السعر العادل للدولار | بقلم عماد الدين حسين
مقالات
19/10/2016 - 10:42:43 pm
|
السعر العادل للدولار | بقلم عماد الدين حسين


<>

عماد الدين حسين

من سوء الحظ أن كثيرًا من المواطنين لا يعرفون حقيقة مشكلة الدولار وتعقيداتها، بعضهم يعتقد واهمًا أن الأزمة ستحل فورًا بمجرد صدور قرار من البنك المركزى بتحديد سعر معين للجنيه أمام الدولار، وبقية العملات الأجنبية الرئيسية، والبعض الآخر يفتى بأن السعر العادل للدولار أمام الجنيه ينبغى أن يكون رقمًا محددًا سواء كان خمسة جنيهات أو حتى ١٥ جنيهًا!.

والبعض الثالث لديه أوهام أسوأ خلاصتها أن الأزمة يمكن حلها بمجرد إغلاق شركات الصرافة أو إلقاء القبض على أصحابها وكبار المتعاملين فيها، والبعض الرابع يستخدم شماعة المؤامرة والطابور الخامس تفسيرًا لهذه المشكلة، متخيلًا أن توقفها يعنى عودة الجنيه قويًا وعملاقًا أمام الدولار، رغم أنه لم يكن كذلك فى معظم الأوقات.

كل ما سبق أوهام وخرافات وفى أحسن الأحوال هى أسباب فرعية، لكن السبب الجوهرى لمشكلة الدولار، أنه غير متوافر، وعندما تعود المصادر الأساسية التى يأتى الدولار منها إلى العمل، سوف تحل المشكلة فورًا.

على سبيل المثال تخيلوا أن الحكومة قررت اليوم أن تجعل سعر الدولار جنيهًا واحدًا وذهب الناس والتجار والمستوردون والمستثمرون إلى البنوك وشركات الصرافة للحصول عليه بهذا السعر، فلم يجدوه، وقتها الذى سيحدث هو نشأة السوق السوداء فورًا.

وتخيلوا أيضًا أن الحكومة رفعت سعر الدولار ليساوى عشرين جنيهًا، ثم ذهب الناس إلى البنوك والصرافات، فلم يجدوا الدولار، نفس الأمر سيحدث وهو ظهور سوق سوداء وستتم المضاربة عليه ليصل إلى ٢٥ جنيهًا مثلاً وربما أكثر.

إذن لا يوجد ما يسمى بالسعر العادل الثابت للجنيه والدولار، لأن هذا الأمر يتوف على حجم إنتاجك وتصديرك واحتياجاتك الأساسية التى تريد استيرادها من الخارج فى فترة محددة. وبالتالى فإن السعر يكون عادلاً عند عشرة جنيهات اليوم، و15 جنيهًا غدًا. الأمر يتوقف على الفرق بين صادراتك ووارداتك. والخلاصة أن مشكلة الدولار ستشهد انفراجة كبيرة عندما تتحسن السياحة ويعود عدد السائحين إلى مستويات عام ٢٠١٠، وأن تعود تحويلات المصريين فى الخارج إلى التدفق فوق مستوى عشرين مليار دولار سنويًا، وأن تتدفق الاستثمارات الأجنبية، ويزيد الإنتاج المحلى وكذلك الصادرات، وبالتالى سيزيد معدل النمو، وتصبح معظم المؤشرات الأساسية للاقتصاد إيجابية، وبالطبع لابد أن يكون هناك إصلاح اقتصادى حقيقى يقوم على المنافسة والشفافية والكفاءة. فى هذه الحالة سيكون سعر الدولار فى السوق المصرية طبيعيًا.

ولكى نحصل على الموافقة النهائية على قرض الصندوق البالغ ١٢ مليار دولار على ثلاث سنوات فالمفترض أن البنك المركزى سيقوم فى أى لحظة بتخفيض سعر الجنيه أمام الدولار، بحيث يتم ذلك قبل اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدولى فى واشنطن بعد يومين. كما يشترط الصندوق أيضًا أن نحصل على حزمة تمويلية من الدول الشقيقة والصديقة، لتتمكن الحكومة من التأثير فى السوق، والمحافظة على حد معقول لثبات الدولار عند مستوى سعر معين وبالتالى فإذا لم تكتمل الحزمة التمويلية فسوف نؤجل تقديم طلب القرض رسميًا حتى نحصل على التمويل الإضافى.

السؤال المنطقى هل ستخفض الحكمة سعر الجنيه فى إطار السياسة التقليدية، أى «التخفيض المدار» أم ستقوم بتعويمه بالكامل؟!. أغلب الظن أنها ستلجأ إلى الخيار الأول، لأن الخيار الثانى لا يمكن السيطرة عليه، وقد يقود إلى انفلات الأسواق والأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

فى كل الأحوال علينا أن نعرف أصل المشكلة، وهى أن سعر الجنيه سيظل ينخفض أمام الدولار، طالما أن الإنتاج والصادرات والتحويلات والاستثمارات ضعيفة، والاستهلاك والواردات كبيرة، والدعم يذهب معظمه إلى الأغنياء، والسياسات المتبعة لا تستطيع الخروج من هذه الدوامة اللعينة، تلك هى القصة باختصار، وكما ترون فالأمر ليس صعبًا جدًا، لكنه ليس مستحيلاً.

|
المزيد من المقالات
تعليقات فيسبوك
راسلنا
اعلانات
كاريكاتير
التواصل الاجتماعي
تصويت واستطلاع رئي
ارشيف الموقع