هل من مبارز؟

17/09/2017 - 02:00:11 pm
$name_subcat
هل من مبارز؟

/


نشر فى :
السبت 16 سبتمبر 2017 – 9:00 م
| آخر تحديث :
السبت 16 سبتمبر 2017 – 9:00 م

خاض وزير الدفاع السابق المشير عبدالفتاح السيسى معركة انتخابات الرئاسة الماضية، مدفوعا بحلم قديم وطموح مشروع فى تبوؤ مقعد اسلافه من مؤسسى الجمهورية، ومستندا على رصيد من الشعبية لم يتحقق لرئيس منذ وفاة جمال عبدالناصر.
كل الشواهد كانت تؤكد أن السيسى اتخذ قراره بالمنافسة فى تلك المعركة، فالسلطة مغرية، والطلب الشعبى على المرشح ذى الخلفية العسكرية يتصاعد، والعنف الذى شهدته شوارع مصر بعد فض اعتصامى رابعة والنهضة أخرج الأغلبية الصامتة عن سكونها ودفعها إلى الجهر بحاجة الدولة إلى قائد عسكرى قادر على المواجهة والحسم وإعادة الاستقرار المفقود.
بعد جمعة التفويض الشهيرة راجت لافتات تحمل صورا لوزير الدفاع السابق مع صور للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، البعض ظن أن السيسى امتداد لنفس مشروع ناصر فى انحيازاته الاجتماعية والاقتصادية، وكون العامة صورة ذهنية مشوشة عن المرشح المحتمل بددتها قراراته وتوجهاته.
لم يعلن السيسى برنامجا محددا أثناء المعركة الانتخابية، ولم يعد الناس بشىء ممسوك، ورغم ذلك حصل على ثقة 96% من إجمالى أصوات المصريين الذين شاركوا فى العملية الانتخابية، وفق ما أعلنه حينها المستشار أنور العاصى رئيس اللجنة العليا للانتخابات.
الآن وبعد 1233 يوما من قسم الرئيس اليمين الدستورية.. هل يدرى السيسى ماذا جرى للشعبية التى حظى بها قبل ثلاث سنوات؟.. هل يعلم كيف يتحدث عنه غالبية البسطاء الذين فوضوه ومنحوه ثقتهم؟
لا أعتقد أن الأجهزة المختصة تستطيع أن تخدع رجل الأجهزة السابق بتقارير خادعة عن شعبية غير صحيحة، وأكاد أجزم أن الرجل يعرف إلى أى مدى وصل حجم الرضا عن أدائه وسياسته، فتململ غالبية المصريين المكتوم تحول إلى حالة من السخط المعلن فى المقاهى والشوارع والأسواق للدرجة التى يصعب معها مداراته.
الشعبية المتراجعة بفعل السياسات الاقتصادية التى ضربت أحوال المصريين المعيشية فى مقتل، وخيبة الأمل فى السياسات الذى تم استدعاء الرجل لتحقيق حلم العدالة الاجتماعية، دفعت ربما جعلت البعض يفكر فى تأجيل انتخابات الرئاسة باقتراح تعديل بعض مواد الدستور وعلى رأسها المادة الخاصة بمدة الرئاسة بجعلها 6 سنوات بدلا من 4 وعليه يتم تأجيل الاستحقاق الانتخابى إلى 2020، تلك المقترحات جرى تجميدها بعد الملاحظات الأمريكية والغربية على ملف الحقوق والحريات فى مصر.
إذن ماكينة الانتخابات ستدور بعد أقل من 6 شهور، فهل يخوض السيسى المعركة الرئاسية؟.. عدد من الكتاب المقربين من السلطة كشفوا عن نية الرئيس فى «استكمال مشواره» بحسب تعبيرهم، مؤكدين أنه واثق فى الفوز وما يشغله هو نسبة المشاركة وليس حسم المعركة.
وماذا عن المنافس؟ حتى الآن لم تعلن شخصية لها وزن وتحظى باحترام الناس عن عزمها خوض تلك المواجهة، فالخوف من الاغتيال المعنوى دفع عددا كبيرا من الساسة ورجال الدولة السابقين إلى عدم التفكير بل ونفى أى نية للمنافسة وبشكل معلن فى بيانات صحفية منشورة.
فى إبريل الماضى رد الرئيس، على سؤال أحد الشباب الحاضرين فى مؤتمر الشباب بالإسماعيلية، «هتعمل ايه لو خسرت فى انتخابات الرئاسة القادمة؟»، قائلا: «قسما بالله العظيم، لو المصريين مش عاوزينى ما هقعد ثانية فى المكان ده، مقدرش اسمح لنفسى لكم أو لغيرى أن أكون موجود فى مكانى رغما عنكم». وأضاف: «أنا اقسمت باحترام الدستور والقانون، وبحاول اعمل ده، ولن أزيف انتخابات تحت أى اعتبار، أو عشان أكون موجود فى الحكم». 
الرجل أقسم إنه لن يستمر فى مكانه رغما عن المصريين، ولن يسمح لنفسه بتزييف الانتخابات، والميدان ينتظر منافسا ذكيا قادرا على مواجهة مرشح تأثرت شعبيته بفعل القرارات الاقتصادية.. فهل من مبارز يملك الشجاعة والرؤية والمقدرة على إقناع المصريين بتقديم بدائل حقيقية للازمات الاقتصادية والسياسة التى تلاحقهم؟

المزيد من المقالات

اخبار ممكن أن تعجبك

اضف تعليق

Top