قبضة البابا.. أسرار الأديرة غير المعترف بها

28/08/2018 - 08:40:30 pm
$name_subcat
قبضة البابا.. أسرار الأديرة غير المعترف بها

/

مثَّل حادث مقتل الأنبا أبيفانيوس، رئيس دير الأنبا مقار بوادى النطرون منذ عدة أسابيع، جرس إنذار لإعادة ترتيب الأوضاع داخل الكنيسة، ما استدعى إصدار قرارات حاسمة من البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية لتحقيق حالة من الانضباط، خاصة فى الأديرة القبطية.

وفى إطار جهود ترتيب الأوضاع، منحت الكنيسة القبطية، فى ١٧ أغسطس الجارى، الأديرة غير المعترف بها فرصة أخيرة لضبط وتوفيق أوضاعها، تنتهى فى ١٧ سبتمبر المقبل، لتبدأ بعدها رحلة الإشراف عليها روحيًا وإداريًا وماليًا، أو مواجهة التجريد من الرهبنة والكهنوت وإعلان الخروج على الكنيسة القبطية حال الرفض.

«الدستور» تفتح ملف الأديرة غير المعترف بها كنسيًا، وأعدادها وملامح الظاهرة التى أدت إلى صدور القرار الكنسى الأخير لها، وأسباب عدم الاعتراف ببعض الأديرة والرهبان من الكنيسة القبطية.

بدأت بانفصال رهبان.. وأصحابها استغلوها للهروب من الرقابة
أزمة وجود أديرة غير معترف بها كنسيًا ليست عابرة أو وليدة اللحظة، فالظاهرة بدأت بقوة منذ عقدين على الأقل، بعدما شهدت الكنيسة انفصال بعض الرهبان عن أديرتهم الأصلية التى بدأوا بها حياتهم الرهبانية، وتفضيلهم الاستقلال بطرق رهبنة خاصة بهم.
وعلى إثر الانفصال، قرر عدد من هؤلاء الرهبان تعمير أديرة جديدة دون الرجوع للجنة الرهبنة وشئون الأديرة بالمجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وبدأوا فى جمع التبرعات لبناء مبانٍ خاصة، مارسوا فيها طقوس الرهبنة بعيدًا عن إشراف الكنيسة.
ويشير الأنبا سيرابيون، مطران لوس أنجلوس وجنوب كاليفورنيا وهاواى، إلى أن أسباب تحول الأمر لظاهرة يرجع إلى موقف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية من هذه الأديرة والرهبان المستقلين، ما جعلها تتحول إلى أمر واقع فرض نفسه على الكنيسة نفسها.
ويوضح: «فكرة الأديرة غير المعترف بها بدأت من راهب منفرد قام عبر مبادرة شخصية منه ببناء دير، وواجه اعتراض الكنيسة، لكن بعدما تحول الدير إلى أمر واقع قررت الكنيسة فى فترة ما تقنين هذا الدير دون معاقبة الشخص أو إظهار خطئه».
ويضيف: «هذا التصرف المتساهل كان السبب فى انتشار الفكرة، خاصة بعدما منحت الكنيسة هؤلاء الرهبان مسئولية الأديرة التى بنوها وكأنها تكافئهم على أفعالهم، وهو ما جعل آخرين يقلدونهم فى تصرفهم».
ويتابع: «فى وقت ما أصبح الراهب يخرج من ديره ويبنى قلاية منفردة، خاصة إذا كانت حالته المادية تسمح، وبعضهم ممن كانت ظروفهم لا تسمح بدأوا رحلة خاصة للبحث عن أموال لبناء قلاية خاصة بحجة الخدمة خارج الدير، وتساهلت الكنيسة معهم».
ويكمل: «تطور الأمر مع الوقت وبدأ البعض يبنون ديرًا كاملًا بدلًا من مجرد قلاية منفردة، نتيجة للتساهل معهم»، معتبرًا أن مواجهة الأمر لا تكون إلا بوضع قواعد ملزمة للجميع تعيد حياة الرهبنة إلى مسارها الصحيح.

7 «محلية» تخشى الحرمان وإعلان الخروج على الكنيسة
التحذير الذى أصدره البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية بشأن هذه الأديرة لم يكن الأول، بل سبقه بيان كنسى عام ٢٠١٥ حذر جموع الأقباط من التعامل أو زيارة أى من الأديرة غير المعترف بها من المجمع المقدس، مع دعوة هذه الأديرة لتقنين أوضاعها.
ويمثل القرار الصادر هذا الشهر، والبيان سالف الذكر، فرصة أخيرة لـ٧ أديرة غير معترف بها تواجه مصيرًا مجهولًا إن لم تنجح فى ضبط أوضاعها وفقًا للقواعد التى أقرتها لجنة الرهبنة وشئون الأديرة بالمجمع المقدس خلال المهلة التى تنتهى ١٧ سبتمبر المقبل.
وتواجه الأديرة السبعة التى تضم: «دير الأنبا مكاريوس المقارى بوادى الريان، ودير الأنبا كاراس، ودير عمانوئيل بوادى النطرون، ودير ماريوحنا الحبيب بطريق القاهرة- الإسماعيلية، ودير متاؤس الفاخورى بطريق (القاهرة- الإسكندرية الصحراوى)، ودير أبوسيفين «الزيتونة» بالعبور، احتمالات التجريد من الرهبنة وإعلان عصيانها حال عدم تقنين أوضاعا.
فى الوقت نفسه، ما زالت هذه الأديرة تواجه التحذير الذى أصدرته أسقفية الشباب بالكنيسة للشباب والشابات الأقباط بعدم تنظيم أى «خلوات» أو التقدم للالتحاق بالرهبنة فى هذه الأماكن، بالإضافة إلى تحذيرها لرجال الأعمال من تقديم أى عطايا مادية أو عينية لها قبل توفيق الأوضاع.
من جهتها، تحاول الأديرة السبعة استغلال الفرصة الحالية لنيل الاعتراف الكنسى بها بعد تقنين الأوضاع، خاصة ديرى «الأنبا كاراس» بوادى النطرون، و«الأنبا مكاريوس» بوادى الريان.
ويواجه الديران غير المعترف بهما موقفًا استثنائيًا فى الوقت الحالى، نظرًا لارتباطهما بالظروف التى أدت لصدور القرار الكنسى، بعد حادث مقتل الأنبا أبيفانيوس داخل دير الأنبا مقار بوادى النطرون.
فخلافًا لباقى الأديرة السبعة، تأسس الديران على يد راهبين منفصلين بالأساس عن دير الأنبا مقار الذى شهد الحادثة الأثيمة، فدير «الأنبا مكاريوس» تأسس على يد الراهب اليشع المقارى، فيما تأسس «دير الأنبا كاراس» على يد الراهب يعقوب المقارى، بعد رحيل كليهما عن الدير الأصلى.
وشهدت الفترة الماضية محاولات من أساقفة بالمجمع المقدس للتصالح مع هذين الديرين بالتحديد، والتقى عدد من الأساقفة، من بينهم الأنبا دانيال سكرتير المجمع المقدس، الراهب يعقوب المقارى مؤسس دير «الأنبا كاراس» لبحث الاعتراف بالدير، إلا أن الأمر لا يزال معلقًا بين الطرفين دون حسم.
وعلمت «الدستور» أن المفاوضات مع رئيس الدير ما زالت مستمرة بشكل مكثف رغم اقتراب المهلة من الانتهاء، وأشار بعض المصادر الكنسية إلى أن الأمور تقترب من الحل، وأن الطرفين اقتربا من الاتفاق على أن يتنازل الدير عن ملكيته لصالح الكنيسة كما هو متعارف عليه فى جميع الأديرة القبطية.
أما عن دير «الأنبا مكاريوس»، فرجحت المصادر أن يكون هذا الدير هو الأقرب لتقنين أوضاعه، خاصة بعد التصالح الذى تم بينه وبين الكنيسة منذ عدة أشهر، لذا ربما يكون هو أول الخارجين من قائمة غير المعترف بها فى الفترة المقبلة.

«مار يوحنا الحبيب» فى الولايات المتحدة أول مرشحى الخارج للطرد الكنسى بعد منع الأنبا كاراس زيارته
بعيدًا عن الأديرة الموجودة داخل مصر، يواجه بعض الأديرة بالولايات المتحدة الأمريكية خطر الحرمان الكنسى وإعلان العصيان، نظرًا لعدم تقنين أوضاعها مع قوانين الكنيسة الأرثوذكسية.
يأتى على رأس أديرة المهجر التى تواجه المصير المجهول، دير «مار يوحنا الحبيب» بولاية «بنسلفانيا» الذى تنتهى مهلة توفيق أوضاعه مع غيره من باقى الأديرة القبطية. ويواجه الدير تحذيرًا كنيسًا من التعامل معه، بعدما وجه الأنبا كاراس أسقف بنسلفانيا رعايا الكنيسة بعدم زيارة هذا الدير أو جمع أى تبرعات لصالحه، باعتباره غير معترف به.
ومنع الأنبا كاراس الزيارات للدير، معللًا ذلك بكونه لا يتوافر فيه أى شرط من شروط المقومات الرهبانية، كما قرر منع التعاملات المادية معه أو القيام بأى رحلات إليه، استنادًا إلى القرار الصادر عن اللجنة المعنية بالمجمع المقدس.
وتأسس مركز «مار يوحنا الحبيب» فى بنسلفانيا منذ ٧ سنوات، وكشفت مصادر كنسية بالمهجر عن أن المركز ليس ديرًا بالمعنى المتعارف عليه فى مصر، لكنه يعد مقرًا روحيًا وإداريًا لقناة «أغابى» التابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
وأشارت المصادر الكنسية إلى أن المركز يحظى بإقبال جيد نظرًا لكونه مرخصًا وفقًا للقانون الأمريكى، بالإضافة إلى وقوعه على أطراف ولاية بنسلفانيا بالقرب من نيوجيرسى، لذا يعتبره كثيرون من أبناء الولاية ومن المقيمين بمدينة نيويورك القريبة وعلى الحدود الكندية منفذًا قريبًا يمكن للأقباط الحصول على الخدمة الروحية فيه.
ويضم المركز إدارة القناة وبعض الاستديوهات وقاعة مؤتمرات و٣ كنائس ودار ضيافة يقيم بها عدد من الآباء والكهنة الذين سافروا إلى الولايات المتحدة بغرض العلاج بعد موافقة البابا تواضروس. وتعتبر الكنيسة هذا المركز ليس أكثر من مبنى خدمى وليس ديرًا بالمعنى المقصود، لذا لا تحذر من التعامل معه كمكان للخلوة الروحية أو مقر للرهبنة، ما لم يقم بتوفيق أوضاعه.

المزيد من الأخبار عاجلة

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top