ياعم ده كلام حكومة.. الشائعات أصدق بقلم | أحمد ناجي قمحة
مقالات
30/11/2016 - 10:12:02 pm
|
ياعم ده كلام حكومة.. الشائعات أصدق بقلم | أحمد ناجي قمحة


<>

أحمد ناجي قمحة

في حروب الجيل الرابع، يستخدم العدو كل الوسائل الإعلامية التقليدية والاجتماعية والحديثة للسيطرة على عقلك وتهيئتك لتصديق أكاذيبه تلقائيًا ودون مجهود إضافى منه، يضاف إلى ذلك إيهامك المستمر بأنك فاشل وتعيش في دولة فاشلة وعاجزة على كافة الأصعدة، ودفعك إلى أن تشعر باليأس تجاه قياداتك السياسية حتى تفقد ثقتك فيهم ويسهل انقلابك عليهم وعلى الدولة.

كما يبدأ العدو في إعادة برمجة عقلك على تقبل مسميات جديدة لتعريفات قديمة استقرت في ذهنك لتحقيق أغراض أكثر تأثيرًا في فاعلية الصراع القائم مع دولتك، كذلك يستخدم العدو أحد أخطر أنواع البروباجندا، وهي الدعاية السوداء وسلاح الشائعات من خلال الافتراء والتشويه المستمر لكل ما هو رسمي في دولتك تحت مسميات مختلفة بحيث يدفعك إلى تصديق ما يقدمه لك من معلومات مغلوطة، ورفض وعدم تقبل كل ما هو صادر من أرقام عن الجهات الرسمية في الدولة.

كل ما سبق، بغرض أن يصل بك العدو إلى المنطقة الضبابية، تلك المنطقة التي تجعل عقلك يائسًا ومشتتًا، وتملأ وجدانك بالرعب والقلق الدائم من خلال المعلومات والأفكار والمعتقدات والشائعات التي تم توليفها وتركيب عناصرها بكل عناية ودقة، ويتزامن السيطرة على عقلك بهذه الأدوات مع إثارة الفوضى واستنزاف وتفتيت قدرات الدولة عبر إنهاكها في صراعات داخلية وإدارة حرب وحصار اقتصادي عليها.

ويحرص العدو على إعادة إنتاج الفوضى الفكرية والكلامية ونشر الفتن الدينية والعقائدية والتشكيك المستمر في كل الثوابت الوطنية والقومية، من خلال برامج إعلامية ومعالجات صحفية تركز على:

1 – التركيز الدائم على السلبيات وتصيد الأخطاء ونشر فكرة «فشل الدولة» بصفة دائمة، والخلط بين الدولة ككيان ينبغي على مواطنيها الحفاظ عليه وبين الحكومة كجهاز إداري من المحتمل أن يعاني من قلة الكفاءة والترهل الإداري والفساد في أداء بعض ممثليه بإعتبارهم نموذجًا وإفرازًا طبيعيًا من أبناء هذا المجتمع، وذلك بغرض تشخيص القادة على أنهم الدولة ومن ثم سهولة توصيل فكرة إسقاط الدولة عبر إسقاط قادتها.

2 – السخرية والتقليل من شأن الأرقام الرسمية المعلنة، ونشر فكرة أن المجتمع كله فاسد ولا أمل فيه ولا ينبغي الاعتماد عليه، وهذا خطأ يعرف بـ «التعميم المفرط»، لهذا نجدهم في برامجهم ومعالجتهم يميلون لاستخدام النسب المئوية المبالغ فيها والأرقام غير الصحيحة من عينة : «90% من المستشفيات غير صالحة، أو 95% من الشباب يتعاطون المخدرات، أو سقوط ما بين 60 إلى 120 شهيدًا من القوات المسلحة فى الاعتداء على الكمائن فى الشيخ زويد ورفح»، وذلك دون الاعتداد بالأرقام الرسمية المعلنة في هذا الشأن، واعمالًا لمبدأ يحاولون إقراره وتنميط عقلك عليه يعتمد على فكرة أن الصحفي أو الإعلامي عليه أن يسد الفجوة الخبرية أو التحليلية للمساحة التي يغطيها، لأن في ذلك حقًا للقارئ، وأن أي خطأ ينتج عن ذلك فيكفي أن يتم تصحيحه أو نفيه.

وإنطلاقًا من الدراسة الجيدة للتاريخ، فقد طبق القائمون على إدارة مخطط نشر الفوضى وإثارة الاضطرابات وكسر العزيمة والإرادة الوطنية ببراعة شديدة، مقولة نابليون أحد أعظم القادة العسكريين في التاريخ :”إن النصر في المعركة يتوقف ثلاثة أرباعه على العناصر المعنوية، وربعه على العوامل الأخرى”، من هنا، أدخلونا في معارك الجيل الرابع للحروب، تلك التي لا تتبين فيها عدوك ولا تستطيع تصور أنك في معركة، وتمكنت مصر من التخلص من هذا الكابوس، وحطمت هذا المخطط في 30 يونيو 2013، ووجه الشعب المصري الضربة القاصمة للمخطط «الصهيو-أمريكي» باختيار الرئيس عبد الفتاح السيسي كرئيس للدولة ورمز لها في مواجهة ما يحاك لنا بليل.

وهنا كان على العدو إعادة توجيه المعركة وفقًا للخطة البديلة، واستخدام كل الوسائل التكنولوجية الخاصة بحروب الجيل الرابع التي يحتكرها والتي درب الكثيرين ممن يفترض أنهم من أبناء الوطن على استخدامها، فشهدنا تأسيس القنوات المعادية للنظام ومن ثم الدولة، ونشر المقالات المعادية المحبطة عبر مواقع إلكترونية تتمتع بامكانيات تقنية وإخراجية عالية، واستجلاب الوجوه الإعلامية التقليدية التي عرف عنها معاداتها لمشروع 3 يوليو اعتمادًا على رصيدها لدى القطاع الذي ربوه على الفكرة الشيطانية «الثورة مستمرة»، ورفض كل ما هو وطني ومعاداة أية محاولات للاستقرار.

كل هذا من أجل إعادة توجيه الإستهداف بكثافة نحو القطاع المدني في الدولة الذيثبت أنهم لم يتمكنوا من اختراقه بالكامل، نحوي ونحوك، وهذه المرحلة التي نمر بها من حروب الجيل الرابع هي المرحلة الأشد والأكثر ضراوة الموجهة لنا، والتي حرصوا فيها على تدوير كل ماكينات شائعاتهم تجاه الدولة المصرية وما يتخذه النظام من قرارات وسياسات، بغية تهييج الرأي العام ودفع المواطنين للحراك في الشارع، وهو مشهد يودون أن يتحقق لكي يوفر لهم ذريعة لإعادة وضع أيديهم في الشأن الداخلي المصري مرة أخرى، خاصة وأن هناك أمور أخرى مرتبطة بالهدف السابق، منها:

1 – اقتراب انتهاء فترة حكم أوباما – أكبر رئيس خدعة في التاريخ الأمريكي قولًا وعملًا – وعدم تمكنه من تحقيق ما كان يخطط له ومجلس أمنه القومي بمستشاريه ومنهم للأسف مصريين وما أنفقه في سبيل ذلك، بما يمكن أن يعرضه للمساءلة القانونية متى تكشف أنه ضلل وخدع وأنفق من أموال دافع الضرائب الأمريكي على حلم لم ولن يتحقق بأمر الله.

2 – الاستمرار في تسليح الجيش وتنويع مصادر السلاح، والتطوير المستمر للعنصر البشري وللآليات التقليدية المتوافرة في الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة المصرية، واستقدام أحدث الأسلحة لكافة أفرع القوات، والقدرة البشرية المصرية على تطويع مهاراتها من أجل التعامل مع أحدث الأسلحة تكنولوجيًا في كافة الأفرع كالميسترال والرافال في أقل مدى زمني ممكن، والرسالة التي وصلت للجميع من خلال قدرات الطيار المصري على تنفيذ مهام طيران وقذف للأهداف ليلًا داخل مصر «سيناء»، وخارج مصر «ليبيا»، وهي قدرات تدخل تحت الردع المباشر لنوايا العدو وهدم لمعنوياته.
3 – مشروع قناة السويس الجديدة، والإصرار الواضح على إعمار وتنمية سيناء بما يقضي على حلم التوطين وتوسيع قطاع غزة على حساب أرضنا الطاهرة في سيناء الحبيبة، والقدرة على حصار الإرهاب في أقل مساحة ممكنة من أراضي سيناء الطاهرة وعدم السماح له بالتمدد داخلها أو الإنتشار منها لباقي المحافظات المصرية، في الوقت الذي لم تتوقف فيه مشروعات التنمية المخصصة لها، في تطبيق عملي لمقولة يد تبني ويد تحمل السلاح.

4 – الإصرار على المضي قدمًا في المشروعات القومية الكبرى أو ما يعرف بمشروعات التنمية المستدامة، وعلى رأسها مشروع المليون ونصف المليون فدان المزروعة قمحًا، في محاولة لتحقيق الإكتفاء الذاتي من القمح، وإعادة مصر مرة أخرى لتطرح نفسها كسلة القمح الرئيسية في المنطقة.

5 – استمرار الكشف عن الثروات المعدنية والغاز والبترول، والمحاولات المستمرة التي تبذل لتقنين وإضفاء شرعية ملكية مصر لها لتفادي الدخول في نزاعات مع الأطراف الإقليمية أو الشركات الدولية العابرة للقوميات التي قد تتنازع معنا عليها من خلال ترسيم الحدود المائية الإقليمية في البحرين الأحمر والأبيض، ومن بشائر ذلك قرب إنطلاق الإنتاج من حقل الغاز الطبيعي «ظهر» أوائل العام القادم وما يحمله ذلك من دعم لمقومات الاقتصاد القومي.

6 – نجاح القيادة السياسية منقطع النظير في إعادة ربط مصر بدوائر علاقاتها الخارجية الاستراتيجية، وإعادة مصر كلاعب دولي وإقليمي رئيسي ذو ثقل في التأثير على توازن القرار السياسي تجاه قضايا الإقليم سواء الوطن العربي أو في علاقة الوطن العربي مع الدول الإقليمية كتركيا وإيران وإسرائيل، وهو الأمر الذي يتجلى في المواقع التي تولتها مصر داخل المنظمات الإقليمية والدولية، والدعوات التي توجه للسيد الرئيس لزيارة الدول الإقليمية والدولية وحضور المؤتمرات العالمية، وآخرها دعوة حضور مؤتمر الدول العشرين الكبرى في الصين.

7 – عودة مصر كلاعب رئيسي لتحريك الركود في القضية الفلسطينية، وإطلاق الدعوة من السيد الرئيس للأطراف المباشرة والشرعية من أجل العودة لطاولة المفاوضات، وهو ما تلاقى مع الجهود الفرنسية، وما يسبب إحراجًا لقوى كانت تهدف أن تنسينا قضيتنا الأم، ومن ذلك طرح مصر لمبادرة الرباعية العربية لإعادة التصالح الداخلي في حركة فتح وبينها وبين باقي الفصائل الفلسطينية وتوحيد جهودها لمواجهة وإفشال المخططات الإسرائيلية.

8 – بدء التطبيق الفعلي لسياسة الإصلاح الاقتصادي، عبر مجموعة من القرارات التي لم يسبق لرئيس أو حكومة مصرية أن أتخذتها على مدار الخمسين عامًا المنصرمة، ومن ذلك التحرير الكامل لسعر الصرف ورفع الدعم عن المحروقات، مع بدء تفعيل مجموعة من السياسات الاجتماعية التي تضمن ألا تمس هذه الإصلاحات من وضعية الطبقة الوسطى الأكبر والأوسع في المجتمع، بهدف أن يصل الدعم بالفعل إلى مستحقيه من أبناء الطبقة البسيطة في المجتمع.

لذا، لم يكن من المستبعد أن تشهد الدولة المصرية خلال الفترة من 1 إلى 7 نوفمبر، الفترة الأكثر حساسية بعد صدور حزمة القرارات الإصلاحية من جانب، وهي ذات الفترة التي تسبق جمعة ما يطلقون عليه ثورة الغلابة في 11 نوفمبر من جانب آخر، إنتشار واسع المدى لسلسلة من الشائعات المضللة والمغرضة بهدف استغلالها لإثارة الرأي العام ودفعه إلى الخروج في هذه التظاهرات التي يهدفون من خلالها أن ينالوا من الدولة لا أن ينالوا من النظام، فمعارضة النظام السياسي ينبغي أن يستقر أن تتم من خلال الإنتخابات الشرعية والقدرة على التأثير على المجمع الإنتخابي لا من خلال الحشد الدائم القائم على الأفكار الثورية من عينة أن “الثورة مستمرة” و”الثورة في الميدان”، وكأنهم لم يتعلموا من نتائج عدم الاستقرار السياسي الذي شهدته الدولة المصرية على مدار الخمسة أعوام الماضية وإنعكاساته على كافة النواحي الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفكرية والإعلامية، وإن كان الإعلام له دور كبير فيما آلت إليه الأحوال. دارت ماكينة الشائعات على مدار الأيام السبعة السابقة عبر برامج تليفزيونية لمذيعين بأعينهم ومواقع إلكترونية إضافة لصفحات وحسابات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تمكن مركز المعلومات ودعم إتخاذ القرار بمجلس الوزراء من رصد أبرزها، والتي تمثلت فيما يلي:

• الحكومة ترفع أسعار الخبز المدعم نتيجة رفع سعر السولار وتوقف صرف سلع نقاط الخبز.

• عدم توافر الوقود نتيجة زيادة أسعار المنتجات البترولية وإيقاف شركة أرامكو السعودية توريد شحنات النفط لمصر.

• رفع أسعار وحدات الإسكان الاجتماعي نتيجة ارتفاع الدولار.

• زيادة أسعار الأدوية.

• زيادة أسعار فواتير الكهرباء بعد رفع أسعار الوقود.

• رفع أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية.

• رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق.

• زيادة أسعار تذاكر المواصلات التابعة لهيئة النقل العام.

• زيادة أسعار تذاكر الأتوبيسات والسوبرجيت.

هل يمكن لعاقل أن يتخيل كل هذا الكم من الشائعات وتأثيراتها على متلقي بسيط يمكن أن يساهم نشرها في إثارته بما قد يدفعه إلى الاستجابة للمثيرات التي تقدم له والخروج للشارع، ليس ذلك فقط بل مدى إنعكاسها على المزاج العام للمصريين، ومن ثم التأثير على سلوكياتهم بما يدفعنا أن نتعجب على تقلبات فجائية تحدث في الشخصية التي نتعامل معها لما تعانيه من ضغوط طالتها من وقع ما تأثرت به.

نحمد الله أن الوزارات والهيئات المعنية قد قامت بدورها في النفي الفوري لكل شائعة حال ترديدها والتأكيد على أن الدولة حريصة على عدم زيادة الأعباء على كاهل المواطن البسيط، ولكن تبقى المسئولية الاجتماعية لوسائل الإعلام ومقدمي البرامج محل تساؤل، كذلك يصبح البحث عن آليات لتقنين النشر على مواقع التواصل الاجتماعي والنشر في المواقع الإلكترونية بحاجة ماسة إلى المراجعة لضمان ضبط بوصلة الأداء وعدم إستخدام هذه الوسائل التي حلت محل الإعلام الرسمي وباتت مصدرًا رئيسيًا للمعلومات لإدارتها بما لايضر بالأمن القومي للبلاد والذي يكمن جوهره في الحفاظ على سلم وأمن المواطن بدلًا من جره إلى التخريب، فالدراسات العلمية تشير إلى أن النعلومة الأولى تبقى محل الثقة والتصديق مهما بذلت الجهود لنفيها ويكون الرد البسيط «يا عم ده كلام حكومة»، أفيقوا أيها المتربصون بالوطن قبل أن يجرفنا سلاح الشائعات لمصير مجهول لنا جميعًا.

|
المزيد من المقالات
تعليقات فيسبوك
راسلنا
اعلانات
كاريكاتير
التواصل الاجتماعي
تصويت واستطلاع رئي
ارشيف الموقع