سؤال يبحث عن إجابة!!

14/10/2017 - 12:20:01 am
$name_subcat
سؤال يبحث عن إجابة!!

/

أصبح لوسائل التواصل الاجتماعى أثر فكرى، ربما لا تدانيه الآن وسائل الإعلام فى بلادى. فالإعلام ملون قد يعمد إلى خلط الإعلان بالإعلام، أما الفيس بوك فإنه يعبر بصدق عن الرأى والرأى الآخر لكنه أيضا بلاشك يمتلك قدرة هائلة على ترويج الأخبار المغرضة أحيانا عند القصد.

تتملكنى تلك الخبرة الآن وأنا أعاود البحث عن خبر نشر منذ أيام قليلة عن رجل اختطف ابنة جراح لقلب الأطفال ليجبره على إجراء عملية قلب مفتوح لابنه الوحيد المصاب بعيب خلقى فى القلب.

الخبر نشر على الفيس بوك وبه تفاصيل كثيرة يمكن أن تثبت صحته منها أن الرجل وزوجته قد أعيتهم الحيل والوسائل لإنجاد هذا الطفل الوحيد الذى جاء بعد محاولات عديدة للحقن المجهرى، لكنه جاء مصابا بعيب خلقى يستوجب إجراء جراحة قلب مفتوح! قصدا عيادة طبيب معروف «جراحو قلب الأطفال يعدون على أصابع اليد فى مصر ومعروفون بالاسم» فطلب منه أربعين ألف جنيه لإجراء العملية، وحينما طلب منه اجراءها بمقابل أقل: طرده وزوجته والطفل المريض من عيادته رغم توسلاته فى دموعه!

ضاقت الدنيا فى عين الرجل فأخذ يحوم حول جراح القلب حتى اكتشف أن له قلبا تحمله ابنة له فى الثالثة عشرة من عمرها انتظرها أمام مدرستها وقام بخطفها واتصل بوالدها يهدده بها ويطالبه مرغما بإجراء العملية لطفله بلا مقابل!!

كانت تلك مفردات الخبر الذى نشر على الفيس بوك والذى شارك فى نشرها صديق معروف لى جيدا فى علم الدراما حينما يتعاطف الإنسان مع المتهم الذى تجبره ظروف قاسية على ارتكاب جريمة كاللص الشريف الذى يسرق لإطعام الآخرين أو الأم التى قتلت مغتصب ابنتها. فاضت دموعى من التأثر وأنا أعاود قراءة الخبر وصورة للممثل الأمريكى «دانزل واشنطون» يتحرك فى خلفية الصورة فى فيلم يحمل نفس الفكرة حينما احتل مستشفى كاملا ليجبر طبيبا على إجراء جراحة لطفله!.. بدأت الأسئلة تنغرس فى رأسى مسامير متعاقبة: أى جراحة تلك؟ أى جراح يجرؤ على معاملة وليد بتلك القسوة والجبروت؟، الأطفال فى بلادى الوحيدون الخاضعون للتأمين الصحى!

لماذا لم يلجأ الأب لمستشفى حكومى إذن ولجأ لجراح فى عيادته؟ نعم.. إذا ما فكرنا فى معهد القلب القومى: الأطفال وحدهم الذين يقيدون بدون قيد أو شرط فإذا لم تتوافر المستلزمات لإجراء الجراحات أو وسائل العلاج المختلفة فإنها دائما البند الأول الذى تسنده تبرعات أصحاب الفضل من داعمى رسالة معهد القلب.

الواقع أن الحيرة تملكتنى فبدأت بالتساؤل عن صحة الخبر والهدف من نشره بتلك الصورة التى بلاشك «توجع القلب».
إذا صح الخبر فنحن دولة لا تحمى أولادها من قهر المرض وتتركهم لمواجهة غدره وامتهانه لهم أما إذا كان الخبر ملفقا كاذبا فنحن شعب احترف الكذب حتى على نفسه!

تحضرنى الآن آخر صورة لاستخدام الإعلام فى الكذب على الناس وتضليل مشاعرهم: مشجع المنتخب الذى تدثر بعلم مصر وسالت دموعه فى مواجهة الكاميرات حينما سدد لاعب الكونغو هدف التعادل. كيف انهالت عليه الهدايا والعطايا إلى جواره مدير أعماله «أخوه فى الحوار» يحدد مواعيد اللقاءات الصحفية والتلفزيونية وأسعارها!

من يجب بالفعل أن يقف فى مرمى النيران.

الدولة أم الشعب؟!

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top