شعب متناقض بطبعه | بقلم محمد صلاح
مقالات
19/10/2016 - 10:42:28 pm
|
شعب متناقض بطبعه | بقلم محمد صلاح


<>

محمد صلاح

قد لا يحتاج الأمر منك الكثير من التفكير، إذا قررت أن تجلس ونفسك فقط دون ثالث لدقائق معدودة، لتواجه نفسك وتصارحها بالحقيقية الأزلية التي كثيرًا ما تغض عنها الطرف، وهي باختصار أن كل أحلامنا ومعتقداتنا بمجتمع ملائكي ومدينة فاضلة جميعها كالسراب ومظاهر من شأنها ان تغري الناظرين.

عزيزي قارئ هذا المقال.. أتقدم إليك باعتذار واجب عن تلك المقدمة «السوداء» وأرجو أن تتقبل هذا الاعتذار، وعليك أن تعلم جيدًا أنني لست من أصحاب النظرة التشاؤمية في المجتمع، ولا من الذي يوجهون إليه الاهانات واللوم، بل على العكس فأكاد أن أكون من المشفقين على هذا المجتمع الذي انهارت طموحاته نحو المثالية دون سابق إنذار.

ستدرك مثلي أن الأزمة تكمن في داخلنا حينما ننادي ليل نهار بالمثالية في كل شيء حتى منذ نعومة أظافرنا في مدارسنا وجامعاتنا، وحتى في هذا المقال، نسير في خطى المدينة الفاضلة إلا إننا ومع أول اختبار حقيقي – حتى ولو كان بسيطًا- تجد أن هناك قاعدتين وحدهما القابلتين للتطبيق: «أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك أستعجب» وأيضًا «كلام الليل مدهون بزبده يطلع عليه النهار يسيح».

الأمثلة كثيرة لا مجال لحصرها، فمثلًا.. خلال الأيام التي واكبت ثورة الخامس والعشرين من يناير، صدع الكثير رؤوسنا من نجوم الفضائيات والنخبويين والنشطاء وغيرهم الكثير، بمصطلح العدالة الاجتماعية، وذلك أمام الكاميرات إلا أنه في حقيقة الأمر بالنظر إليهم خلف هذه الكاميرات وحياتهم اليومية تجدها بعيدة كل البعد عن ما ينادون به.

وهناك أيضًا من ظل يعطينا دروسًا لاحصر لها عن أهمية القضاء على الوساطة والمحسوبية وأن يكون هناك تكافؤ للفرص، وأن الحياة أبسط مما نتصور، وتجده من ناحية أخرى يبحث أو يزكي أحد أبناءه أو أقاربه لدى «فلان بيه» ليحصل على فرصة عمل جيدة أو منحة دراسية أو حتى ليحصل على فرصة للعيش بكرامة، وفجأة أصبح من ينادي بالعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص هو نفسه أو من يدخل من الأبواب الخلفية، ليستغل الفرص.

ولاتستعجب عزيزي القارئ عندما تجد أنه على مدار التاريخ الحديث والمعاصر كان البعض يعطون دروسًا في الوطنية، ونهاية المطاف تجدهم أول من باعوا بلادهم وأوطانهم، وأول من حصلوا على التمويلات من الخارج، نظير كلام معسول وخطب رنانة يبهرون بها الشعوب ليلتفوا حولهم ثم ينالوا من بلادهم.

قد لا تكون الأزمة فقط في انهيار الرموز وانعدام الثقة، لكن هناك أزمة حقيقة تكمن بداخلنا جميعًا، وهي أن ما نؤمن به في واد وتصرفاتنا في واد آخر، نعيش في تناقضات دائمة رسخها التاريخ ومعتقدات المجتمع، حتى التعليم نفسه لم يفلح في إصلاح ذلك.. واني لا أملك إلا أن أناديكم – دون أن أدعي المثالية – كأي بشر يصيب ويخطئ أن نواجه أخطائنا وعيوبنا ونحاول إصلاحها دون خجل، فقط علينا أن نستقيم لأنفسنا ولنهضة المجتمع.

|
المزيد من المقالات
تعليقات فيسبوك
راسلنا
اعلانات
كاريكاتير
التواصل الاجتماعي
تصويت واستطلاع رئي
ارشيف الموقع