وإلا كان الأجدى بجهة الإدارة أن تكشف عنها».

هذه الفقرة الأخيرة فى نص الحكم قبل قرار المحكمة المشار إليه، وهى كما فهمت منها أنها ترى فى إعفاء اللحية مسألة غير متفق عليها فقها، وهى قضية انضباطية يٌحال صاحبها إلى المعاش، ولا يفصل من عمله، وأن صاحب الدعوى ليست له انتماءات سياسية، وأن قرار مجلس التأديب تأثر بالتحولات السياسية.

الخلاصة أن اللحية ليست عنوانا سياسيا، أو إعلانا بتوجهات ايديولوجية، ولكنها اعتقاد شخصى من جانب من يطلقها، وهناك فتاوى وآراء فقهية متباينة فى هذه المسألة، وأن إطلاقها من عدمه مسألة انضباطية تتعلق بانضباط الشخص أكثر من الانتماء السياسى.

هذا ما انتهى إليه حكم المحكمة الإدارية العليا.. وعلينا أن نسأل عن «البوصلة» التى نبحث عنها.

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top